صدفة جعلت منه رمزاً وطنياً في بلغاريا.. تعرف على تاريخ الزبادي وفوائده

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

ذ.همام فيض الله صحفي من سوريا

 

 

 

بلغاريا هي دولةٌ تقع جنوب شرق أوروبا، عاصمتها صوفيا، وفي بلغاريا يمكنك العثور على الزبادي في معظم أرجاء الدولة كلمتاجر والمطاعم، حيث يعتبر الزبادي من الأطباق التقليدية، كما تستطيع رؤية العديد من الأشخاص يتناولون الزبادي في الشوارع والمطاعم بجانب شرائح الكوسا المقلية أو المسقعة والفلافل وغيرها من الأطباق.

الزبادي هو تراث ويدخل في العديد من الأطباق الشعبية التقليدية مثل حساء التاراتور البارد الذي يصنع من الماء والخيار بالإضافة إلى المكسرات والأعشاب، ناهيك أيضاً عن سلطة سنيزانكا التي تتكون من الزبادي والثوم والخيار ونبات الشبت.

اكتشاف عن طريق الصدفة
يعود تاريخ الزبادي في بلغاريا إلى آلاف السنوات ويقال أيضاً إنه اكتشف عن طريق الصدفة قبل مايقارب الـ 4000 – 6000 عام، حيث كانت القبائل في ذلك الوقت تنقل الحليب في حاويات مصنوعة من جلود الحيوانات والتي تعد البيئة المثالية لنمو البكتيريا وحدوث حالات التخمر.

وهذا ما اتفق عليه المؤرخون بشكلٍ عام على أن الزبادي ومنتجات الألبان المخمرة كان اكتشافها محض الصدفة نتيجة لتخزين الحليب بالطرق البدائية في المناخات الدافئة نسبياً.

هوس الزبادي
في العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي، كان الزبادي البلغاري يلقى رواجاً كبيراً بسبب اكتشاف غريغوروف لهُ، وربط إيلي ميتشنيكوف (1845 – 1916) عالم الأحياء الروسي الحائز على جائزة نوبيل، ونائب مدير معهد باستور في العاصمة الفرنسية باريس، في كتابه ” إطالة العمر ” طول عمر الفلاحين البلغاريين باستهلاكم العالي للزبادي، كما اعتبر أن الموت ليس سوى مرضاً يمكن علاجه مثل أي مرض آخر.

وفي رأي إيلي ميتشنيكوف أن السبب الرئيسي الذي يجعل الكائن الحي يمرض هي عمليات التعفن في معدة البشر التي تتسبب بتسمم الجسم ببطء.
وعند فحص بكتيريا حمض اللاكتيك المكتشفة حديثاً في ذلك الوقت، والذي سيطلق عليها فيما بعد Bacillus bulgaricus حيث استنتج باستير أنه قادر على قتل الكائنات التي تسبب التعفن وبالتالي زيادة المناعة في جسم الإنسان.

وتم تأكيد نظريتهُ بعد إجراء إحصاءات حول المعمرين في مختلف البلدان، حيث كشفت الإحصاية أن منطقة سلسلة جبال رودوبي، الممتدة عبر بلغاريا واليونان تتمتع بأعلى نسبة من المعمرين في أوروبا.

ولهذا السبب انتشر ما أُطلق”هوس الزبادي” في العديد من الدول الأوروبية كـ سويسرا وألمانيا وإسبانيا والتي أدرجت هذا الغذاء الذي كان مجهولاً من قبل في النظام الغذائي اليومي.

يذكر أن الزبادي ينتج إنزيم اللاكتاز لأنه يصنع من البكتيريا النشطة، وهذا الإنزيم يسمح بهضم اللاكتوز وبالتالي، فهو الوحيد من منتجات الألبان الذي لا يسبب مشاكل للأشخاص الذين يعانون من حساسية اللاكتوز.

وضعنا الزبادي في كل شيء
تولت دولة بلغاريا صناعة الزبادي في عام 1949 ليصبح الزبادي رمزاً وطنياً، ويعود الفضل لستامين غريغوروف (1878-1945)، وهو طالب بلغاري درس الطب في جامعة جنيف السويسرية، حيث حضر وعاء فخاري تقليدي يدعى (روكاتكا) مليئاً بالزبادي وذلك من أجل دراسته في المختبر.

في عام 1905 اكتشف نوع بكتيريا تنتج حمض اللاكتيك ولها شكل كروي أو عصوي. وفي عام 1907، سميت هذه البكتيريا الشبيهة بالعصا (بكتيريا تحت الجنس بلغاريكس وفي اللغة الإنجليزية (lactobacillus bulgaricus) وهو المصطلح الذي ربط الزبادي ببلغاريا إلى الأبد.

قام الخبراء في علم الأحياء المجهرية بجولة ميدانية في عموم أرجاء بلغاريا ليجمعوا عينات محلية الصنع في العديد من المدن كآنية وروكاتكا.

تقول إيليتسا ستويلوفا وهي استاذة الاثنولوجيا بجامعة بلوفديف وسط بلغاريا: “كان الزبادي جزءاً من النظام الغذائي في منطقة بحر البلطيق لقرون عديدة، وهذه المنطقة هي واحدة من أكثر الأماكن في العالم حيث يتم العثور على نوع البكتيريا وظروف المناخ اللازمة لإنتاج الزبادي بشكل طبيعي.”

وتابعت ستويلوفا: “أصالة الزبادي البلغاري تكمن في تنوعه وليس في منتج موحد واحد

وأضافت: “إذا أنتجت جدتان في بلدتين مختلفتين الزبادي بنفس المكونات، فإن الطعم سيكون مختلفًا.” معللاً ذلك بارتباط اللبن بكل من الأرض والحيوانات وحتى النكهة الخاصة بين العائلات.

وفي حديثه مع مراسل BBC Travel قال نيكيلا ستويكوف، وهو من سكان العاصمة البلغارية صوفيا:”لقد وضعنا الزبادي في كل شيء، أنا آكل ثلاثة أواني في اليوم، واحدة في الصباح ، وأخرى خلال النهار، والثالثة قبل النوم.”

وعلق نيكيلا ستويكوف عن كيفية تعلقه بالزبادي قائلاً: “عندما كنت طفلاً، كانت جدتي تمزج الزبادي مع مربى الفاكهة وقالت لي أن ذلك آيس كريم، وقد كان خياراً أكثر فائدة بالطبع من الآيس كريم العادي.”

وأضاف ستويكوف: “كانت هذه خدعة جدتي لتناول الزبادي إلا أنها تحولت إلى عادة، وعلى الرغم من علمي بفوائده، لكن هذا ليس السبب أحب تناول الزبادي.. بالنسبة لي، القيام بذلك هو ببساطة جزء من أسلوب الحياة في بلغاريا.”

متحف الزبادي
في بداية التسعينات وتحديداً في عام 1990 بعد سقوط الاتحاد السوفيتي انعكست التغيرات السياسية والاقتصادية على صناعة الألبان، حيث تم خصخصة أو إغلاق جزء كبير من شركات تصنيع الألبان، حيث تم إغلاق DSO “Mlechna promishlenost”، والمختبر التجريبي المركزي في العاصمة صوفيا، ومعهد أبحاث صناعة الألبان في فيدين، ومرافق المعدات غير القياسية في بلوفديف ومصنع القطع والتعبئة في كازانلاك، وتم تحويلها إلى شركة تجارية لمالك واحد تسمى ” LB Bulgaricum “، وحصلت الشركة على حق منح حقوق إنتاج الزبادي البلغاري والمقبلات البلغارية الأصيلة في الخارج.

وتكريما لإنجاز غريغوروف ، تحتضن الآن قرية ستودن إيزفور، بمنطقة تران، متحف الزبادي الوحيد في العالم مسقط رأسهُ غريغوروف.

يذكر أن المهاجرين الأتراك قد أوصلوا الزبادي إلى أميركا الشمالية في القرن الثامن عشر عن طريق الهجرة في ذالك الوقت.

إيطاليا تلغراف

 

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...