برلمانيون مغاربة يتخلون عن معاشاتهم و مستجدات عن لقاح كورونا وخضع 5000 متطوع للتجارب السريرية وتعميم التغطية الصحية بالمغرب

 

 

 

 

 

 

الطاهر الطويل

 

 اقتداء بالمثل المعروف «رب ضارة نافعة» يبدو أن جائحة «كورونا» أظهرت مكامن النقص في عدد من القطاعات الاجتماعية والصحية والاقتصادية في المغرب، مما استدعى التعجيل بإيجاد خطط عمل لمعالجتها، وفي مقدمتها الخلل الموجود على مستوى بنيات المراكز الاستشفائية، وقصور التغطية الصحية والتأمين عن المرض لدى شرائح واسعة من المجتمع، وظروف العمل في العديد من المصانع والمؤسسات الاقتصادية وغيرها.

وأججت «كورونا» السجال حول استفادة البرلمانيين المغاربة عن التقاعد، وفعلاً فقد رضخوا أخيراً إلى صوت الرأي العام الذي ما فتئ يطالب بإلغاء صرف أموال عمومية على معاشات نواب الشعب، من منطلق أن مهمتهم انتدابية وجاءت بناء على تصويت المواطنين، وليست وظيفة تخضع لنظام الرواتب. وبينما يُطالب العديد من المواطنين والبرلمانيين أنفسهم بإلغاء «صندوق المعاشات» نهائياً، يتمسك برلمانيون آخرون بصيغة «تصفية» الصندوق الذي لحقه عجز مالي منذ 2017 لكي يسترجعوا المبالغ المالية التي أودعوها فيه خلال السنوات الماضية. وأظهر السجال حول معاشات البرلمانيين القوة السياسية لوسائط التواصل الاجتماعي، مثلما لاحظ بعض الخبراء؛ باعتبار أنه لا يُعقل استمرار ما يعتبرونه «ريعاً» يُمنح للبرلمانيين، في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة يكتوي من لظاها المواطن المغربي البسيط. وأول أمس الخميس، انتهى السجال حول الموضوع باتفاق رؤساء الفرق البرلمانية ورئيس مجلس النواب، الحبيب المالكي، على تصفية الصندوق المشار إليه.
على مستوى الحصيلة الوبائية لـ»كوفيد 19» في المغرب، أعلن مساء الأربعاء عن تسجيل 3387 إصابة جديدة بفيروس «كورونا» المستجد خلال 24 ساعة، من بينها 1784 حالة في «جهة الدار البيضاء سطات» كما سجلت 2497 حالة شفاء و41 حالة وفاة في جميع الأقاليم المغربية، وبذلك ارتفع مجموع حالات الإصابة إلى 160333 حالة، فيما بلغ مجموع حالات الشفاء 133959 حالة، والوفيات 2726 حالة. أما الحالات الخطرة أو الحرجة، فبلغت 525 حالة، من ضمنها 58 توجد تحت التنفس الاصطناعي الاختراقي.

تجارب اللقاح الصيني

ويحرص العاهل المغربي، محمد السادس، على تتبع مستجدات الوضع الوبائي في المغرب، وانعكاساته المختلفة، فبعد أيام قلائل من توجيه خطاب ملكي إلى البرلمانيين، تحدث فيه عن استمرار أزمة «كورونا» وانعكاساتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية، داعياً المسؤولين إلى التحلي باليقظة والالتزام، للحفاظ على صحة وسلامة المواطنين، ومواصلة دعم القطاع الصحي، في موازاة مع العمل على تنشيط الاقتصاد وتقوية الحماية الاجتماعية؛ وبعد الإعلان عن إحداث صندوق للاستثمار الاستراتيجي؛ ترأس الملك مجلساً وزارياً، أول أمس، استفسر خلاله وزير الصحة عن التقدم الذي وصل إليه اللقاح ضد فيروس «كوفيد 19» الذي تطوره الصين بالنسبة للمغرب. وأجاب الوزير بأن هناك اتصالاً مستمراً مع الشركات والحكومة الصينية التي أبانت عن إرادة حسنة في هذا الشأن، مبرزاً أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكر عبد الحق المريني، الناطق الرسمي باسم القصر الملكي.وكانت اتفاقية التجارب السريرية حول اللقاح بين المغرب والصين قد دخلت حيز التنفيذ، منذ شهر، وفي حال نجاح التجارب السريرية سيكون للمغرب الأفضلية في الحصول على اللقاح؛ وخضع 5000 متطوع للتجارب السريرية، حيث جرى تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات وتوزيعهم على ثلاثة مستشفيات، وعزلهم لمدة أربعين يوماً، من أجل المراقبة والمتابعة اليومية من طرف الفريق الطبي. وسبق لوزير الصحة أن صرح بأن المغرب سيشارك في التجارب السريرية للحصول على الكمية الكافية من اللقاح المضاد لكوفيد 19 وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتحويل الخبرة حتى يتمكن المغرب من تصنيع اللقاح في المستقبل القريب، مؤكداً على تقديم كافة الضمانات عن المخاطر الصحية التي يمكن أن يتعرضوا لها نتيجة تلك التجارب.

واستحضر المجلس الوزاري الأخير خريطة الطريق الكفيلة بتجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية لأزمة «كورونا» من خلال التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2021 والتي تروم الحفاظ على مناصب الشغل، وإدماج القطاع غير المهيكل، والشروع في تعميم التغطية الصحية الإجبارية وإرساء تأمين إجباري عن المرض لفائدة الفئات الهشة المستفيدة حالياً من نظام المساعدة الطبية الاجتماعية، وتسريع تعميم التغطية لفائدة فئات المستقلين وغير الأجراء الذين يمارسون أعمالاً حرة. كما تعتزم الحكومة المغربية إطلاق إصلاح عميق للقطاع العام، ومعالجة الاختلالات الهيكلية للمؤسسات والمقاولات العمومية، قصد تحقيق أكبر قدر من التكامل والانسجام في مهامها والرفع من فعاليتها الاقتصادية والاجتماعية.

توقعات وحلول

على صعيد آخر، رسمت الهيئة المكلفة بالإحصاء والتخطيط في المغرب (المندوبية السامية للتخطيط) صورة قاتمة عن الوضع الوبائي في المغرب، وقالت إن هذا الوضع سيواصل منحاها التصاعدي حتى نهاية العام الحالي، مع احتمال بروز موجة وبائية أكثر حدة.وكشفت دراسة جديدة للمؤسسة المذكورة، نشر ملخصها أمس، أن خطر حدوث موجة كبيرة للوباء ما زال مرتفعاً، ولا يمكن مواجهته بالعودة إلى الحجر الصحي الشامل الذي يمكن أن يشل الاقتصاد المغربي، خصوصاً أن آثار الحجر السابق ما زالت ملموسة على مستوى النسيج الإنتاجي.وتوقعت الدراسة ذاتها أن أعداد حالات الإصابة بكورونا في المغرب قد يرتفع إلى 475 ألف حالة في  ديسمبر المقبل، وأظهرت أن تأثير استراتيجية فرض حجر صحي معمم لمدة يوم واحد في الأسبوع قد يمكن من التقليل من هذه الأعداد بالمقارنة مع منحى التطور المتوقع. وأكدت أن تطبيق الحجر واسع النطاق بصفة متقطعة قد يثبت فعاليته في كسر سرعة انتشار العدوى، متوقعة أن تمكّن هذه الخطوة من تجنب 72 ألف حالة إصابة، حتى نهاية العام الحالي.وأخيراً، استبشر المصلّون خيراً، حيث سيكون في إمكانهم أداء صلاة الجمعة في المساجد، ابتداء من اليوم، بعدما كانت السلطات المغربية قررت إغلاق أماكن العبادة منذ حوالي سبعة شهور، بسبب تداعيات فيروس «كورونا» المستجد.

ورفعت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عدد المساجد التي تقرر فتحها مجدداً إلى عشرة آلاف مسجد، لتقام فيها كل الصلوات الجماعية؛ مؤكدة على ضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية المطلوبة. وكان عشرات الشخصيات الدينية والمدنية أطلقت «نداء مجتمعياً» للمطالبة بإعادة فتح باقي المساجد المغلقة بسبب الجائحة.

على مستوى آخر، قررت السلطات المحلية في مدينة أغادير، يوم الأربعاء، اتخاذ حزمة جديدة من الإجراءات إزاء جائحة كورونا، وذلك على إثر تقييم الحالة الوبائية على مستوى المحافظة، من بينها إعادة فتح الشواطئ، وتحديد الساعة الحادية عشرة ليلاً موعداً لإغلاق المطاعم، إضافة إلى إغلاق المجمع التجاري «سوق الأحد» في الساعة السابعة مساء.
وأفاد مصدر إعلامي أن إدارة مستشفى «ابن سينا» في العاصمة الرباط، جمّدت جميع عمليات الاستشفاء به مع الإبقاء على عمل مصلحة الطوارئ، وعزت هذه الخطوة إلى ارتفاع حالات الإصابة بين الكوادر الطبية والاستشفائية. وكانت حركة الممرضين وتقنيي الصحة في المغرب سجلت إصابة 800 حالة مؤكدة في صفوف الممرضين وتقنيي الصحة في مختلف مستشفيات المغرب، في الوقت الذي يبلغ عدد الكوادر التمريضية العاملة 32000 كادر.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...