الإمام النووي (رحمه الله) من كبار علماء أهل السنة والجماعة لا ينكر فضله مُنصف وذو علم

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

الدكتور علي محمد الصلّابي
داعية متخصص في التاريخ الإسلامي وتفسير القرآن الكريم
ومساعد الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

 

 

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيم﴾ [الحشر: 10].

بهذه الآية القرآنية التي تتجلّى فيها معاني وقيم الإنصاف والعدل والمحبة الأخويّة والإيمانيّة، والفطرة السليمة، ونقاء القلب بين عباد الله المؤمنين، أردتُّ أن أفتتح مقالتي، على بركة الله، وأنا في لهفة ورغبة في البحث والقراءة والكتابة عن سيرة أحد شيوخ الإسلام في زمانه، وقامة علمية شامخة من قامات علماء أهل السنة والجماعة في الفقه والحديث واللغة والزهد وفضائل ومعارف كثيرة؛ إنّه الإمام محيي الدين أبو زكريّا النوويُّ (رحمه الله تعالى).

وإنَّ ما شدّ انتباهي خلال متابعة الردود على الجدل الحاصل، والتشويه لسيرة الإمام النووي (رحمه الله) كلامٌ قرأته للشاب الجزائري المجتهد الحاذق، وطالب العلم الغيور عبد الرحمن قارف – جزاه الله خيراً – في إنصاف الإمام النووي (رحمه الله)، وقبل التَّبحر في تفاصيل سيرته الطيبة العطرة، أردتُّ الاستشهاد بكلام عبد الرحمن عن الإمام النوويّ في ردّه على بعض المهاجمين له بقوله:
“ما دمتَ تسأل هذا السؤال فلا أظنك مِن حُذّاق الطلبة والباحثين المتخصصين، ولذلك أنا لي ولك ناصحٌ باجتناب المسألة في هذا الشأن قدرَ المستطاع، فإنَّ هذا تعمُّق في غيرِ طائل، لم يُكلِّفنَه دينُنا ولا حثَّنا عليه نبيُّـنا، وليس البحثُ فيه إلا ضربٌ مِن ضروب الجدل المـُفضي إلى التّنازع بين الإخوان إن لم تكُن سلطةُ الأخلاقِ منهم فيه قائمةً. وأما المناظرة فقد قُتِلت انتقاداً، ولم ترجع على النّاس بخير كثير على ما يظهر، ومشاهدتها مِن قِبَل غير المتخصصين محضُ تضييع للوقت”.

ويضيف عبد الرحمن: “الإمام النووي رجل عظيم، وقامة علميّة شامخة، ونابغة من نوابغ الإسلام، وليس له منا إلا الترحم والاستغفار له، وكلُّ مَن أثار حوله ما أثيرَ سيُحاسَب… وأقولُ لك – ونحن أبناء القرن الواحد والعشرين الطافح بالفِتن- كما قال الإمام الحافظ الذهبي رحمة الله عليه:
ينبغي للمسلم أن يستعيذ مِن الفتنِ، ولا يَشغبَ بذِكر غريب المذاهب لا في الأصول ولا في الفروع، فما رأيتُ الحركةَ في ذلك تُحصِّلُ خيرًا، بل تُثيرُ شرًّا وعداوةً ومَقْتًا للصُّلحاء والعُبَّـاد مِن الفريقين، فتمسَّكْ بالسُنة، والزَمِ الصمتَ، ولا تخُضْ فيما لا يعنيك، وما أشْكِلَ عليك فرُدَّه إلى الله ورسوله، وقِف وقُل: اللهُ ورسولُه أعلم” (الذهبي، سير أعلام النبلاء، ط1 1983م، 20/142).
ومن يلحظ هذا الدّفاع والغيرة على الإمام النووي (رحمه الله)، يتوسّم في فكر هذا الشاب النباهةَ والنبوغ والتفقّه في الدين، وأسأل الله تعالى، إن مدَّ في عمُره، أن يكون له شأن في نشر العلم النافع، والدّفاع عن تاريخ الإسلام، وخدمة المسلمين (إن شاء الله).
والآن السّؤال الذي يطرح نفسه: من هو الإمام النووي، وما قصته؟ وأين تجلّى أثره الكبير في الانتصار لدين الإسلام؟

1. الإمام النووي.. أصله ونشأته:
الحافظ الفقيه واللغويّ وعالم الحديث، وهو أحد أكبر شيوخ أهل السنّة والجماعة في زمانه، وأبرز شيوخ الفقه الشافعي؛ العلامة الإمام محيي الدّين أبو زكريّا يحيى بن شرف بن مُرِّي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حِزَام، النوويُّ، نسبةً إلى نوى، وهي قرية من قرى حَوْران (في محافظة درعا حالياً) في سورية، وقد ولد الإمام النوويُّ في شهر محرّم سنة إحدى وثلاثين وستمائة.
وذكر والده (رحمه الله) أن الشيخ كان نائماً إلى جنبه، وقد بلغ من العمر سبع سنين ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان، قال: فانتبه نحوَ نصف الليل، وأيقظني وقال: يا أبتي، ما هذا الضوء الذي قد ملأ الدار؟ فاستيقظ أهله جميعاً فلم نرَ كلنا شيئاً. قال والده: فعرفتُ أنها ليلةُ القدر (انظر: طبقات الشافعية الكبرى، تاج الدين السبكي، 8/396).

ذكر ابن داود العطار عن ياسين بن يوسف المراكشي قوله: “رأيت الشيخ محيي الدين؛ وهو ابن عشر سنين بنوى، والصِّبيان يُكرهونه على اللعب معهم، وهو يهرب منهم ويبكي لإكراههم، ويقرأُ القرآن في هذه الحالة، فوقع في قلبي محبّتُه، وجعله أبوه في دكّان، فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء عن القرآن، قال: فأتيت الذي يُقرئه القرآن، فوصيته به، وقلت له: هذا الصبي يُرجى أن يكون أعلم أهل زمانه وأزهدهم، وينتفع الناس به، فقال لي: أمنجّم أنت؟ فقلت: لا، وإنما أنطقني الله بذلك، فذكر ذلك لوالده، فحرص عليه، إلى أن ختم القرآن وقد ناهز الاحتلام” (طبقات الشافعية الكبرى، تاج الدين السبكي، 8/396).

ومن الأخبار العظيمة التي تدلّ على أنّ الإمام النووي كانت له سيرة مميّزة، ما يرويه عن نفسه: كنت مريضاً بالرواحية، فبينا أنا في ليلة في الصفة الشرقية منها، وأبي وإخوتي نائمون إلى جنبي إذ نشطني الله وعافاني من ألمي، فاشتاقت نفسي إلى الذكر، فجعلت أُسبّح، فبينا أنا كذلك بين السرّ والجهر، إذ شيخٌ حسن الصورة، جميلُ المنظر، يتوضأ على البرْكة في جوف الليل، فلما فرغ أتاني، وقال: يا ولدي لا تذكر الله؛ تشوشُ على والدك وإخوتك وأهل المدرسة. فقلت: من أنت؟ قال: أنا ناصح لك، ودعني أكون من كنت. فوقع في نفسي أنّه إبليس فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ورفعت صوتي بالتسبيح، فأعرض ومشى إلى ناحية باب المدرسة، فانتبه والدي والجماعة على صوتي، فقمت إلى باب المدرسة فوجدته مقفلاً، وفتَّشتها فلم أجد فيها أحداً غيرَ أهلها. فقال لي أبي: يا يحيى ما خبرك؟ فأخبرته الخبر، فجعلوا يتعجبون، وقعدنا كلنا نسبح ونذكر (تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين، ابن العطار، 2007، ص 51).

2. أخلاق الإمام النووي وصفاته:
كان الإمام النووي مهيبًا، وقليل الضحك، وعديم اللعب، وكان يقول الحقَّ وإن كان مرًّا، وهو لا يخاف في الله لومة لائم، وكان الزهد والورع والتُقى أهم ملامح شخصيته؛ حيث أجمعَ أصحابُ كتب التراجم أنه كان شيخاً في الزهد، وقدوة في الورع، عديم النظير في مناصحة الحكام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وكان رحمه الله لا يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة واحدة بعد العِشاء الآخرة، وكان لا يأخذ من أحد شيئاً، وكان كثيرًا ما يكاتب الأمراء والوزراء، وينصحهم لما فيه خير البلاد والعباد.

3. رحلة الإمام النووي إلى دمشق:
تميّز الإمام النووي (رحمه الله) منذ صغره بحرصه على طلب العلم وتحصيله، ومن ذلك: حفظ كتاب التنبيه في فروع الشافعية في أربعة شهور ونصف، وحفظ ربع العبادات من المهذّب. ومما أجمع عليه من أرَّخ للنووي – وعلى رأسهم تلميذُه العطّار – أنه في سنة (649) قدم النوويُّ إلى دمشق رفقةَ والده وهو ابن ثمانيَ عشْرة سنة، وقد كانت دمشق محجَّ العلماء وطلبة العلم، وحين استقرَّ النوويُّ في المدرسة الرواحية، واطمأنت نفسه في مسجده أقبل على طلب العلم بكلّ ما يعتلج بقلبه وعقله من جدٍّ وشغف واستعداد، ولقد كان ذلك من مضرب المثل، ومثال العجب، قال (رحمه الله) وبقيت سنتين لم أضع جنبي على الأرض. ويقول الذهبي: “وضُرب به المثل في إكبابه على طلب العلم ليلا ونهاراً، وهَجْره النوم إلا غلبةً، وضبط أوقاته بلزوم الدرس، أو الكتابة، أو المطالعة، أو التردد على الشيوخ (الدقر، 1994، ص30).

4. شيوخ الإمام النووي وحياته العِلمية:
لما قدم الإمام النووي (رحمه الله) إلى دمشق توجه إلى حلقة مفتي الشام تاج الدين الفزاري المعرف بالفركاح، فلازمه يقرأُ عليه مدّة، وهذا أوّل شيخ للنوويِّ، ثم دلّه الفركاح على الكمال إسحاق المغربي فلازمه، وأكثر قراءته عليه، وأكثر انتفاعه منه. ويحدث عن انتفاعه بدروسه وعن تشجيعه وتقديره، بقوله: وجعلتُ أشرح وأصحِّح على شيخنا الكمال إسحاق المغربيّ، ولازمته فأُعجب بي، لِما رأى من ملازمتي للاشتغال وعدم اختلاطي بالنّاس، وأحبّني محبة شديدة، وجعلني مُعيد الدرس بحلقته لأكثر الجماعة. كما كان من شيوخه في الفقه مفتي دمشق: عبد الرحمان بن نوح، ثم عمر بن أسعد الإربلي، ثم أبو الحسن سلار بن الحسن الإربلي (الدقر، 1994، ص37-38).
تتلمذ الإمامُ النوويّ على يد كثير من المشايخ والعلماء، ومنهم: محمد بن أحمد المقدسي، وسمع من إسماعيل بن ابراهيم بن أبي اليسر، وأحمد بن عبد الدائم، وخالد النابلسي، وعبد العزيز الحموي الأنصاري، والحسن بن محمد البكري، وعبد الكريم بن عبد الصمد، وعبد الرحمان الأنباري وغيرهم (آل جبعان، 2007، ص8).

وتميزت حياته العلمية بعد وصوله إلى دمشق بثلاثة أمور:

الأول: الجدّ في طلب العلم، والتحصيل في أول نشأته وفي شبابه.
الثاني: سعَة علمه وثقافته، وقد جمع إلى جانب الجدّ في الطلب غزارة العلم والثقافة المتعددة، فقد كان يقرأ كلَّ يوم اثني عشر درسًا على المشايخ شرحًا وتصحيحًا.
الثالث: غزارة إنتاجه، فقد بدأ به عام (660 ه) أيْ في الثلاثين من عمره، وقد بارك اللّه له في وقته، وأعانه، فأذاب عُصارة فكره في كتب ومؤلفات عظيمة ومدهشة، تلمسُ فيها سهولةَ العبارة، وسطوعَ الدليل، ووضوحَ الأفكار، وما زالت مؤلفاتُه حتى الآن تحظى باهتمام كل مسلم.

وكان النووي لا يضيع وقتًا في ليل أو نهار إلا في الاشتغال بالعلم، حتى في ذهابه في الطريق ومجيئه كان يشتغل في تكرار أو مطالعة، وبقي على التَّحصيل على هذا الوجه نحو ست سنين؛ ثم اشتغل بالتصنيف والمناصحة للمسلمين وولاتهم، مع ما هو عليه من المجاهدة لنفسه، والعمل بدقائق الفقه والاجتهاد على الخروج من خلاف العلماء، وكان بعيد المراقبة لأعمال القلوب وتصفيتها من السوء، يحاسب نفسه على الخطْرة بعد الخطْرة، وكان مُحَقِّقًا في علمه وفنونه، مدققًا حافظًا لحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عارفًا بأنواعه كلّها، من صحيحه وسقيمه وغريب ألفاظه، وصحيح معانيه، واستنباط فقهه، كما صرف أوقاته كلّها في أنواع العلم والعمل؛ فبعضها للتّصنيف، وبعضها للتّعليم، وبعضها للصّلاة، وبعضها للتّلاوة، وبعضها للأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر.
وقد حدَّثَ تلميذُه علاء الدين بن العطار – على لسان النوويّ – عن فترة التحصيل والطلب، أنه كان يقرأ كلَّ يوم اثني عشر درسًا على المشايخ شرحًا وتصحيحًا؛ درسين في الوسيط، وثالثًا في المهذب، ودرسًا في الجمع بين الصحيحين، وخامسًا في صحيح مسلم، ودرسًا في اللُمع لابن جنّي في النحو، ودرسًا في إصلاح المنطق لابن السكّيت في اللغة، ودرسًا في الصرف، ودرسًا في أصول الفقه، ودرسًا في أسماء الرجال، ودرسًا في أصول الدين، وكان يكتبُ جميعَ ما يتعلق بهذه الدروس من شرح مشكل، وإيضاح عبارة وضبط لغة.
وسمع منه خلق كثير من الفقهاء، وسار علمه وفتاويه في الآفاق، وانتفع النّاس في سائر البلاد الإسلامية بتصانيفه، وأكبُّوا على تحصيل مؤلفاته.
يقول الذهبي في ترجمة الإمام النووي: “ثم سمع الحديث، فسمع صحيح مسلم من الرضيّ ابن البرهان. وسمع صحيح البخاري ومسند أحمد، وسنن أبي داود، والنسائي، وابن ماجة، وجامع الترمذي، ومسند الشافعي وسنن الدارقطني، وشرح السنة وأشياء عديدة (الذهبي، 1999، ج50، ص249).

5. الإمام النوويُّ الفقيه:
أخذ الإمام النووي (رحمه الله) الفقهَ الشافعي من كباء علماء عصره، وخلال فترة وجيزة حفظ الفقه وأتقنه، وعرف قواعده وأصوله، وفهم مُخبّآته وألغازه وبرع في معرفة أدلّته، حيث عُرف بذلك بين العامة والخاصة، ولم يمضِ وقت كبير حتّى فاق علماء عصره في حفظه للمذهب، وإتقانه لأقوال علمائه، فكان أعرفهم بعلم الخلاف، وأحقهم بأن يكون: محرر المذهب، فانتشر في الآفاق ذكره، وتعلق الطلبة والعلماء بتآليفه فانتفعوا بها، وما زال الناس ينتفعون بكتبه ويُؤثرونها. يقول الأَسنوي في طبقاته:” وهو – أي النووي- محرر المذهب، ومهذّبه، ومنقّحه، ومرتّبه، سار في الآفاق ذكرُه، وعلا في العالم محلّه وقدره (الدقر، 1994، ص 50).

6. الإمام النووي المحدِّث:
أتقن الإمامُ النووي (رحمه الله) علوم الفقه والحديث، يقول تلميذه ابن العطار:” سمع البخاريَ ومسلماً وسنن أبي داوود والترمذي، وسمع النسائي بقراءته، وموطأ الإمام مالك، ومسند الشافعي، ومسند أحمد بن حنبل، والدارمي وأبي عوانة الأسفراييني وأبي يعلى الموصلي، وسنن ابن باجه و الدراقنطي والبهيقي وشرح السنة للبغوي، ومعالم التنزيل في التفسير، وكتاب الأنساب للزبير بن بكار، ورسالة القشيري وغيرها. يقول ابن العطار:”نقلت ذلك جميعَه من خطِّ الشيخ رحمه الله” (الدقر، 1994، ص 56-57).
يقول الذهبي: ” وكان- أي الإمام النووي- محققا في علمه وفنونه، مدقّقا في علمه وشؤونه، حافظاً لحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، عارفاً بأنواعه من صحيحه وسقيمه وغريب ألفاظ واستنباط فقهه، حافظاً للمذهب وقواعده وأصوله، وأقوال الصّحابة والتابعين، واختلاف العلماء ووفاقِهم، سالكاً في ذلك طريقة السلف، قد صرف أوقاته كلها في أنواع العلم والعمل بالعلم” (الذهبي،1999، ج50، ص 251).

7. الإمام النوويُّ وعلم اللغة:
لا يقوى أحدٌ على فهم الكتاب والسّنّة والتّفقه بهما واستنباط الأحكام منهما، ويستوعب عبارات أئمة الدين من المتقدّمين بل المتأخرين، حتى يتقن العربية؛ نحوها وصرفها واشتقاقها، ومعاني مفرداتها، وهذا ما يراه النووي ويحثُّ عليه، يقول (رحمه الله) في مقدمة كتابه تهذيب الأسماء واللغات: “ولا حاجة إلى الإطالة في الحثّ عليها، فالعلماء مجمعون على الدّعاء إليها، بل شرطوها في المفتي والإمام الأعظم والقاضي لصحّة الولايات، واتّفقوا على أنَّ تعلمها من فروض الكفايات”. وكتابا النووي “تحرير التنبيه”، و “تهذيب الأسماء واللغات” يدلان على تمكّن الإمام بعلم اللغة تمكنًاً قلَّ نظيره في نظرائه في عصره.

8. قصة الإمام النووي مع دراسة الطب:
كان الإمام النووي (رحمه الله) لا يتّفق مزاجه إلا مع علم يجعله وسيلةً إلى النّجاة يوم القيامة، كعلوم الدين ووسائلها، لذلك نفرت نفسُه وشعر بظلمة في قلبه حين حاول أن يتعلَّم الطب.
يقول الإمام النووي:” وخطر لي الاشتغال بعلم الطب، فاشتريت “القانون”، وعزمت على الاشتغال فيه، فأظلم عليَّ قلبي، وبقيت أيَّاماً لا أقدر على الاشتغال بشيء، ففكّرت في أمري من أين دخل عليّ الداخل؟ فألهمني الله أنَّ الاشتغال بالطبّ سببه، فبعْتُ في الحال الكتابَ المذكور، وأخرجت من بيتي كلَّ ما يتعلق بعلم الطب، فاستنار قلبي ورجع إليّ حالي، وعدتُّ لما كنت عليه أولاً” (السخاوي، 2005، ص14).
وليس معنى انصرافه عن تعلم الطب أنه لا يعلم منه شيئاً، بل إنّه يعلم الكثير من شؤون الطب المعروفة في عصره.

9. زهد الإمام النووي وورعه:
كان الإمام النووي يتحلَّى بالزهد والورع والتّواضع، ويُعرض عن جميع المتع والشهوات، ويبالغ في التقشف وشظف العيش. قال الإمام ابن كثير: “الشيخ الإمام،-أي الإمام النووي- العلامة الحافظ، الفقيه النبيل، محرر المذهب ومذهبه، وضابطه ومرتبه، أحد العباد والعلماء الزهاد، كان على جانب كبير من العلم والعمل والزهد والتقشف، والاقتصاد في العيش والصبر على خشونته، والتورع الذي لم يبلغنا عن أحد في زمانه ولا قبله بدهر طويل” (السخاوي، 2005، ص43).
وقد ذكر الذهبيُّ (رحمه الله) العديد من الشهادات التي تثبت مدى زهد الإمام النووي وورعه إذ يقول: “قال الشيخ رشيد الدين ابن المعل: عذلت الشيخ في عدم دخول الحمام، وتضييق عيشه في أكله ولبسه وأحواله، وقلت: أخشى عليك مرضاً يعطّلك عن أشياء أفضل مما تقصده. فقال: إنّ فلانا صام وعبد الله حتى اخضر. فعرفت أنه ليس له غرض في المقام في دارنا هذه، ولا يلتفت إلى ما نحن فيه .قال: ورأيت رجلا قشّر خيارة ليطعمه إياها، فامتنع وقال: أخشى أن ترطّب جسمي وتجلب النوم. (الذهبي، 1999، ج50، ص 252)
كان الإمامُ النوويُّ (رحمه الله) إذا جلسَ يكتبُ العِلم؛ يكتبُ ويكتبُ حتّى آخِرِ الليل، فيتعَب فكان حينَ يتعبُ يضعُ قلمَه من يده، ويقول:
لَئِنْ كان هذا الدَّمعُ يجري صبابةً … على غيرِ ليلى فهو دمعٌ مُضَيَّعُ
والبَيت لابن البديريّ.
ويقصد الإمام (رحمه الله) من تمثّله ببيت ابن البديريّ: أنّه إذا لم يكنُ قَبولٌ من الله لتعبه؛ فهو تعبٌ ضائع.

10. الإمام النووي الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر:
عُرف الإمام النووي بشجاعته في وجه الطواغيت والجبابرة، وفي ذلك شهادات كثيرة، قال الذهبي:” وكان أمَّاراً بالمعروف نهَّاء عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم. يواجه الملوك والجبابرة بالإنكار، وإذا عجز عن المواجهة كتب الرسائل، فمما كتبه: من عبد الله يحيى النووي، سلام الله ورحمته وبركاته على المولى المحسن، ملك الأمراء بدر الدين أدام الله له الخيرات، وتولاه بالحسنات، وبلغه من خيرات الدنيا والآخرة كل آماله، وبارك له في جميع أحواله آمين، وينهى إلى العلوم الشريفة أن أهل الشام في ضيق وضعف حال بسبب قلة الأمطار وغلاء الأسعار.. وذكر فصلاً طويلاً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح له…
وله غير رسالة إلى الملك الظاهر في الأمر بالمعروف (الذهبي، 1999، ج50، ص 253).
قال ابن العطار: وقال لي المحدث أبو العباس بن فرح، وكان له ميعادان في الجمعة على الشيخ يشرح عليه في الصحيحين، قال: “كان الشيخ محيي الدين قد صار إليه ثلاث مراتب، كل مرتبة منها لو كانت لشخص شُدت إليه الرحال. المرتبة الأولى: العلم. والثانية: الزهد. والثالثة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (الذهبي، 1999، ج50، ص 254).

11. أهم مناصب الإمام النوويّ:
باشرَ الإمام النووي (رحمه الله) التدريسَ في المدرسة الإقباليّة، نيابة عن ابن خلّكان إلى آخر سنة 669هـ، كما ناب النووي -أي صار نائبًا- في مدرستي الفلكية والركنية.
وتولّى النووي دار الحديث الأشرفيّة في الفترة (665- 676هـ)، وهي أشهر دارٍ في بلاد الشام لعلم الحديث، والمتعارف عليه ألا يلي مشيختها إلا عظيم وقته في العلم، وخصوصًا علم الحدي. ومن لقّب بشيخ دار الحديث، نالَ في العلم أجلَّ الألقاب، وقد وليها قبل النووي: تقي الدين بن الصلاح، وشهاب الدّين أبو شامة المقدسي.
وقال التاج السبكي: “قال والدي: إنه ما دخلها – أي دار الحديث الأشرفية – أعلمَ ولا أحفظ من المِزّي، ولا أورع من النووي وابن الصلاح” (الدارس في تاريخ المدارس، النعيمي، 1990، 6/36).

12. تصانيف الإمام النووي ومؤلفاتُه:
عاش الإمام النوويُّ (رحمه الله) ستاً وأربعين سنة، ورغم هذا فقد ترك من المؤلفات ما لو قسم على سِنيِّ حياته لكان نصيب كل يوم كرّاستين فإذا علمنا أنّه لم يبدأ العلم إلا في سن الثامنة عشرة، فأيُّ عزيمة وقدرة وبركة في العمر آتاه الله إياه. يقول الذهبي: “وقد نفع الله تعالى الأمة بتصانيفه، وانتشرت في الأقطار، وجُلبت إلى الأمصار” ( الذهبي، 1999، ج50، ص 253). وصنَّف الإمام النوويُّ كتبًا في الحديث والفقه عمَّ النفع بها، وانتشر في أقطار الأرض ذكرها؛ منها:

– المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج.
– روضة الطالبين وعمدة المفتين (في الفقه)، وهو من الكتب الكبيرة المعتمدة في الفقه الشافعي.
– منهاج الطالبين وعمدة المفتين (في الفقه).
– رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين (في الحديث)، حيث لم يبلغ كتاب من كتب الحديث والوعظ من الانتشار والثقة ما بلغه هذا الكتاب، وشرحه العلامة محمد بن علي الصديقي الشافعي في كتاب “دليل الفالحين لطريق رياض الصالحين”.
– الأذكار المنتخب من كلام سيد الأبرار، وذكر فيه عمل اليوم والليلة، وزاد عليها أذكار المناسبات مع كثير من الأحكام المتناسبة مع الذكر.
– التّبيان في آداب حملة القرآن.
– التّحرير في ألفاظ التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي (في اللغة).
– العمدة في تصحيح التنبيه.
– الإيضاح في المناسك (في الفقه).
– إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق (في مصطلح الحديث).
– التقريب والتيسير في معرفة سنن البشير النذير (في مصطلح الحديث).
– الأربعون النووية (في الحديث).
– بستان العارفين (في الرقائق).
– شرح صحيح مسلم (يعد أحد أشهر الكتب التي شرحت الصحيحين).
– مناقب الشافعي.
– مختصر أسد الغابة (في التراجم).
– الفتاوى أو المسائل المنثورة.
– أدب المفتي والمستفتي مسائل تخميس الغنائم.
– مختصر التذنيب للرافعي.
– دقائق الروضة.
– دقائق المنهاج.
– تحفة طلاب الفضائل (في التفسير والحديث والفقه واللغة).
– الترخيص في الإكرام والقيام (في الفقه).
– مختصر آداب الاستسقاء.
– رؤوس المسائل.
وهذه مؤلفات أتمّها، وهناك عدة مؤلفات لم يتمّها منها:
– المجموع شرح المهذب لأبي إسحاق الشيرازي (في الفقه).
– تهذيب الأسماء واللغات (في اللغة والتراجم).
– قطعة من شرح الوسيط لأبي حامد الغزالي.
– قطعة من شرح صحيح البخاري.
– قطعة يسيرة من شرح سنن أبي داود، منشورة باسم: الإيجاز في شرح سنن أبي داود، قطعة في الإملاء على حديث الأعمال بالنيات.
– كتاب الأمالي (في الحديث).
– الخلاصة في أحاديث الأحكام.
– مسوّدة من طبقات الفقهاء: وقد بيّضه الحافظ المزي.
وغيرها من الكتب… (موقع طريق الإسلام، 7/6/2014).

13. وفاة الإمام النووي (رحمه الله):
توفي الإمام يحيى بن شرف النووي (رحمه الله) بنوى في الرابع والعشرين من رجب سنة ست وسبعين وستمائة من الهجرة النبوية الشريفة، وله من العمر خمس وأربعون سنة فقط، ولما بلغ نعيه إلى دمشق ارتجَّت هي وما حولها بالبكاء، وتأسَّف عليه المسلمون أسفًا شديدًا، وتوجّه قاضي القضاة عزُّ الدين محمد بن الصائغ وجماعة من أصحابه إلى نوى للصلاة عليه في قبره، رحمه الله رحمة واسعة (إسلام ويب، 7/4/2013).
قال الذهبي (رحمه الله): “… أراد أقاربه أن يبنوا عليه قبّة فرأته عمته، أو قرابة له، في النوم فقال لها: قولي لهم لا يفعلوا هذا الذي قد عزموا عليه، فإنهم كلّما بنوا شيئا تهدم عليهم. فانتبهت منزعجة، وحدثتهم، وحوّطوا على قبره حجارة ترد الدواب” (الذهبي، 1999، ج50، ص 256).

14. ماذا قيل في الإمام النووي؟
– قال الإمام الذهبي (رحمه الله): “الشيخ الإمام القدوة، الحافظ الزاهد، العابد الفقيه، المجتهد الرباني، شيخ الإسلام، حسنة الأنام”.
– ذكر السّخاوي أن شيخة الحافظ ابن حجر العسقلاني (رحمهما الله) كان شديد الأدب مع الإمام النووي حتى سمعه مراراً يقول عنه: لا أعلم نظيره في قبول مقاله عند سائر أرباب الطوائف (المنهل العذب الروي، ص 112).
– قال ابن كثير (رحمه الله) في البداية والنهاية: “الشيخ الإمام العالم العلامة، شيخ المذهب وكبير الفقهاء في زمانه، ومن حاز قصبة السبق دون أقرانه.
– قال ابن الملقن (رحمه الله): هو الشيخ الإمام، العالم المحقق، المدقق المتقن، ذو الفنون من العلوم المتكاثرات، والتصانيف النافعة المستجادات، أحد العلماء الصالحين، وعباد الله العارفين، محيي السنّة والدين”.
– رحمَ الله الإمام تاج الدين السبكي (رحمه الله)، والذي قدم إلى دمشق لزيارة الإمام النوويّ، فوجده قد توفّي، فقصد دار الحديث، وجعل يمرّغُ وجهَه ولحيتَه في مكان جلوس النوويّ، ويقول:
وفي دارِ الحديثِ لطيفُ مأوى … على بُسُطٍ لها أصبو
وآوِيْ عساني انْ أمسَّ بحرِّ وجهي … مكاناً مسَّه قدَمُ النّواويْ (طبقات الشافعية الكبرى، ط6، 8/396).
– قال ابن ناصر الدين الدمشقي (رحمه الله): “الحافظ القدوة الإمام، شيخ الإسلام، صاحب التصانيف السديدة، والمؤلفات النافعة المفيدة، وكان فقيه الأمة، وعلم الأمة، وأوحد زمانه تبحُّرا في علوم جمة”.
– قال عنه الإمام جلال الدين السيوطي (رحمه الله) في كتابه طبقات الحُفاظ: وَكَانَ إِمَامًا بارعاً حَافِظًا متقناً، اتقن علوماً شَتَّى وَبَارك الله فِي علمه وتصانيفه لحسن قَصده، وَكَانَ شَدِيد الْوَرع والزهد أماراً بِالْمَعْرُوفِ ناهياً عَن الْمُنكر، تهابه الْمُلُوك، تَارِكًا لجَمِيع ملاذ الدُّنْيَا وَلم يتَزَوَّج، وَولي مشيخة دَار الحَدِيث الأشرفية بعد أبي شامة (رحمهما الله)، فَلم يتَنَاوَل مِنْهَا درهماً. (طبقات الحفُّاظ، السيوطي، رقم الحديث 1128، ص 513).

وهناك أقوال لبعض المعاصرين عن الإمام النووي وعِلمه ومؤلفاته:
– قال عنه الشيخ ابن عثيمين (رحمه الله): “النووي رجل ناصح، وله قدم صدق بالإسلام ويدل على ذلك قبول مؤلفاته حتى أنّك لا تجد مسجداً من مساجد المسلمين إلا تجد فيه كتابه رياض الصالحين”.
– ذكر الشيخ الدكتور عبد العزيز الطريفي (فرّج الله عنه) في كتابه حاشية مختصر جامع العلوم والحكم عن كتاب الأربعين النووية: “أشهر الكتب التي جمعت أحاديث جوامع الكلم: كتاب الأربعون في مباني الإسلام وقواعد الأحكام للإمام النووي، وكتابه هذا قُطب رحى هذا الباب، وقد اعتنى به الأئمة الكبار والطلبة الصغار حفظاً وفهماً.
– أجاب مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ عن رأيه في الإمام النووي في إحدى مقابلاته المتلفزة: “الإمام النووي أحد علماء أهل السنة وأهل الفقهاء الكبار الصالحين، وشرح صحيح مسلم، وألف المهذّب، ورياض الصالحين، هو إمام عظيم وعالم جليل؛ آمر بالمعروف وناهٍ عن المنكر، وتحبه لحسن سيرته وأدبه مع من قبله من العلماء”.
– قال فيه الأكاديمي السعودي والأستاذ في الحرم النبوي بالمدينة المنورة الشيخ علي عبد العزيز الشبل: “هناك فئة ظهرت تنتقد العلماء الراسخين الكبار أمثال الإمام النووي، وهذه الفئة أسميهم الأغمار في العلم، تعلموا كلمتين وحرفتين وصار أحدهم في ظن نفسه شيخ الإسلام، وجاءوا يتهجمون ويطعنون بالعلماء، وما هذه طريقة العلماء، فالعلماء أفادوا وما زالوا يستفيدون من كتب بعضهم، ولا ينسِفون صاحبها في اليم نسفاً”.
– من الأقوال في الإمام النووي، نشرة الدكتور والأديب السوري أنس الدّغيم حول سيرته، وقوله: “النوويُّ (رحمه الله) من جِبال الأمّةِ ورجالِ المَهَمّةِ وحملَة الرسالةِ وشواهِق العِلمِ وأهلِ الحق… وهو فوق وقاحة المشكِّكين”.
– ذكر الشيخ محمد براء الحنبلي: بعضُ الناسِ مشغولون بالطَّعن بالأئمَّة وبعضهم مشغولٌ بالاستفادة مِنهم فلك الحمدُ والشُّكر يا ربَّنا أن شغلتنا وأكرمتنا بدراسة ومُدارسة كتبِ عبدِك الصَّالحِ الإمامِ النَّوويِّ.
– ذكر الشيخ حسن الحسيني في هذا المقام، قائلاً: “الإمام النووي (رحمه الله) لديه نفرة من علم الكلام، وموقفه الشخصي موقف رافض للبدع، وهو شيخ جليل، وحافظ محدّث، وصاحب أخلاق، وعلم نافع”.
وأخيراً، أوجه رسالتي لمن يُشكك ويشوه سيرَ الصحابة الكرام، والتابعين ذوي السبق والإحسان، ومن يُسيء للعلماء والفقهاء الأجلَّاء بقصد أو بغير قصد، أمثال الإمام الشافعي، والغزالي، وابن تيمية، والنووي، ووابن حجر، وغيرهم (رضي الله عنهم ورحمهم جميعاً) خلاصتها قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 281].

المصادر والمراجع
– القرآن الكريم
– إسلام ويب، يحيى النووي الفقيه المحدث، 07/04/2013، انظر: https://cutt.us/ZZDhM
– الإمام النووي شيخ الإسلام والمسلمين وعمدة الفقهاء والمحدثين، عبد الغني الدقر، دار القلم، دمشق، 1994م/1415ه.
– طبقات الشافعية الكبرى، تاج الدين السّبكي، ط6، رقم 1288، 8/396.
– تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين، علي بن إبراهيم العطار، الدار الأثرية، ط1، 1428ه/ 2007م.
– سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي، مؤسسة الرسالة، ط1 1983م، 20/ 142.
– تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، شمس الدين الذهبي، تحقيق: عمر عبد السلام تدميري، دار الكتاب العربي، بيروت، الجزء الخمسون ، 1999م /1420ه.
– ترجمة الإمام النووي، ظاهر بن حسن آل جبعان، سلسلة تراجم (1)، النشرة الأولى، شوال 1428.
– الدارس في تاريخ المدارس، عبد القادر النعيمي، دار الكتب العلمية – بيروت 1990م، 6/ 36.
– طبقات الحفاظ، جلال الدين السيوطي، الطبقة العشرون، انظر الرابط: https://2u.pw/mmSEXbb
– طريق الإسلام، الإمام النووي… حياة مع العلم، 7/6/2014، انظر: https://cutt.us/4YB9p
– مجموع الفتاوى، ابن تيمية، 8/382.
– المنهل العذب الروي في ترجمة قطب الأولياء النووي، شمس الدين السخاوي (ت: 902ه)، تحقيق: أحمد فريد المزيدي، دار الكتب العلمية، بيروت، 2005م/1426ه

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...