د. ربيع العايدي
محاضر في جامعة الزرقاء الخاصة
إن المتتبع للشأن السياسي الحالي في المنطقة وعلى الخصوص ما يجري منذ ما يزيد عن عشرين يوما في فلسطين وغزة على الخصوص .
لا يمكن للمنصف أن يغفل جهود الأردن على المستوى الشعبي والرسمي ، المسيرات المليونية في الأردن تبدأ من العاصمة إلى الشمال والجنوب والوسط كلهم ينددون بما يقوم به الكيان المحتل من جرائم مروعة في غزة من قتل للأطفال والنساء والشيوخ وهدم للمنازل على رؤوس المدنيين .
إن الشعب الأردني بجميع أطيافه ومحافظاته يزيد من وعي أفراده بخطورة الكيان المحتل على فلسطين وعلى المنطقة بأكملها .
إن ما يقوم به الاحتلال من جرائم حرب زاد من الوعي الشعبي الأردني وتمسكه بالوحدة الوطنية كما زاد أيضا من وعي الشعوب العربية بخطورة الكيان الغاصب .
لقد عادت القضية الفلسطينية الى الواجهة من جديد بعد أن ظن الاحتلال أنهم صاروا أقرب لتحقيق طموحهم الاستعماري في المنطقة ها هم يعودون إلى نقطة الصفر .
وتكشفت أمام العالم الصورة القبيحة للكيان المحتل وأطماعه التوسعية في المنطقة .
إن الشعوب العربية اليوم والحرة والشريفة تقف صفا واحدا مع حق الشعب الفلسطيني بتحقيق مصيره ، ومع الأمة الإسلامية باسترجاع وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية وحمايتها من التهويد .
علينا أن لا نكل ولا نمل من إظهار الصورة الحقيقية للقضية الفلسطينية وأنها قضية إنسانية لشعب يطالب بأرضه ومقدساته .
وعلى الطرف المقابل كانت الجهود الرسمية لا تقل عن الجهود والوعي الشعبي الأردني والعالمي .
من اللحظة الأولى للأحداث وجلالة الملك عبد الله الثاني وولي عهده المكرم يبذلون جهودا جبارة في في المحافل الدولية للضغط على الرأي الغربي في اتجاهين اثنين :
الأول : بيان الحقيقة التي حاول الإعلام الغربي التعامي عنها فمنذ اللحظة الأولى للاسف بدأت آلة الإعلام الغربي بمحاولة إظهار إسرائيل بدور الضحية ، هنا كانت الجهود الرسمية تصب في بيان ان المحتل هو المعتدي وان ما يقوم به الشعب الفلسطيني ردة فعل عادية لسنوات من الظلم والقهر والأسر عاشها الشعب الفلسطيني .
وإن المحتل لا يجوز أن يلعب دور الضحية ، لذلك كان جلالك الملك يعبر وبكل وضوح بأن ما يجري في غزة هي جرائم حرب ، ولا يجوز للعالم أن يسكت عنها ، بل عليه أن يحاسب إسرائيل على جرائمه على قتل المدنيين والأطفال ، وكيف يمكن أن يسمح لإسرائيل أن تكون فوق القانون بحجة الدفاع عن النفس .
في هذه النقطة على التحديد استطاعت الجهود الرسمية الأردنية ان تضع النقاط على الحروف . وقد كانت أولويات الملك واضحة وذلك كما جاءت في قمة القاهرة حيث طالب :
– الوقف الفوري للحرب على غزة .
– إيصال المساعدات الإنسانية والغذاء والدواء بشكل مستدام .
– الرفض القاطع للتهجير القسري للفلسطينيين ، أو التسبب بنزوحهم ، فهذه جريمة حرب بالنسبة للقانون الدولي ، وخط أحمر بالنسبة لنا جميعا .
لقد حمل جلالة الملك على عاتقه منذ اللحظة الأولى توحيد الرأي العربي الرسمي لإيقاف الحرب على غزة ، ومن هنا توحد الرأي الرسمي في الأردن وكان واضحا منذ اللحظة الأولى .
وقد جاء الخطاب الأردني الرسمي في جمعية الأمم المتحدة واضحا : بأنه كان الأحرى بالدول الكبرى بدل إرسال سفن السلاح والقتل والتدمير ، أن ترسل وفود السلام ، هذا اذا كنا نعمل فعلا من منطلق إنساني .
إن ما يجري اليوم في غزة أعاد أمل العودة للشعب الفلسطيني وأمل الانتصار للشعوب العربية والاسلامية وإمكانية استرداد وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية .
إن الشعوب العربية اليوم تتابع ما يجري وكلها أمل رغم الألم أن تكون بداية طريق التحرير للإرادة العربية والإسلامية ، وفتحا لنوافذ الوحدة العربية والإسلامية التي أغلق أبوابها الاستعمار بشتى أساليب .





