حول دعوى نهاية ” الإسلام السياسي ” حقيقة تاريخية ام أمنية ودعوى إيديولوجية ؟ في محاورة السيد هشام جعفر

إيطاليا تلغراف

 

 

 

ذ.محمد يتيم

 

نشر موقع الجزيرة نت ومنبر إيطاليا تلغراف مقالا للدكتور هشام جعفر تحت عنوان : نعم فشل الإسلاميون وانتهى زمن الإسلام السياسي ينتقد فيه مقالا لي نشر في نفس الموقع . يناقش مقالة لي تحت عنوان : هل انتهي زمن الأسلام السياسي سبق أن نشرت بذات الموقع .
وإذ أشكر للأستاذ جعفر مبادرته ل ” الرد ” على في مقالتي المشار إليها ، وهو ما يبين أنها أثارت قضية تستحق النقاش ، أود أن أبدي عددا من التوضيحات حول مقالي المذكور وحول ما ورد في “الرد ” عليه على الشكل التالي :

اولا : كنت أود لو أن الدكتور هشام جعفر قد تجنب مصطلح ” الرد ” الذي لا يتناسب مع حوار فكري وسياسي فيه أخذ وعطاء ، كنت أود لو استخدام كلمة نقاش أو مراجعة أو محاورة ، فهى أولى من كلمة ” الرد
إن مقولة الرد وما تتضمنه وتستبطنه تحيلنا على جنس من الكتابات عرفها تاربخنا كانت موجهة للمخالفين في العقيدة وفي تأويل العقيدة من المسلمين ، وليس في التقدير السياسي من قبيل الرد على الدهريين” و ” الرد على المناطقة” ” و” الرد على الزنادقة،” و” الرد على الجهمية ”
هي قريبة أيضا من تعبيرات أخرى عرفها تاريخنا من قبيل “تهافت الفلاسفة .. و”المتقد من الضلال ,,وهلم جرا…وهلم جرا ..
وعلى كتابات معاصرة من جنسها من قبيل ” البمب الألماني في الرد على الألماني …. رحم الله الألباني وصاحب هذا الرد … ومن قبيل : ” القول السديد في أن دخول البرلمان ينافي التوحيد ” ….

وذلك على خلاف ” المناظرة ” التي تفيد تبادل وجهات النظر وتقليب وجوه الرأي … وهو منهج أقرب إلى خصوصية المنطق الإسلامي كما يقول الدكتور طه عبد الرحمن حيث تعتمد على تقليب وجهات النظر وتمحيصها مما يؤدي للتقدم في بناء المعرفة وإلى تكاملها وبنائها بطريقة جماعية ، وأيضا على خلاف كتابات بعض كبار الكتاب المسلمين المعاصرين من قبيل الدكتور مصطفي محمود مثلا في كتابه ” حوار مع صديقي الملحد ” التي اتسع صدر صاحبها للتذكير بأن الخلاف العقدي لا يتنافي مع الصداقة …

ثانيا : الدكتور جعفر يتبنى من خلال رده المذكور أطروحة تتبناها جهات لها خصومة فكرية وعقدية وإيديولوجية ليس فقط مع الأحزاب السياسية ذات المرجعية الإسلامية أو الحركات الإسلامية السابقة على ما سمي ب “: الإسلام السياسي ” ، وإنما مع الإسلام عقيدة وشريعة وثقافة وحضارة ،
جهات لها مصلحة في القول بأطروحة ” نهاية ما يسمى ب ” الإسلام السياسي ” حسب تعبيرها ، ليس من زاوية تقييم موضوعي لأداء الحركات الإسلامية المعاصرة بل من زاوية الخصومة الفكرية مع مرجعية الأمة عموما وليس فقط المرجعية الفكرية للحركات الإسلامية أو ما يصطلحون على تسميته للإسلام السياسي ,,, .
والواقع أنه عند التأمل نجد أن تعريف الحركات الإسلامية لأهدافها ولمجالات عملها منذ اليوم الأول هو تعريف لا يختصر دورها في الجانب السياسي بل هي بل هي أهداف شاملة وحضارية لا يشكل الجانب السياسي إلا واحدا منها ،

وعلى رأس تلك الحركات “جماعة الإخوان” حيث نجد أن مؤسسها حسن البنا الذي لم يعرف جماعته كحزب سياسي بل اعنبر بأنها ” دعوة سلفية.و طريقة سنية وحقيقة صوفية.. وهيئة سياسية وجماعة رياضية و رابطة علمية وثقافية. وشركة اقتصادية..على اعتبار أن الإسلام يُعنى بتدبير المال وكسبه و فكرة اجتماعية.. “
وفي المقابل يمكن القول آن عددا من الدول الإسلامية التي تعاقبت على حكم عدد من مناطق العالم الإسلامي في تاريخنا ومنها المغرب إنما كانت في الأصل حركات إحياء وإصلاح ديني وتربوي ، وحركات دعوية وتربوية وإصلاحية اجتماعية ، لتتحول إلى حركات سياسية تعمل على إصلاح الدولة بل وعلى إقامة “دول ” جديدة على أنقاض دول أخرى تسربت إليها عوامل الضعف وأسباب الأفول

ثالثا : حركة التوحيد والإصلاح والانتقال من براديغم أقامة الدولة إلى الأسهام في أقامة الدين
أما بالنسبة للحركة الإسلامية في المغرب في شقها الدعوي وخاصة حركة التوحيد والإصلاح ، فإنها كانت سباقة إلى الانتقال من ” براديغم ” إقامة الدولة الأسلامية ” ألى ” براديغم ” الإسهام في اقامة الدين ” ، وهو ما أعتبره ” ثورة كوبيرنيكة ” وهو ما يعني العمل على تعزير قيمه ومرجعيته عند الأفراد وفي العلاقات الاجتماعية وداخل الأسرة وفي المجتمع وفي سياسات الدولة التي هي دولة إسلامية بأقرار دستوري صريح ، كما جاء في ديباجة الدستور :
” المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم مقومات هويتها الوطنية، الموحدة بانصهار كل مكوناتها، العربية – الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية.
كما أن الهوية المغربية تتميز بتبوئ الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها، وذلك في ظل تشبث الشعب المغربي بقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار، والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية جمعاء.”
وكان ذلك من أسباب توجيه أعضائها أيجابا على الدستور، فضلا عما جاء به الدستور من مقتضيات تتعلق بإقرار مبادئ وقيم حقوق الأنسان كما هي متعارف عليها عالميا في نطاق أحكام الدستور ، وما تضمنه من أقرار للخقوق السياسية والاجتماعية والديمقراطية التشاركية

ولذلك وضعت حركة والتوحيد والإصلاح خارج نطاق ما يعرف ب” الأسلام السياسي ” على اعتبار أن السقف الدستوري يشملها وأنها لا ترى نفسا في تعارض من هوية الدولة المغربية كما هي منصوص عليها دستوريا ، وأن دورها هو ” الأسهام في أقامة الدين ” أي في تعزيز مرجعيته في السلوك الفردي والجماعي وفي الأسرة ومختلف مؤسسات المجتمع وفي توجهات الدولة وسياساتها مع التأكيد أن الحركة تشتغل في مجال الدعوة والتربية والتكوين والتدافع المدني الذي يعزز مرجعية الاسلام وقيمه في الحياة العامة ، والتأكيد على أن الوظائف الأساسية للحركة تتمثل في الدعوة والتربية والتكوين ، وأن العمل السياسي لأفرادها يمارس داخل إطار حزبي سياسي تقرر أن يكون هو حزب العدالة والتنمية الذي يشتغل في استقلال تنظيمي عن الحركة والعكس صحيح ، من خلال خطاب سياسي وبأدوات العمل السياسي ، شأنه في ذلك شأن عدد من مجالات العمل الأخرى المتخصصة مثل العمل الثقافي أو العمل الاجتماعي أو العمل النقابي أي بالأدوات المناسبة لهذه الأعمال وبالخطاب الذي يتناسب معها .

رابعا : المرحعية الإسلامية في أدبيات حزب العدالة والتنمية
وبالرجوع للوثائق المعتمدة لحزب العدالة والتنمية نجد أن أدبياته واضحة في التأكيد على أنه حزب سياسي ذو مرجعية إسلامية ، حزب سياسي يعمل في السياسة بأدبيات السياسة ومصطلحاتها ، بل إن أطروحات عددا من مؤتمراته حسمت بطريقة واضحة هذه المسألة
وأقصد بهذه الوثائ نظامه الأساسية او أوراقه السياسية والتصورية التي تكون أرضية لمناقشة توجهاته وتقييم كسبه بدءا من المؤتمر الخامس المنعقد سنة 20 التي اصطح على تسميتها ب ” أوطروحة النضال الديمقراطي ” ومروؤا بأو أطروحة البناء الديمقراطي التي كانت من أوراق المؤتمر الوطني السادس سنة 2012 أي بعد شهور من تكليف الحزب برئاسة الحكومة على إثر تكليفه برئاسة الحكومة بعد تصدره للانتخابات التشريعية لسنة 2011 ، أو أطروحة مواصلة البناء الديمقراطي على أثر تصدره للانتخابات التشريعية سنة 2017×،
وفي كل هذه الوثائق والمراحل ظل الحزب يؤكد علي فهم للمرجعية يعتبر أنها ليست حكرا عليه ـ وانما هي مرحعية الدولة والأمة
ووعيا بما يمكن أن يفهم من صفة الإسلامبة من طابع إقصائي وتمييزي لمصطلح الإسلامية والحزب الاسلامي وحتى مصطلح الحركة الاسلامية فقد كانت صفة الإسلامية موصوعل لمراجعات المبكرة لدى حركة الاصلاح والتجديد والتوحيد والاصلاح وروافدها المختلفة.
ومن الناحية التاريخية يتعين التذكبر ان الحركة التصحيحية لسنة 1981 وبسبب الارتباك التنمظيمي والتصوري تم تأسيس تنظيم جديد باسم جديد هو ” الجماعة الاسلامية ” حرصت الحركة في ميثاقها على التأكيد في تعريف الاطار الجديد بانه جماعة من المسلمين وليس جماعة المسلمين.

ثم بعد ستوات قليلة راجعت الحركة آنذاك تعريفها تحت اسم “الجماعة الإسلامية” لما قد يفهم منه من ايحاءات طائفية او ما قد ينتج عنه من فهم خاطئ واحتكار للاسلام وما قد يتركه في ذهن المخاطب من غير الأعضاء أنه خارج ” الجماعة الاسلامية ” فقررت أن تسمي نفسها حركة الاصلاح والتجديد أي أن تعريف نفسها بوظيفتها الاصلاحية وليس بماهيتها الدينية وهو تحول تصوري
وبالنسبة لرابطة المسقبل الاسلامي التي هي إحدى الروافد التي ستتكل منها حركة التوحيد والأصلاح فإن الاسلامية لم ترتبط بالتنظيم وانما بالمستقبل الاسلامي أي بالعمل في افق بناء مستقبل الامة والمحافظة عليها بناء على مرجعية الإسلام .

أما داخل حزب العدالة والتنمية فقد برز مفهوم المرجعية الاسلامية بديلا عن تعريف نفسه بأنه حزب سياسي يتطلق من المرجعية الأسلامية كمرجعبة للدولة والأمة وباعتبارها منطلقا فكريا وقيما وأخلاقيا وأفقا للنضال من أجل الوفاء للاختيارات التاريخية للأمة المغربية وكإطار جميع لمختلف مكونات المجتمع المغربي … يتسع ولا يضيق باهل الاختيارت الدينية الاخرى كما اتسعت له دوما الحضارة الاسلامية عامة والحضارة الاسلامية المغربية ..
حيث تم التاكيد من جهة على أن الحزب حزب سياسي ولكنه ينطلق من الناحية الفكرية والقيمية من الاسلام … وهو ما كانت أدبيات حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية تؤكد عليه

خامسا : خصومة مع ما يسمى بحركات الإسلام السياسي ليس خصومة مع حركات بل مع المنظومة العقدية ووالقيمية والحضارة الأسلامية
ولا يخفى أن إظهار الخصومة لما سمي ب:” حركات الإسلام السياسي ” يخفي وراءه عند الكثيرين خصومة للمنظومة العقدية والقيمية والحضارية الإسلامية في حد ذاتها ، وليس فقط للحركات والأحزاب التي اتخذت من الإسلام مرجعية لها في الإصلاح السياسي ، أو في إعادة بناء الدولة كما هو الشأن بالنسبة لدولة المرابطين والموحدين والسعديين والمرينين والعلويين في المغرب ، وهذا الأمر ينطبق على عدة تجارب على طول وعرض العالم الإسلامي

سادسا : من المؤسف أن يتبنى الدكتور جعفر مقولة غير مسلمة هي مقولة ” فشل الإسلاميين ” أو ” فشل حركات الإسلام السياسي “ ، وهذا الانطباع في عدد من الحالات لا يعدو أن يعكس خلافا تنظيميا داخليا ، وعدم قدرة على تدبير ذلك الخلاف بطريقة مؤسساتية علما أنني استخدمت مصطلح ” الإسلام السياسي ” فقط من باب ” المجاراة ” لمناقشة دعوي غير مسلمة ،
والمطلع على كتاباتي يعرف أنني أقرب للتأكيد على ” الإسلام الحضاري ” ولي كتاب في الموضوع تحت عنوان : العمل الإسلامي بين التغيير السياسي والتغيير الحضاري ، وأوكد على مدخل الإصلاح الثقافي والتربوي كما بسطت ذلك في كتابي ” مدخل إلي نظرية الإصلاح الثقافة : دراسة في عوامل الانحطاط وبواعث النهضة ”

إن الترويج لمقولة ” إفلاس الإسلام السياسي ” فيها تبسيط لظاهرة معقدة ، تبسيط يحصر المشكلة في عوامل ذاتية مرتبطة بهذه الحركات وبقصورها الذاتي
علما أنني لا أزعم أن الحركات الإسلامية حركات كاملة وأن واجتهاداتها اختياراتها مقدسة ،
وللإنصاف ، وبالرغم من كل النقد الذي يمكن أن يوجه للحركات الإسلامية ، قامت حركتنا في المغرب على أساس مراجعات كبيرة ومعمقة ولا تزال في مراجعة متواصلة سواء من الناحية الفكرية والتصورية أو من الناحية النظرية أو من خلال مراجعة كسبها بنقط قوته وعناصر ضعفه في جميع مجالات عملها .

غير أن هذا الذي أقرره لا يمنع من إنصاف هذه الحركات مراعاة المعطيات التالية :
أن هذه الحركات هي من أكبر الحركات التي عانت في عصرنا من كل أشكال التضييق ومن عمليات قمع واضطهاد خاصة في دول المشرق العربي على يد أنظمة قومية ودول عسكرية وبوليسية ، لمعارضتها لمصالح جهات داخلية وخارجية ، وهي العمليات التي يصمت “الغرب الديمقراطي ” أو ” الغرب المتحضر”بصددها بل يباركها ، بما في ذلك حين تواجه وبالانقلابات العسكرية والمدنية وتقاد قياداتها إلى السجون والمنافي ،
وهنا أتلكم عن الحركات التي اختارت خيار المشاركة السياسية في أطار المقتضيات القانونية والأطر القائمة لدول المنطقة ، بل منها من تم الانقلاب عليه بعد أن بوأته مراكز الاقتراع وأصوات المواطنين الصدارة في الانتخابات ،
فعن أي فشل يتحدثون بعد كل هذه الانقلابات التي تتخذ أحيانا أشكالا عسكرية وأخرى أشكالا ناعمة ؟
عن أي فشل نتحدث حين يتم التنكر للإرادة الشعبية المعبرة عنها بطريقة حرة ؟ وهل الأمر يتعلق بنهاية ” للإسلام السياسي ” أم بمحاولات انقلاب على هذه الحركات واضهادها اضطهادا لا تضاهيه في القسوة إلا وحشية محاكم التفتيش؟ ألا يكون الألقاء باللائمة على ” حركات الإسلام ” وكونها قد صارت إلى نهايتها المحتومة بسبب ما كسبته بأيديها تبييضا لوجه التحكم والثورات المضادة ومن تخدمه ويخدمها في المنطقة ؟

سابعا : مقولة نهاية الإسلام السياسي ومنطق الدولة الحديثة
وزاوية أخرى في النظر لمقولة نهاية الإسلام السياسي – إن صدقناها وسايرناها – تخفي من جهة ثانية ضعفا في إدراك منطق الدولة الحديثة ، الذي ظهر أن الدكتور جعفر يدافع عنه ويتبناه
ولو تأمل الدكتور جعفر في المقال الذي سارع لانتقاده تحمسا لفكرة مضللة مفادها ” فشل الإسلام السياسي ” ، مما يعتبر تسويغا فجا لعمليات الإقصاء والقمع الممنهج لنلك الحركات سواء من خلال القمع المباشر أو من حلال التضييق السياسي ومنع حقها القانوني في التنظيم أو بالإقصاء من المشاركة السياسية السلمية المدنية

لو تأمل الدكتور جعفر لوجد أن انتقادي يتوجه أيضا لبعض التمثلات السائدة لدى بعض الحركات الإسلامية ، وأتكلم هنا عن تلك الحركات التي تبنت منطق المشاركة السياسية من خلال الأنظمة السياسية والقانونية الانتخابية القائمة ..ويبدو أن الدكتور جعفر لم يلق بالا لذلك النقد – بسبب آلية الإدراك الانتقائي الناجمة عن الصدور عن موقف وتحيز مسبقين لأسباب متعددة قد أجهل كثيرا منها –
أقول لم ينتنه إلى أن انتقادي توجه أيضا لنمط من التفكير داحل عدد من هذه الحركات ، وذلك حين قررت أن عددا منها لم تأخذ بعين الاعتبار بما يكفي منطق الدولة الحديثة القائمة على فكرة المؤسسات وتوزيع السلط ، و فكرة التداول الديمقراطي على السلطة بما يعنيه ذلك من احتمالات ونتائج ، ترتبط بمآل اعتمادها لمبدأ المشاركة السياسية من خلال الأنظمة السياسية القائمة ، و منها احتمال النصر الانتخابي وتكوين أغلبية برلمانية بانفراد أو من خلال تحالف مع قوى سياسية وحزبية أخرى على قاعدة برنامج إصلاحي متوافق عليه

لكن أيضا احتمال أن تتراجع انتخابيا سواء يطريقة ديمقراطية أو بطريقة مشكوك في مصداقيتها ونزاهتها ، وهو الجاري به العمل في التجارب السياسية العربية لما بعد الربيع العربي ،
و أيا كان الأمر فأنه يتعين على الفاعلين السياسيين المنتمين لحساسية إسلامية أن يواصلوا الاشتغال والنضال كمعارضة سياسية سلمية في نطاق المؤسسات أو من خارجها ….

ثامنا : يتعين أيضا الاحتياط في إصدار أحكام متسرعة وجاهزة وغير مستندة على أساس علمي ـ وهو ما انجر إليه السيد …….
و يتعين على المحلل المنصف ، الحذرمن بناء أحكام جاهزة على مشاركة الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في ظل أوضاع سياسية غير ديمقراطية أو ناقصة الديمقراطية أو في طور الانتقال الديمقراطي من نقائص يتعين اعتبارها وأخذها كمعطى في التحليل والتقدير ، وعدم المسارعة أوالتهافت والتأمين على أوطروحة ” فشل أو نهاية الإسلام السياسي ” ،
وفي بعض الأحيان قد يكون يعبر ترديد هذه ” الأوطروحة ” وتبنيها ناتجا عن خلاقات تنظيمية داخلية سرعان ما تحوفت إلى تقييمات وإصدار أحكام غير متوازنة على مشاركة الحركات الإسلامية في العمليات السياسية في ظل الأوضاع القائمة .

تاسعا : إن ترديد مقولة ” نهاية الإسلام السياسي “ و إصدار حكم جازم بفشل منطق المشاركة السياسية لديها عموما …والصعوبات التي واجها تجارب حركات اعتمدت منطق ذلك المنطق في الانتخابات يتم عن ضعف في استيعاب ذلك المنطق وإمكاناته وإكراهاته بل وضعف وفي استيعاب فقه المشاركة وأهدافه في ظل أوضاع سياسية غير ديمقراطية أو ناقصة الديمقراطية أو في طريقها للتحول الديمقراطي . … ولقد رفعنا في وقت من الأوقات شعارا لنا :” لأن نشارك في الانتخابات ويزور علينا خير من المقاطعة خوفا من التزوير”
وسيكون من الوهم في ضوء منطق المشاركة وفق منطق الدولة الحديثة ، أن يتم الحديث بلغة ” التمكين ” الذي قد يعني عن البعض البقاء في السلطة والتدبير الحكومي إلى الأبد .
إن هذا المنطق يتعارض مع الفرضية الأساسية التي تقوم عليها الدولة الحديثة أي التداول الديمقراطي على السلطة ، والمؤمن يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصير على أذاهم .

السياسة الشرعية : فقة الممكن والإصلاح قدر المستطاع
وقد كان عدد من علماء المسلمين واعين بإكراهات الإصلاح وصعوباته ، اختلاط الحسنات والسيئات فيه ـ فأبدعوا فقه التدافع مع الفساد أو فقه الأصلاح الممكن ما والإصلاح قدر المستطاع ،
وهو أمر سبق لعلماء أفذاذ مثل ابن القيم أن بسطوا فيه القول حيث قرر ابن القيم في تعريف السياسة الشرعية في إعلام الموقعين نقلا عن ابن عقيل قوله :
” السياسة ما كان من الأفعال بحيث يكون الناس معه أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد ، وإن لم يشرعه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحي ; فإن أردت بقولك ” لا سياسة إلا ما وافق الشرع ” أي لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح ، وإن أردت ما نطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة ; فقد جرى من الخلفاء الراشدين من القتل والمثل ما لا يجحده عالم بالسير ، ولو لم يكن إلا تحريق المصاحف كان رأيا اعتمدوا فيه على مصلحة ، وكذلك تحريق علي كرم الله وجهه الزنادقة في الأخاديد ، ونفي عمر نصر بن حجاج .. “
وعقب قائلا : ” وهذا موضع مزلة أقدام ، ومضلة أفهام ، وهو مقام ضنك في معترك صعب ، فرط فيه طائفة فعطلوا الحدود ، وضيعوا الحقوق ، وجرؤا أهل الفجور على الفساد ، وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد ، وسدوا على أنفسهم طرقا صحيحة من الطرق التي يعرف بها المحق من المبطل ، وعطلوها مع علمهم وعلم الناس بها أنها أدلة حق ، ظنا منهم منافاتها لقواعد الشرع ، والذي أوجب لهم ذلك نوع تقصير في معرفة حقيقة الشريعة والتطبيق بين الواقع وبينها ،”
ومن النصوص الثمينة والععميقة في فقه الممكن ما انتبه إليه أيضا ابن تيمية في التعقيب على قبول يوسف عليه السلام ولاية عامة في ظل حكم عزير مصر
حين طلب نبي الله يوسف عليه السلاك من ملك مصر أن يجعله على خزائن الأرض ، لتدبير السنوات العجاف ، وخلق الأنبياء منزه عن التطلع للجاه والسلطان والولايات حين قال : ” اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عظيم ” أو عن تزكية النفس وطلب الولاية ،

وهو نص بالغ الدلالة في إمكانية تحمل الولاية العامة ضمن شروط فيها تعاون مع مخالفين في العقيدة أو في الانتماء السياسي أو في ظل دول أوحكومات لا تتوفر فيها كل مواصفات الحكم الراشد والحكامة الجيدة ، بل أن هذا التحمل قيام بالواجب الممكن ، من خلال التعاون مع المخالفين في المعتقد أو في التوجه السياسي أو العمل في ظل أنظمة لا تتوفر فيها شروط الحكم الراشد حيث لو كان العمل العام من شروطه ان يكون الأشتراك مع المخلفين ومشروط بالتعاون مع الأشباه والنظائر لتعطلت مصالح مرجو تحقيقها واتسعت نطاق مفاسد كان الممكن محاصرتها والتضييق عليه في أضيق نطاق .

وفي هذا الصدد يقول ابن تيمية : ”
” من هذا الباب تولي يوسف الصديق على خزائن الأرض لملك مصر، بل ومسألته أن يجعله على خزائن الأرض، وكان هو وقومه كفاراً، … ومعلومٌ أنهم مع كفرهم لابد أن يكون لهم عادةٌ وسنةٌ في قبض الأموال وصرفها على حاشية الملك وأهل بيته وجنده ورعيته، ولا تكون تلك جاريةً على سنة الأنبياء وعدلهم، ولم يكن يوسف يمكنه أن يفعل كل ما يريد وهو ما يراه من دين الله، فإن القوم لم يستجيبوا له، لكن فعل الممكن من العدل والإحسان، ونال بالسلطان من إكرام المؤمنين من أهل بيته ما لم يكن أن يناله بدون ذلك ”
والعمل المشترك في ظل أنظمة قائمة أو تحالف مع قوي سياسية قد تختلط فيه المفاسد والمصالح ، ويبقى التقدير راجعا لاجتهاد مؤسساتي علما أن هذه المشاركة قد لا تخلو من مفاسد ” والمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم “

عاشرا : الحاجة لتنسيب التراجع الانتخابي لحزب سياسي في ظل الدولة الحديثة
من المفارقات أن السيد هشام جعفر وهو يستحضر مقتضيات الدولة الحديثة التي هي بالأساس دولة موسسات وتوازن بين مختلف السلط فيها ( السلطة التنفيذية ـ السلطة التشريعية السلطة القضائية ) فضلا عن مؤسسات الديمقراطية التشاركية وقوتها الاقتراحية كقوة جديدة مستمدة من قوتها الاقتراحية ، ينتهي لأوطروحة : ” نهاية الإسلام السياسي ” ويدافع عنها ياستماتة ، علما أن منطق الدولة الحديثة هو منطق التداول على السلطة بناء على الاحتكام للإرادة الشعبية التي يكون لها الحكم بناء على البرامج السياسية للأحزاب المتنافسة في انتخابات حرة ونزيهة وبناء على تقييمها لأداء الأجزاب السياسية التي توجد في التدبير الحكومي

فمن أهم قواعد الديمقراطية وعناصر القوة في الدولة الحديثة هو مبدأ التداول على السلطة ، التداول بين الأحزاب والبرامج السياسية والاجتماعية التي تتبناها الأحزاب السياسية باعتباره المنطق المؤسس للفكرة الديمقراطية ..( التداول بين الأحزاب والبرامج )…
وبناء على ذلك ومن مقتضياته يتعين تنسيب التراجع الانتخابي لأي حزي سيا في ظل نظام ديمقراطي وفي إطار انتخابات حرة ونزيهة .. على اعتبار أن فلسفة الدولة الحديثة الديمقراطية هو التداول على السلطة ، فما بالك إذا كان التراجع في ظل أوضاع غير ديمقراطية أو ناقصة الديمقراطية أو في طور البناء الديمقراطي ؟

فمن مستلزمات الفكرة الديمقراطية أن التراجع الانتخابي لحزب سياسي معين يقتضي أولا القبول بالهزيمة والإقرار بها والانتقال من جهة لممارسة دور المعارضة ( علما أن الهزيمة قد يقصد بها هنا فقط عدم تصدر الانتخابات الذي يترتب عنه في الممارسة الديمقراطية العمل على تشكيل أغلبية حكومية وقيادة أو المشاركة في التجربة الحكومية الجديدة .
إن ذلك الالتزام هو من مقتضيات المشاركة السياسية في ظل نظام سياسي وفي أوضاع استقرت فيه الممارسة الديمقراطية ،
لذلك يبدو من التناقص الحديث في نفس الوقت عن العمل السياسي في أطار الدولة الحديثة وفي نفس الوقت إصدار حكم جازم بنهاية”الإسلام السياسي ” أو بسبب تراجع الموقع الانتخابي للأحزاب ذات المرجعية الإسلامية وخاصة أذا كان الأمر يتعلق بتجارب ناقصة الديقراطية أو في طريقها الى الديمقراطية أو في ظل تجارب بواجهة ديمقراطية شكلية يتم التحكم فيها في نتائج الانتخابات بوسائل شتى سواء من خلال التدخل الإداري المباشر أو من خلال ترشيح الأعيان ومن خلال إرشاء هؤلاء الناخبين …

والخلاصة أن إصدار حكم جازم بنهاية الإسلام السياسي استدلال بناء على اتتخايات لا تتوفر فيها ضمانات النراهة الكاملة وحياد السلطة ، وبناء على نتائج مطعون في نزاهتها ، هو خلل في الفهم والتقدير، وإمعان في تزييف الوعي
من المؤسف مثلا أن يتم الاستدلال على :” فشل الإسلاميين” في المغرب مثلا بناء نتائج انتخابات غير مسلم بنزاهاتها وبتعبيرها عن الإرادة الشعبية من قبيل انتخابات الثامن من شتنبر سنة21 20 في المغرب والتي انتهت بإخراج العدالة والتنمية من التدبير الحكومي ومن تسيير أغلب المجالس البلدية والقروية التي كانت تسيرها بعد أن أسهم في تسير الحكومة وعدد من المجالس الجماعية لأسباب وحيثيات لا سبيل للتفصيل فيها ..
علما أن تجربة العدالة والتنمية في التدبير كانت ومن زاوية نظر موضوعية تجربة ناجحة بكل المقاييس سواء في ولايته الحكومية الأولى تحت رئاسة الأستاذ عبد الإله.بن كيران أو تحت رئاسة الدكتور العثماني
والدليل على ذلك تصدر حزب العدالة والتنمية للانتخابات الجماعية والبرلمانية لمرة ثانية بعد خمس سنوات من تحمل المسؤولية.
كما أن الحصيلة التفصيلية للأداء الحكومي أو الجماعي في التجربة الثانية التي قادها حزب العدالة والتنمية حصيلة ناصعة تدل عليها المعطيات والأرقام …

حصيلة تمت تزكيتها من خلال أعلى سلطة في البلاد من خلال إشارنه في إحدى خطيه بمناسبة افتتاحه لأشغال البرلمان بالمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والمالية ومؤشرات التوازنات الماكرو اقتصادية فضلا عن عدد من المؤشرات والبرامج الاجتماعية…. ناهيك عن التحول الواضح والملموس في بنية المدن التي كان يديرها منتخبو الحزب سواء تعلق الامر بتطوير الخدمات أو بنظافة اليد أو القرب من المواطنين والزهد في المال العام والبعد على الإفساد فيه ..
. واليوم أصبح المغاربة يتأسفون على تضييعه .. وعلى ما كان يجسده منتخبو العدالة والتنمية زمسؤولوه في البلديات وفي الحكومة من جديةةد واستقامة وقرب من المواطنين و تفان في خدمة الوطن والمواطنين وما افتقدوه ويتأسفون وعليها م خروج منتخبي العدالة والتنمية من تدبير الشأن الجماعي والوطني

لا عبرة بانتخات متحكم في نتائجها
حادي عشر : والخلاصة وفضلا عن بعض التناقضات فيما طرحه الدكتور جعفر ـ يبدو أته غير متوفر على ما يكفي من معطيات حول ما أحاط الإعداد للانتخابات التشريعية أو أغفل الطرف عنها ، والترتبيات الشربعية والتنظيمية التي صممت سلفا لإخراج العدالة والتنمية وضعت للتصدي لأي احتمال لتولي الحزب لولاية ثالثة ، وعلى رأسها التعديلات التي مست جوهو القانون الانتخابي بإلغاء ما يسمى ب ” العتبة” وتغيير القاسم الانتخابي ..
وهي تدابير أسهمت في التحكم المسبق في النتائج إضافة إلى توزيع الأموال لشراء الأصوات ناهيك عن رفض تسليم محاضر فرز أصوات الناخبين والقائمة طويلة …
وقد كان من الممكن أن يعترف حزب العدالة والتنمية بكل شجاعة بهزيمته الانتخابية لو أنها كانت صادرة حقا عن صناديق الاقتراع ، ولكن مئات القرائن تدل على عكس هذا مما تحدث به الخاص والعام ..

ثاني عشر : أورد السيد هشام جعفرأنني تحدثت في في مقالي المشار إليه عبارة ” الاستثناء الإسلامي ،” … ولا أدري أين وجد هذا الحديث …
ويبدو أن ذ جعفر لم يستوعب مقولة “الاستبصار الديني ” التي استخدمها ابن خلدون في تأكيد ه على دور الفكرة المعبئة والقيم المعنوية كعامل له دور كبير في اطلاق دورة حضارية جديدة وفي التداول ، لكن في تضافر مع السند الاجتماعي للفكرة الإصلاحية أي المنعة والعصبية ( استشهد ابن خلدون بحديث رسول الله ص :” ما من نبي بعثه الله إلا في متعة من قومه “..
إن الاستبصار الديني يشكل حسب بن خلدون عامل من عوامل قيام الدول وأفولها علما أن بن خلدون يتكلم عن ” الدولة ” بمعناها التاريخي ، وذلك واضح حين يربطها بعصبية أو قبيلة ( المصامدة. ازناتة…الخ ) …
ابن خلدون اعتبر أن قيام الدول وسقوطها أو لنقل التداول بين قوم وآخرين يرجع من جهة إلى عامل موضوعي : العصبية أو المنعة الاجتماعية مستدلا في ذلك إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :” ما من نبي بعثه الله إلا في متعة من قومه “
اما العنصر الثاني فهو حسب ابن خلدون ” الاستبصار الديني ” أي العقيدة الدينية المعبئة والجامعة
ثالث عشر : يجادل الدكتور هشام جعفر من خلال “رده “المذكور في قضية يشهد لها التاريخ وسننن الاجتماع البشري و ذلك حين يماحك في قضية بدهية قررتها في مقالي حين قلت
:” إن انحصار تنظيم سياسي لا يعني بالضرورة انحصار الفكرة أو المشروع الذي يحمله ..” وهذه قضية بدهية ومقررة عقلا ونقلا …
ومما يدل علي ذلك أن المدة القصيرة للتجربة السياسية النموذجية التي تسمى ب ” الخلافة الراشدة ” وبعض التجارب الأخرى المحدودة التي استلهمتها مثل تجربة الخليفة عمر بن عبد العزيز ، واستلهمت عدد من جوانبها عدد من الدول الإسلامية السلطانية أو الملكية ( التي يطلق عليها البعض بالملك العاض ) …. أن انحصار القيم السياسية الراشدة من قبيل الشورى وزهد الخلفاء وتواضعهم وحرصهم على نشر الإسلام لا يعني أن الخير انقطع في الأمة … بل لقد تواصل إشعاعها العلمي والحضاري ، واستمر التبشير برسالة الإسلام والدعوة لها وبناء صرح حضاري انطلاقا من مرجعيتا قائما في الأمة ، على الرغم من تخلف الحكام أحيانا عن القيام بالواجب ، وعلى الرغم من دخول الامة الإسلامية شعوبا ودولا في حالة من الضعف و التفكك أو الانشغال بالحروب الداخلية أو الافتتان بمظاهر الترف والمجد كما حدث في عدد من مراحل التاريخ من قبيل ما حدث في الأندلس …
فقد تواصلت عمليات الإحياء والتجديد والإصلاح ، وظلت قائمة في الأمة وتواصل الدور المركزي لعلماء الامة ومصلحيها افرادا وجماعات وهو ما بسطه الدكتور احمد الريسوني بوضوح أن الأمة ظلت تحتضن مبادرات الإصلاج وتراكم علمية البناء الحضاري كما ورد ذلك في كتابه . “الأمة هي الأصل ” ….
ومعنى ذلك أن تراجع دور الدولة ودور القرار السياسي لسبب من الأسباب لا يعني تراجع دور الامة وعطائها من خلال علمائها ومصلحيها ومن خلال مقاومة مجتمعاتها ، بل لقد بلغ العطاء الحضاري رغم التراجع عن نموذج التدبير السياسي الذي وصفه المسلمون ب ” الخلافة الراشدة”..
وما نقوله ليس تبنيا لخطاب ديني ، بل إنه منطق عقلي سنني سبق إليه الإسلام كما بسط ذلك الدكتورخالص جلبي

رابع عشر : وما هو أخطر في طرح الدكتور هشام جعفر ا إن الانحسار الانتخابي للأحزاب ذات المرجعية الإسلامية لا يعني ضرورة فشل مضمونها الإصلاحي ودورها الحضاري التراجع الانتخابي قد يعتبر فشلا انتخابيا … حاصة في ظل أنظمة تسلطية أو واجهتها ديمقراطية .. يتدخل فيها المال والسلطة في وضع خريطة على المقاس ، كما لا يجوز أن يتخذ دليلا على تراجع الحركات الإسلامية او ما يسمى ب” حركات الإسلام السياسي ” وأن كان أداء هذه الحركات ليس أداء مقدسا أو فوق النقد ….
ومن المفروض أن تقوم هذه الحركات بمراجعات نقدية علمية وموضوعية ومؤسساتية ـ وفي غياب هذه المقاربة ستبقي المراجعات مراجعات ذاتية مزاجية ، بل ستتحول سببا في تبادل التهم وتبرئة ذمة هذا الفريق على حساب ذاك ومن ثم في تناسل الانشقاقات و” الحركات التصحيحية ” وانشقاق المنشقين على أنفسهم في متوالية تشهد على تجدر الثقافة الانقسامية ، وعدم القدرة على القيام بمبادرات جماعية تستند على مقاربات منهجية في استخلاص الخلاصات والعبر والجواب الجماعي على السؤال الجوهري : أين الخلل ؟؟؟
وحتى لو سلمنا أن تراجع الحركات الإسلامية قد حدث ذلك في ظل انتخابات حرة ونزيهة فيتعين على الحركات الإسلامية أن لا تعتبر تراجعها الانتخابي فشلا لمشروعها الإصلاحي. و ذلك سواء من جهة سنة التداول بين الناس و من جهة منطق التداول الديمقراطي…ويكون على تلك الحركات مراجعة ذاتها والبحث عن عوامل تقصيرها… وقصورها ..

اما أن نروج لاوطروحة:” نهاية الإسلام السياسي ” وللحركات الإسلامية التي تتخذ من مجال العمل السياسي مجالا من مجالات اشغالها … بطريقة تعميمية ومن خلال أخكام أطلاقية .. فهو لا يتطابق مع منطق العدل الذي أمر الله به حتى في التعامل مع المخالفين والخصوم مصداقا لقوله تعالى : ” ولا يجرمنكم شنآن قوم أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى “
والحمد لله رب العالمين

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...