فوزي لقجع ..ابن بركان الذي وضع كرة القدم المغربية على سكة العالمية

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

نبيل التويول / إيطاليا تلغراف – من الوهلة الأولى يبدو فوزي لقجع ابن بركان البار رجل التّدبير الرياضي بامتياز، صنع لنفسه مسارا متفردا لا ينكر تميزه إلا جاحد. في سنوات قليلة ومتواترة استطاع فرض نفسه كواحد من أهم مدبّري كرة القدم الوطنية على كافة الواجهات.

في شتنبر 2009 سينتخب لقجع رئيسا لنادي النهضة البركانية، قبل أن يُنتخب في 11 نونبر 2013 رئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم خلفًا لعلي الفاسي الفهري، هذا المسار الجلي و الذي لا تخطئه العين، لم يكن ليحدّ من طموح هذا الإطار الوطني القدير.

فبعد سنوات من سياسة الكرسي الشاغر بدواليب الكرة الإفريقية، أعاد لقجع للمغرب هيبته وسط الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بعد إذابته جليد خلاف عابر مع رئيس الكاف آنذاك الكاميروني عيسى حياتو، أيّام طلب المغرب تأجيل استضافة كأس الأمم الإفريقية سنة 2014 بسبب تفشي فيروس إيبولا.

وبشيء من الدهاء والبصيرة أفلح لقجع في الحصول على عضوية المكتب التنفيذي للكاف، والولوج إلى هذا الجهاز القاري، وفرض إسمه كواحد من صناع القرار الكروي الإفريقي حين كان الصوت المغربي خافت بالمرّة ولا يسمع بتاتا في ردهات الكرة الإفريقية.
لقجع ذو 54 سنة، استطاع بحنكة لافتة استثمار انخراط المغرب في عودته القوية إلى الجهاز الكروي الإفريقي، بربط سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم ، و حوّل المغرب إلى وجهة معتادة لمسؤولي الكرة الإفريقية.

مباراة العيون الاستعراضية، ومناظرة كرة القدم الإفريقية بالصخيرات، و أشغال الجمعية العمومية ل”الكاف”، ناهيك عن بطولة “الشان” وبطولة كرة القدم النسائية التي احتضنتها المملكة، واحتضان عدد من مباريات تصفيات كأس الأمم الإفريقية 2021 بالكامرون، ونهائي بطولة دوري أبطال إفريقيا، إلى جانب استقبال رئيس الفيفا في محطات كثيرة على أرض المملكة، كلها محطات تشهد على حنكة هذا الرّجل الذي أعاد الثّقة للجمهور المغربي في كرة القدم الوطنية.

وفضلا عن ذلك، تبدو علامة تميّز هذا الإطار الوطني الذي تخرج ذات زمن من معهد الحسن الثاني للزّراعة والبيطرة، وبالضبط سنة 1992، في نجاحه في إعادة تأهيل كرة القدم المغربية، والدّفع بها نحو الاحترافية، من خلال عصرنة تدبير النّوادي الوطنية ومدّها بالإمكانات اللّازمة من ملاعب وتجهيزات لوجستية لترقى بنفسها إلى مصاف النوادي العالمية.
خبرة لقجع وتكوينه وتجربته التي راكمها من المدرسة الوطنية للإدارة، و بوزارة الفلاحة، والتي أهلته ليصبح إطار بوزارة المالية، مكنته من أن يحظى بثقة جلالة الملك محمد السادس وذلك بتعيينه وزيرا للميزانية في حكومة عزيز أخنوش في 7 أكتوبر 2021.

ولأن الرجل يملك مسارا تدبيريا لافتا، وصيت ذائع داخل الكاف، انتخب عضوا في الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، في مارس 2021 وهو ما جعله إسما بارزا في دواليب كرة القدم العالمية.

مركز محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، واحد من البنيات اللوجستية الرياضية التي تشهد على نباهة هذا الرّجل وحسّه التدبيري الرفيع، حيث أصبح المغرب من خلاله يضاهي كبريات الدول الرائدة في مجال تكوين الفئات الصغرى في كرة القدم.
ولأن كل مسار ناجع يتعين أن تزكيه النتائج المنشودة، حرص لقجع على منح المنتخب الوطني لكرة القدم كل إمكانات النّجاح من أجل بلوغ مراتب متقدمة في دواليب الكرة العالمية، فكان التأهل إلى مونديال قطر 2022 شاهد على هذا الحكي.

كما كان الاستعداد لهذا العرس الكروي العالمي في مستوى التحديات التي تشهد على حنكة الرّجل، فبعد واقعة خاليلوزيتش وتعيين الإطار الوطني وليد الركراكي مدربا للمنتخب الوطني، دخلت النخبة الوطنية مرحلة جديدة من النّضج الرّياضي، زكّتها النّتائج الباهرة التي حققها أسود الأطلس في مونديال قطر، ببلوغها دور نصف نهائي البطولة، نتيجة وأداء، و إقصائها لمنتخبات عالمية عريقة يشهد لها بعلو كعبها في السّاحرة المستديرة.

دهاء لقجع ونباهته وهو يواكب العناصر الوطنية في مونديال قطر ويساندها من الألف إلى الياء، جعلته يوجه دعوة خاصة لكل أمهات لاعبي المنتخب الوطني من أجل مؤازرة أبنائهن داخل المستطيل الأخضر.
فكرة الرجل وفطنته كانت بليغة إلى حد أن كبريات وسائل الإعلام أشادت بحضور أمهات اللاعبين لمساندة ابنائهن، و هو ما حفّزهم لتوقيع أداء جيد أبهر العالم و أدخل البهجة والسّرور في نفوس الجماهير المغربية و العربية، على حدّ سواء.

ولأن لكل اجتهاد جزاء، توّج هذا الحضور المغربي الرائع في مونديال قطر بالاستقبال الملكي لأعضاء الفريق الوطني في رحاب القصر الملكي بالرّباط، رفقة أمّهاتهم، و توشيحهم من قبل جلالة الملك بأوسمة ملكية وعلى رأسهم فوزي لقجع مهندس هذه الرّحلة الرائعة بين ثنايا كرة القدم العالمية.

كما توّج بتعيين فوزي لقجع رئيسا للجنة كأس العالم 2030، بعد تصويت أعضاء الفيفا بالإجماع على تنظيم المغرب لهذه التظاهرة العالمية، إلى جانب إسبانيا و البرتغال، و كلّه أمل و إرادة وطموح في بناء مشروع قادر على ضمان النّجاح الكبير لهذه الدّورة.

هو هكذا يبدو ابن عاصمة البرتقال، مسار مهني جلي لا تخطئه العين، جعله إسم بارز في عالم كرة القدم الوطنية و الإفريقية و العالمية.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...