لماذا تعهد الله بحفظ كتابه؟

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

الدكتور محمد الفقيه

 

 

 

من أكبر نعم الله علينا انه تكفل بحفظ كتابه فقال تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون.
فلماذا تعهد الله بحفظ كتابه ؟ ولماذا لم يعهد هذه المهمة لأتباع دينه؟

لأنه لا يمكن لبشر أن يقوم بهذه المهمة ، ولأن الأتباع أنفسهم ستسول لهم أنفسهم بالزيادة والنقصان في دين الله ليتناسب مع أهوائهم وشهواتهم، وللإنسانية تجارب عديدة في السطو على رسالات الله السابقة وتعديلها، لذلك تكفل الله بحفظ دينه بحفظ كتابه، أما فيما يتعلق بالروايات المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم والذي حرص صلى الله عليه وسلم أن يخرج من هذه الدنيا وأن لا يكتب شيئا غير القرآن ، وكذلك فعل جيل الصحابة الكرام لأن الله أراد أن لا يكون مع كتابه كتابا آخر ، ولكن للأسف جاء من بعدهم وجمعوا كتبا طاولت كتاب الله بل نسخت الكثير من آيات الله وتضمنت أحكاما ليس لها أصل في كتاب الله ، ولو أنهم شغلوا أنفسهم بتدبر كتاب الله لزكوا أنفسهم وخدموا دينهم وأمتهم ، ولكن للأسف جعلوا معركتهم الرئيسة الدفاع عن روايات تتعارض مع كتاب الله ومع العقل ومع الواقع فدافعوا دفاع المستميت عن رواية أن موسى عليه السلام صفع ملك الموت ففقأ عينه ، وعن رواية أن حواء خائنة وعن رواية ان النبي صلى الله عليه وسلم سحره رجل يهودي، وعن رواية أن النبي حاول الانتحار أكثر من مرة وعن رواية أن المرأة تقطع الصلاة كما يقطع الكلب والحمار الصلاة وعن أن الشمس تبيت تحت العرش، وعن حديث التربة وعن مئات بل وآلاف الروايات التي نسبت للرسول صلى الله عليه وسلم وهي تتناقض مع كتاب الله شكلا ومضمونا ، نسبوها للنبي صلى الله عليه وسلم علما بأنها ليس لها أي قيمة إنسانية او قيمية او أخلاقية، وأصروا بكل ما أوتوا من قوة على نسبتها للنبي صلى الله عليه وسلم وجعلوا معركتهم في الحياة هذه المهمة ، ليس هذا فقط وإنما رفعوا مستوى هذه الروايات فوق مستوى كتاب الله، وجعلوها مهيمنة على كتاب الله فهي ناسخة ومقيدة ومخصصة لكتاب الله.
فهل نجعل من رمضان فرصة لاستعادة مركزية القرآن الكريم ونجعله المعيار الرئيس في رد او قبول أي رواية مهما علا سندها ؟.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...