رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي يعلن عن مبادرة جديدة تهدف لحل الأزمة السياسية المستمرة بين رئيسي الجمهورية والحكومة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

حسن سلمان

أعلن رئيس البرلمان التونسي، راشد الغنوشي، عن مبادرة جديدة تهدف لحل الأزمة السياسية المستمرة بين رئيسي الجمهورية والحكومة، في وقت نظّم فيه الحزب الدستوري الحر تظاهرات تندد بالدعوة للحوار الوطني، محملاً رئيسي الجمهورية والبرلمان مسؤولية الأزمات التي تعيشها البلاد.

وفي رسالة توجه بها إلى الرئيس قيس سعيد، ونشرتها رئاسة البرلمان، دعا الغنوشي، الرئيس قيس سعيد باعتباره «رمز وحدة الدولة» إلى تجميع الفرقاء لإيجاد مخرج ومجموعة من الحلول عبر تغليب الحوار وتبادل الرأي والمشورة حول أوضاع الـبلاد ومـا تقتضيه من قرارات، بالتزامن مع ما تعـيشه البلاد من أزمات مركبة، اقتصاديـة واجتماعـية وصـحية.
وأكد ضرورة بعث رسالة إيجابية للشعب التونسي ودول العالم تُبرز أنه رغم اختلاف التونسيين وتنامي خطابات التحريض، إلا أن لتونس دولة ومؤسسات جديرة بالثقة، وأن البلاد في حاجة لتأمين الدواء والغذاء والشغل والأمن وكذلك للتهدئة وتنمية روح التضامن وتوسيع دائرة المشترك الوطني.

كما اقترح على رئيس الجمهورية عقد لقاء يجـمع رئيـس الحـكومة ورئيس مجـلس نـوّاب الشّـعب ورئيس الجمـهورية في أقـرب الآجـال.
وأثارت مبادرة الغنوشي ردود فعل متباينة داخل الطبقة السياسية، حيث قال رفيق عبد السلام، القيادي في حركة النهضة، إن مبادرة رئيس البرلمان هي «خطوة إيجابية لحل الأزمة الراهنة، ويجب أن تعالج هذه الأمور (الخلاف بين الرئاسات الثلاث) ضمن منطق الدولة وفي مكاتب مغلقة وليس عبر الرسائل والملاسنات. والمطلوب هو تغليب المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».

الحل في يد مجلس النواب

وكتب سيف الدين مخلوف، رئيس كتلة ائتلاف الكرامة، على صفحته الرسمية في موقع فيسبوك: «حل الأزمة السياسية في تونس ليس بيد رئيس الجمهورية ولا بيد رئيس الحكومة، بل هو فقط بيد مجلس نواب الشعب القادر وحده على تركيز المحكمة الدستورية في أقرب الآجال عبر تمرير تنقيح القانون المنظم لها ثم المرور مباشرة لانتخاب أعضائها، وتعديل القانون الانتخابي بعتبة لا تقل عن 3 % على المستوى الوطني و5 % على مستوى كل دائرة، وتعديل النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب بسن أحكام زجريّة تفرض النظام».

كما دعا إلى «تنقيح المرسوم 116 بهدف تكريس التعدديّة الإعلاميّة عبر تحرير الإعلام من سطوة اللوبيات وهذا يمر أساساً عبر إلغاء نظام الإجازات الستالينية للقنوات الفضائية، وتعديل مجلّة الشغل لفرض احترام التعدّدية النقابية بقوة القانون وذلك بمنع الاقتطاع الآلي وحماية حق الأجير في اختيار الانخراط في العمل النقابي من عدمه وحماية حقه في اختيار النقابة التي يرغب في الانضمام إليها. هذا تصوّر ائتلاف الكرامة، وهذا ما يمكن أن يدفع نحوه السيّد رئيس الحكومة وذلك عبر حث حزامه الحكومي على إنجازه إن أراد حل الأزمة الراهنة وتفادي أي أزمات قادمة خاصة مع رئاسة الجمهورية الحاليّة».

ودوّن محمد عمار، رئيس الكتلة الديمقراطية: «بيان رئيس مجلس نواب الشعب اليوم لا يلزم الكتل البرلمانية لأن مكتب مجلس نواب الشعب لم يجتمع أصلاً لهذا الغرض ولا علم لنا بذلك. نحن في الكتلة الديمقراطية وفي التيار الديمقراطي لم نكلف راشد الغنوشي بالحديث نيابة عنا عن إيجاد حل للأزمة السياسية الراهنة، وكنا دعونا رئيس الحكومة بالذهاب مباشرة لرئيس الدولة منذ انطلاق الأزمة عِوَض توريطه في سياسة الهروب إلى الأمام ترضية لرغبات الغنوشي والحزام السياسي».

وأضافت البرلمانية المستقلة مريم اللغماني: «من نصح المشيشي بتجاوز الدستور والمرور بقوة وكان هو المشكل الأصلي لا يمكن أن يجد حلولاً باسمنا. هناك خرق للنظام الداخلي، فهذه الخطوة لم نستشر فيها كنواب ولم يتداولها مكتب المجلس في اجتماعه. ولم يعلموننا بها. أحمل مسؤولية هذا المشكل الدستوري إلى الغنوشي والمشيشي».

وكتب عدنان منصر، الأمين العام السابق لحزب الحراك: «في سياق عادي، أن يراسل رئيس مجلس نواب الشعب رئيس الجمهورية وأن يعرض عليه مبادرة ما، هو أمر مألوف ومطلوب. (لكن) عندما يتم الأمر بعد حملة تشويه لا أخلاقية وبلا حدود وفاقت كل مستويات الإسفاف، كيف نسمي هكذا رسالة؟ ما هي مصداقية خطوة مماثلة إذا فيما عدا تتمة لنفس الحملة وإعداداً لمرحلة أخرى منها؟ هذا هو الموضوع نعم: انعدام كامل للمصداقية، وازدواجية بين القول والفعل لا حدود لها».

الدعوة لإجراء حوار وطني

واعتبر المحلل السياسي عبد اللطيف بودربالة أن أيّ تراجع أو تنازل سياسيّ لمحاولة حلّ الأزمة، سواء من رئيس الحكومة أو من الأحزاب الداعمة له، بتعلّة البحث عن حلّ سياسي ومصلحة البلاد وغيرها من التبريرات الواهية، سيكون في الحقيقة هو نفسه الضرر البالغ بمصلحة البلاد، وتكريساً لفرض هيمنة رئيس الجمهوريّة دون سند دستوري على كامل السلط الأخرى، و«فتح شهيّة» قيس سعيّد للتحكّم في جميع القرارات والتسميات. وهو الأمر الذي لا يجب السماح به على الإطلاق، مهما كان الثمن».

ونظم الحزب الدستوري الحر تظاهرة في مدينة سوسة الساحلية حمل فيها رئيسا الجمهورية والبرلمان مسؤولية الأزمات التي تعيشها البلاد، كما استنكر الدعوات المطالبة بإجراء حوار وطني لتجاوزها.
وقالت رئيسة الحزب عبير موسي: «سنجوب شوارع البلاد من بنزرت لتطاوين وسنرفع شعارات تطالب بحقوق الشعب، ولن نرضى بالاستعمار ولن ننحني ولن نركع ولن نضع أيادينا في أياديكم الملطخة بالدماء».

وأضافت: «رهنوا الشعب التونسي ومصلحة البلاد وصورة تونس لصالح تجاذباتهم الضيقة والتي لا تعني المواطن البسيط حيث إن بعض الشعارات والأقراص المخدرة التي يقومون بتسريبها للشعب التونسي تهدف إلى إبعاده عن المشاغل الأساسية من قبيل إرساء المحكمة الدستورية في غضون وقت قريب وأيضاً الدعوة لإجراء حوار وطني لحل الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كان دعا إليها الاتحاد العام التونسي للشغل. وبدأوا يحضرون لنا في سيناريو جديد للمصالحة عبر حكاية الرباعي الراعي للحوار وفي سيناريو إعادة إنتاج النفايات السياسية وسيناريو الإخوان».

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...