تطور أزمة كيس الحليب المدعم تعود في الجزائر لتتصدر المشهد الاجتماعي

إيطاليا تلغراف

 

 

 

حمزة كحال

 أزمة “كيس الحليب المدعم” تعود في الجزائر لتتصدر المشهد الاجتماعي، وتتحول مع الأيام من مشكلة تموين جراء نقص “مسحوق الحليب” المستورد، إلى أزمة كبيرة استنفرت الحكومة، بعد تلويح موزعي الحليب بالدخول في إضراب عن العمل، مستغلين غليان الشارع الجزائري، كورقة ضغط حتى تلبي الحكومة مطالبهم.

فالموزعون في العاصمة الجزائرية وبعض المحافظات الكبرى رفضوا الدخول إلى مصانع إنتاج الحليب، منذ الثاني من يناير، وأعلنوا تجميد نشاطهم حتى استجابة وزارتي الزراعة والتجارة لمطالبهم، في مقدمتها رفع هامش الربح، الذي لم يتغير منذ أكثر من عقدين من الزمن.
يقول موزع الحليب وليد العوفي إن “وزارة الزراعة بمعية ديوان الحليب الجزائري، فرضا علينا قبل 4 سنوات اتفاقية تقضي بقبول تخفيض الكميات الموزعة بعد اتخاذ الحكومة قرار تقليص استيراد مسحوق الحليب (المادة الأولية)، ما يعني تراجع نشاطنا”.
وأضاف المتحدث  أن “هامش الربح الذي يناله الموزع محدد من طرف الحكومة بـ1 دينار فقط (3 سنتات أميركية)، وهو هامش لم يراجع منذ أكثر من عشرين سنة، كما تنص الاتفاقية على عدم تعويض خسائر موزع الحليب في ما يتعلق بالأكياس المثقوبة، أو الحليب الفاسد، وهو أمر غير مقبول”.

من جانبه، قال موزع الحليب في محافظة بومرداس (90 كم شرق العاصمة)، عمر حاج السعيد، لـ”العربي الجديد”، إن “ظروف المعيشة تغيرت كثيرا خلال 20 سنة، والدينار فقد 50 المائة من قيمته في ظرف 3 سنوات، ونحن كموزعين لدينا مصاريف كثيرة، منها مصاريف الوقود، الذي رفعت الحكومة سعره 4 مرات منذ 2016، تضاف إليها فاتورة الضرائب وصيانة الشاحنات”.
وتابع السعيد قائلا: “الكل أصبح يطالب اليوم برفع راتبه أو رفع نسب فوائده، لماذا لا نطالب نحن أيضا برفع هامش ربحنا الذي لا يتجاوز دينارا واحدا في الكيس، في حين أن الكمية الممنوحة لكل موزع قلصت بنسبة 25 بالمائة، بسبب نقص المادة الأولية وتراجع قدرة مصانع إنتاج الحليب العمومية، ما أدى إلى حدوث اضطراب في التوزيع اليومي للحليب المدعم”.

ولتفادي تطور أزمة الحليب من أزمة تموين إلى أزمة اجتماعية، في ظل تضاعف عدد الطوابير أمام محلات بيع المواد الغذائية، سارعت الحكومة عبر مصانع إنتاج الحليب، إلى استدعاء ممثلين عن موزعي الحليب للجلوس إلى طاولة الحوار، للوصول إلى مخرج يرضي الطرفين، غير أن الاجتماع الأول سرعان ما أوصل الأزمة إلى مفترق طرق جديد.
إلى ذلك، يكشف رئيس فيدرالية موزعي الحليب في الجزائر عولمي فريد أن “الاجتماع لم يحمل الحلول التي كان ينتظرها موزعو الحليب أو على الأقل تحقيق مطلب رفع هامش الربح”. ويقول رئيس الفيدرالية الجزائرية لموزعي الحليب إن “الموزعين سيناقشون مخرجات الاجتماع بكل شفافية ويتخذون القرار المناسب، ولإقامة إضرابات دورية تستمر إلى غاية تلبية مطالبنا”.

ويرفض عولمي فريد الاتهامات التي وجهتها بعض الأطراف الرسمية للموزعين والمتعلقة بوضع المواطن رهينة مطالبهم، حيث يقول إن “الحكومة هي التي تضع المواطن كورقة ضغط ولسنا نحن من يساوم أو يبتز بلعب ورقة (الزبون). لدينا الحق في الاحتجاج وفق ما يمليه القانون الجزائري”.
وتدعم الدولة الجزائرية سعر الحليب بقرابة 15 دينارا، حيث حُدد سعر الكيس الواحد سعة لترٍ واحدٍ بـ25 دينارا (23 سنتا أميركيا)، 24 دينارا لخزينة ديوان إنتاج الحليب، ودينار واحد لموزع الحليب، في حين يبلغ سعر الحليب غير المدعم بين 50 دينارا و100 دينار، حسب النوعية.

وتراوح أزمة الحليب في الجزائر مكانها بسبب عدم رفع الإنتاج وتزايد الاستهلاك السنوي. وكان الديوان المهني للحليب (حكومي)، قد ذكر أنّ الجزائر تحتاج إلى نحو 5 مليارات لتر من الحليب سنوياً، بينما الإنتاج المحلي لمائة وتسعين مركز إنتاج موزعة على 48 محافظة، لا يتجاوز 800 مليون لتر، مرده حسب المنتجين، تقليص حصة المصانع من مسحوق الحليب الذي يمنحه الديوان الجزائري للمنتجين وفق كميات محددة سابقا، وبأسعار مدعمة من خزينة الدولة.

وكان وزير التجارة الجزائر كمال رزيق، قد تعهد عند تنصيبه، مطلع يناير 2020، بالقضاء على أزمة الحليب نهائيا، من خلال “وضع نظام إلكتروني يرصد مسار كيس الحليب من المصنع إلى المستهلك”، وهي التصريحات التي أثارت جدلا وسط الشارع الجزائري أخيرا، بعد تفاقم أزمة الحليب، حيث يتساءل الجزائريون عن مصير “النظام الإلكتروني” الذي تحدث عنه وزير التجارة قبل سنة.
من جانبها، ترفض وزارة الزراعة الجزائرية التعليق على أزمة “كيس الحليب”، حيث تعتبرها أزمة مفتعلة من بعض الأطراف التي تحاول تحويل “مسحوق الحليب” المستورد بأموال الخزينة العمومية نحو شركات إنتاج حليب خاصة للاستفادة منه في إنتاج الحليب ومشتقاته كالقشدة والدسم.

وكشف مصدر من داخل وزارة الزراعة، رفض ذكر اسمه أن “الوزارة قررت فتح تحقيق في الكيفية التي يوزع بها مسحوق الحليب من طرف ديوان الحليب، وإمكانية تحويل جميع الكميات إلى حليب مدعم، حتى تعاقب الأطراف المتسببة في هذه الأزمة”.
يذكر أن الجزائر كانت قد استوردت ما قيمته 1.1 مليار دولار من مسحوق الحليب خلال سنة 2020، مقابل 1.5 مليار دولار سنة 2019.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...