جدل في المغرب بسبب تشخيص فئات اجتماعية في دراما رمضانية

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

يوسف السطي

 

يعرف المغرب منذ دخول شهر رمضان جدلا واسعا بسبب الآراء المتباينة التي خلّفتها بعض الإنتاجات الدرامية الرمضانية، والتي تبثها قنوات القطب العمومي خاصة قناة “الأولى”، حيث ارتفعت أصوات تطالب بوقف بث هذه الأعمال فيما تبقى من أيام هذا الشهر وهي بالأساس دراما سينمائية وأعمال كوميدية.
وككل شهر رمضان، ترتفع الصيحات وتنتشر “الهاشتاغات” على شبكات التواصل الاجتماعي، معبرة عن استيائها من مستوى بعض الأعمال الفنية الرمضانية التي تبثها القنوات العمومية، معتبرة أن هذه الأعمال لا تحترم ذكاء المشاهد المغربي وأن هذا الأخير يطمح إلى أعمال فنية ذات مستوى أعلى مما يتم إنتاجه وبثه.

لكن هذه السنة لم يُثر النقاش حول مدى جودة الإنتاجات الدرامية الرمضانية، بقدر ما أثار جدلا واسعا بين الأوساط، خروج أصوات تستنكر كيفية تصوير هذه الدراما لفئات اجتماعية ومهنية محددة (المحامون، مستخدمي السكك الحديدية..)، حيث رأوا فيها “تنقيصا” لهذه الفئات وتصويرها في مشاهد لا تعكس حقيقتها على أرض الواقع.
في مقابل ذلك، عبّر العديد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عن أسفهم لردود الأفعال التي خلّفتها تلك المسلسلات، معتبرين المطالبة بوقف بثها تضييقا على حرية الإبداع وأن حرية النقد متاحة للجميع مادامت تحترم الأخلاقيات المكفولة دستوريا وقانونيا، مؤكدين في الوقت ذاته على أن الدراما تنقل في كثير من الأحيان الصورة الموجودة بالمجتمع بمختلف مشاكله وجوانبه السلبية منها والإيجابية.

وفي أول رد رسمي من داخل الجسم الفني، خرجت “النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية” للتعليق عن هذه الأحداث، معبرة عن قلقها واستغرابها الكبير من “بعض ردود الفعل المفاجئة وغير المستساغة إزاء بعض إنتاجات الدراما التلفزيونية الرمضانية لهذه السنة والتي رأت فيها بعض الفئات المهنية مسا بها وتبخيسا لها”.
وأضافت النقابة في بلاغ لها، اطلعت “إيطاليا تلغراف” على نسخة منه، أنها ترى “انتقاد مضامين وأشكال الأعمال الفنية، من طرف الجمهور العريض والنقاد ومختلف الشرائح الاجتماعية، حق مكفول ومشروع، بل مطلوب استثماره لتنمية وتطوير إنتاجنا الوطني والرقي به”.

وعبرت النقابة الفنية عن أسفها “لبروز مثل هذه المحاولات غير المفهومة للتحريض ضد حرية الإبداع، بمبررات واهية، وبعيدة كل البعد عن مفاهيم ومعايير النقد الفني، متناسية أن رهان الحق في التعبير مرهون أساسا بحرية التعبير والإبداع والرأي كما ينص على ذلك الدستور المغربي”، مضيفة أن “مجال الحريات الذي تسعى لتوسيعه كل القوى الحية داخل المجتمع المغربي، كان وسيبقى أحد الركائز الأساسية للمشروع المجتمعي الحداثي والديمقراطي الذي يسعى إليه بلدنا”.
وأكدت الهيئة على أن “النقد الاجتماعي في الأعمال الفنية عموما والدرامية منها على الخصوص، مبدأ كوني، مكفول قانونيا ودستوريا بموجب الفصل 25، ويبقى للجمهور والنقاد حق وحرية التقييم، بل وحتى الرفض من الناحية الفنية، لكن دون أية محاولة للتضييق على حرية الإبداع أو المس بها كحق إنساني”.

وأبرزت أن “تناول الأعمال الفنية للعيوب الاجتماعية، مسألة تعاقدية تواضع حولها الذوق السليم للبشرية منذ القدم، وليس هناك أي عمل درامي أو كوميدي، كيفما كان مستواه الفني، لا ينطلق من صراع ولا يصور عيوبا وفضائل مجتمعية على حد سواء”، مشيرة في ذات الوقت إلى أن “طبائع الشخصيات السلبية لا تعني بالضرورة أنها تعميمية أو عاكسة للجميع، بل ترتبط فقط بالشخصية الدرامية المتخيلة من قبل المبدع، والتي لها ما يشبهها في المجتمع على وجه التخصيص لا على وجه الإطلاق والتعميم”.

وشددت “النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية”، على أن الإبداع الفني “يكتسي دائما طبيعة رمزية مهما بلغ من واقعية، ولا تبدو عناصر التبخيس والتحقير والإساءة جلية إلا عندما تكون مقحمة بلا أسيقة، أو تتم بشكل مباشر دون حكاية أو أحداث أو مواقف، أو عندما يكون لها هدف تحريضي مباشر وواضح وهو أمر غير حاصل في أي عمل من الأعمال المعنية”.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...