ذ.إدريس عدار
1- تلبيس إبليس
أكثر أحمد ويحمان، رئيس ما يسمى المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، من الادعاءات حتى سقط على منخره، ومن الطبيعي أن من يُكثر الحديث وحول لازمة واحدة سيكثر معارضوه، ولا يهمني على أي وجهة كانوا، لكن هذه المرة اختار طريقة أخرى للتلبيس على القارئ والمشاهد، فعند استضافته في برنامج لإحدى القنوات على يوتوب التي هو شبه ضيف أسبوعي فيها، الذي استضافه لإرسال رسائل محبوكة والاجابة عن مجموعة من ادعاءاته، قام بخلط أوراق كثيرة بأسلوب غير بريء. تحدث عن مجموعة من الأشخاص (صحفيين وشخصيات عمومية) لها موقف مؤيد لإسرائيل ووزع مجموعة من الأوصاف، لكن في بداية الحديث تحدث عن مجموعة من الأشخاص الذين يحاربونه ووضعهم في صف واحد، ووضع من بين منتقديه المغرضين كاتب هذه الكلمات.
قال أحمد ويحمان دون أن يرف له جفن: “الصحفي إدريس عدار، والصحفي بين قوسين، لأن هناك فرقا بين الإعلام والاستعلام والإخبار والاستخبار، كتب عني آلاف الكلمات ومقالات طويلة يتهمني بالمدخلية التي لا أعرف ماذا تعني”…
أولا، ليس أحمد ويحمان من يحق له وضع صفة الصحفي بين قوسين، ولقد مارست المهنة لسنوات طويلة وفي جنس الصحافة اليومية، وكتبت في كل الأنواع الصحفية، وأجريت الحوارات وقمت بالتحقيقات والاستطلاعات، بينما جاء هو إلى صحيفة الاتحاد الاشتراكي باعتباره حالة اجتماعية بعد أن تم طرده من الجماعة نواحي الرشيدية، لكن سينقلب عليهم بعد ذلك، بل سيصبح من أكثر المتطاولين على الراحل عبد الرحمن اليوسفي رحمه الله، وركب حمارا في إطار السخرة، فأصبح أنتروبولجيا، وقرأ كتبا صفراء، فأصبح خبيرا في أنساب اليهود.
ثانيا، هذا اللمز والغمز بالاستعلام والاستخبار، ينبغي أن نقف عنده قليلا، لأن هذه هواية مارسها ويحمان ضد كل من شعر بأن وجودهم يهدد تجارته. لم ينزعج مني ويحمان إلا لأني خاصمته على الدفاع عن محور المقاومة، واتهامي له بأنه من “الخلطاء”، لأن كل حلفائه هم من خصوم المحور. لقد كان مختبئا في جحر ظانا أنه استغبى المغرب والمشرق، فكان من الطبيعي أن أكتب آلاف الكلمات بحجم آلاف الكذبات التي نشرها. وظيفتي كباحث إعلامي ومشتغل في الصحافة اليومية، ومعني بالأحداث اليومية، هي التي خولتني هذا الأمر.
ولقد بدأت مشكلته معي، لأنني أول من فضح موقفه الحربائي من سوريا. فبينما كان هو ملتبسا ينتظر مثل غيره سقوط الدولة السورية، كنت أنا واضحا منذ البداية. ومن الغريب أن تنسب لصحفي ذو مواقف واضحة، صفة لا تليق، بل من المستغرب أن تكون الاستعلامات مدافعة عن محور المقاومة؟
وكنت قد كتبت بعد طوفان الأقصى مقالات تتحدث عن “الكيان المؤقت”، ونشرتها حيث أشتغل، وكتبت عن التطهير العرقي واختراع الشعب اليهودي بناء على كتابات إيلان بابيه وشلومو ساند. هذا الوصف يقتضي معلومات دقيقة أو مؤشرات. وبما أنك مدعي فقط كما سأوضح فأي مؤشرات لديك؟ هل يمكن لمن كانت هذه مواقفه، وهذه كتاباته منذ سنوات طويلة، أن يكون كما تدعي.
وهذا الادعاء يطلقه على كل من يخالفه وكل من يهدد دكانه، بل سبق وأطلقه على كثير من الشرفاء على امتداد الخارطة.
ثالثا، كتبت عنه آلاف الكلمات كما قال، لمواجهة آلاف الكذبات التي نشرها، وأرفع التحدي أن نحتكم لمن يشاء من ذوي الخبرة والمتتبعين، أن نعرض عليهم كل ما كتبته عنه، وإذا وجدوا فقرة واحدة لا يوجد عليها دليل، أمتنع نهائيا عن الكتابة. ولكن كل تلك الصفحات، التي كتبتها، كانت مبنية على تتبع دقيق وكشف لمغالطاته المتكررة وادعاءاته، وفضحا لسلوكه النشاز، حيث يقدم نفسه في المشرق على أنه نصير لمحور المقاومة، لكنه في المغرب لا يحالف إلا خصوم المحور من التكفيريين.
رابعا: لا يحق لي أن أتهم أحدا ولا يحق لغيري ذلك، ومن المؤسف أن مدعي النضال المزيف لا يعرف أن الاتهام هو من خصوصيات قاضي التحقيق والنيابة العامة، أما ما قدمته أنا فهو وصف. وشتان بين هذا وذاك.
لقد بدأ بالكذب لأن حاصل الكتاب هو حوالي 36 ألف كلمة لم أذكر فيه ولو مرة واحدة مفردة “المدخلية”، التي لم يعرف نطقها بالمناسبة، وهي بالمناسبة إحدى مدارس السلفية. فلقد شهد على أنه جاهل بخريطة التيارات العقائدية مع أنه كتب عن الخراب كحاطب ليل. فاختار هذا التلبيس، حتى لا يعرف المتلقي ماذا يقصد، هل يعني بالمدخلية نوع من المخدرات أو ما شابه؟ في كل ما كتبت تحدثت عن “الوهابية السرورية” ولم أصفه هو بأنه من أتباع هذه المدرسة، وهنا نحن في إطار الوصف، فالقضية ليست تهمة، هي توصيف لتيار إسلامي ممن تتلمذوا على يد زين العابدين سرور، الذي دخل إلى المغرب تحت اسم “عبد الله الغريب”، وكان عبد الإله بنكيران يوزع كتابه “وجاء دور المجوس”، الذي ما زالت مفرداته هي الطاغية على سلوك هذه الجماعة المتحالف معها، وهذا شأنهم، ولم أقل عنه أنه هو بدوره ينتمي إلى هذه المدرسة، وإن كان في الأيام الأخيرة أصبح يسلك سلوكهم في الحديث ويتمثل سمت الإسلامي في آخر العمر لاستغباء من لا يعرفه من الناس، ولكن قلت عنه “عرّاب الوهابية السرورية”، أي أنه مجرد “سمسار” لديهم. واجهة يخترقون به خصومهم. وقد استطاع باحتياله أن يدخلهم بعض المنتديات والقنوات المحسوبة على الاتجاه الآخر.
خامسا، أراد الخلط بيني وبين آخرين لهم توجه مختلف، حتى يمرر على من لا يعرف أن كل من تحدث عنهم في هذا الفيديو هم من أنصار إسرائيل، بينما أنا أتحدث دائما وأبدا عن “الكيان المؤقت” لإيماني بزواله في يوم من الأيام، وأدافع عن محور المقاومة دون التباس، لكن الفرق بيني وبينه، هو أني لا أبحث عن مكانة لدى أحد، بينما هو يزحف على بطنه ليل نهار باحثا عن المنتديات والموائد. الفرق هو اننا ليست لنا مزرعات مكتسبة من النضال، لاسيما حين يكون صاحب المزرعة ليس له وظيفة سوى التبراح.
كانت خصومته مع الآخرين حول دفاعهم عن إسرائيل، لكن مواجهتي له هي حول كونه ملتبسا في نهجه وتحالفه مع أسوأ خصوم محور المقاومة، ممن كفروا رموزها جهارا، فلماذا لم يتحدث عن موضوع الخلاف الحقيقي، وفضل خلط الأوراق للهروب إلى الأمام ؟
2- سبب انزعاج ويحمان
ويحمان منزعج مني لأنه وجد أن مرصده مرصود من قبلي لحظة بلحظة، أكشف ألاعيبه ولا أتركه يمر. لا يمكن مواجهتي بلغة “الصنك” واستضعاف النساء في بوادي الرشيدية، حيث تعود على ظلم المستضعفين، ولكننا نقف على منطق قوي، حيث يفرض مواجهة الحجة بالحجة.
عندما كان المدعي ويحمان غارقا في ألاعيبه، ويصرح بأنه مع الشعب السوري في تقرير مصيره ومع “الثورة السورية” ضد النظام السوري، حينئذ كتبت عن غياب خالد السفياني وإثنين آخرين من المحسوبين على التيار القومي، مقالا تحت عنوان “سوريا والفرسان الثلاثة”، وكان حينها مختفيا حتى لا يزعج حلفاءه من الإسلاميين، وصرح ولي نعمته في بدايات الأزمة قائلا بأن ما يجمعهم بالإسلاميين هو أكبر من سوريا ، ولم يكن ويحمان لا في العير ولا في النفير، بل كان ولا يزال مجرد تابع للسفياني و(مسخر)، لهذا يكثر من الحديث عن التابع والمتبوع مع كل من يخاصمهم. ولم يبدأ في رفع يديه مرددا تلك الكلمات عن محور المقاومة إلا بعد أن هاجمتهم في أكثر من مقال، لهذا حاول استغلال خرجته الإعلامية لخلط هذا بذاك، ليساوي بين طرفين لا رابط بينهما. بعد أن أخرجته من جحره.
لقد كان ويحمان صامتا طيلة سنوات في انتظار سقوط الدولة السورية، متحالفا ولا يزال مع من كانوا يتآمرون ضد سوريا، وعندما استيقن أن هذا غير ممكن، انقلب على عقبيه مرددا ما انتقدناه عليه، لكن في تواؤم تام مع حلفائه، وفي تدبير للموضوع، يكونون هم سنده هنا، ويكون هو صوتهم هناك.
وسيقول قائل ماذا سيفعلون بمن يعتبرونهم خصومهم العقائديين؟ هؤلاء لا يتركون فرصة تمر إلا وانتهزوها، ووجدناهم في مواقع لم نكن نتوقع أن يكونوا فيها، وبخطاب مختلف. وبعض “الكتبة” منهم وجدناهم يطرقون أبواب مجلات ظلوا ينعتونها بأنها أدوات اختراق. وفي قنوات لطالما نعتوها بأنها تابعة لما كانوا يسمونه بالمحتوى الصفوي. ليؤكدوا على أنهم مجرد سماسرة، ينتقلون من موقع إلى آخر.
حاول ويحمان جاهدا أن يقدم نفسه على أنه من أنصار محور المقاومة، لكنني تصديت له بالتوثيق، حيث أكدت مرارا أنه لا يتحرك إلا في بيئة يتم فيها وصف المحور بالروافض وحزب اللات والحوثيين بأنهم عملاء أمريكا. طيلة سنوات، لم يصدر من مرصده الذي يقوده إلى جانب من نعت بشار الأسد بالجزار ويدعو في وقفات لإسقاط النظام السوري، أعني عزيز هناوي، لم يصدر عن مريدهم هذا بيان إدانة ضد أي قيادي في تنظيم التوحيد والإصلاح، بل كل ما لاحظناه، هو تكريمها له، لأنه أدرج في كتابه الخربان، أن من هناك خطر التفتيت وذكر في الطبعة الأولى من بين تلك المخططات، التغلغل الشيعي. وواضح أننا لما نتحدث بهذه الجملة، ندين محور المقاومة عقائديا. بهذا التماهي العقائدي مع التنظيم الوهابي، استحق أن يكرم من قبل المسؤول عن الدعاية المناهضة لما يسمى عندهم الدولة الصفوية وحزب اللات، أعني بولوز. هل يعقل أن تكون مناصرا للمقاومة في لبنان مثلا ثم يتم تكريمك من قبل أحمد الأسير؟ وهل يعقل أن تكون مناصرا للمقاومة في سوريا ويتم تكريمك من قبل عدنان العرعور؟ على من يضحك هذا السمسار؟
يذكر أنه بعد خروجه من السجن، في واقعة القائد الغريبة، أول من استقبله هو الحركة الوهابية السرورية “التوحيد والإصلاح” في المقر الذي نُظم فيه الحفل لا تجد إلا سبا وشتما لمكونات المحور. في الوقت الذي تساءل فيه الرأي العام: كيف يعقل أن لا تنفذ المسطرة الجنائية على ويحمان، في قضية منصوص عليها في القانون، وهو ما أثار حوله شبهات كثيرة.
3- وقائع الإدانة المتكررة
الخلطة التي قام بها ويحمان حتى يهرب من وقائع غريبة تؤكد أنه من “الخلطاء”، حيث في يوم جمعة النفير (15 أكتوبر) ظهر جنبا إلى جنب مع امحمد الهيلالي، القيادي في التوحيد والإصلاح، هذا الشخص كان جنبه يوم 11 يونيو 2013، في مسيرة حول فلسطين، فرفع هذا الأخير شعارا بئيسا: “نصر الله يا حقير عاقت بك الجماهير”(تفطنت إليك الجماهير)، ونطلب من المناضل القومي أن يحدد لنا إحداثيات هاتفه، أين كان حينها؟ لقد تزحزح بضعة أمتار حتى لا تصوره الكاميرا، والشيء نفسه قام به خالد السفياني، لكن لم نسمع لهم حسيسا بعد ذلك ولا هم أصدروا بيانا لإدانة هذا السلوك. ليظهرا مؤخرا جنبا إلى جنب، ويتعانقا.
ويحمان لا زال يتمدح بعزيز هناوي، نائبه في المرصد، الذي دعا إلى إسقاط النظام السوري، والأمر موثق صوتا وصورة. ومازال هناوي حتى يومنا هذا على موقفه، أما الهيلالي صديق ويحمان، فقد وصف الشهيد سليماني بالجزار ومجرم الحرب، ولم نسمع كلمة واحدة من ويحمان تدين رفيقه الهلالي، وتعلن براءة منه.
الغريب أن هذا الشخص لا زال حليفا لهم ويسمعهم يوميا يرددون نفس الكلام، لكنه لا يرد على كلامهم بتاتا.
ولقد جمعتنا هذه الأيام مجموعات افتراضية تتعلق بالقضية الفلسطينية، وهنا أضع هذا المدعي أمام الحقيقة، أن أول اصطدام بيني وبين أبناء الوهابية السرورية كان حول مقال مسموم لأحدهم يتهم الحوثيين بأنهم عملاء أمريكا. وكان ردي عليهم واضحا بالحجج. وكان ويحمان يتقاسم معنا مقالات مكتوبة عنه ولم يعترض على من يتهمون هؤلاء بأوصاف تكفيرية. لقد تم إغلاق خاصية التعليق في المجموعة الأولى بسببي.
أما ثاني اصطدام في مجموعة خاصة، فكان حول مقال مسموم أيضا حول ماذا تريد إيران. ورددت عليه بمقال كامل. فانتفض أبناء الحركة السرورية وطعنوا في رموز محور المقاومة، مستعملين قاموسا من السب والشتم مستمد من كتابهم المرجعي “وجاء دور المجوس”. ولم يحرك ويحمان ساكنا. طريقته دفن الرأس في التراب كالنعامة. طوال الفترة التي أمضيتها في المجموعة كانت مكونات المحور تتعرض للشتائم والتهم الزائفة، بينما ويحمان ظل مختبئا، وأنا الذي كنت أعترض، مما جعل المجموعة تنزعج، فبيت أمرا رفقة القيادي في العدالة والتنمية عبد السلام بلاجي، ووشوا بي لصاحب المجموعة، التي سبق أن انسحبت منها وعدت إليها بإلحاح بعض الأصدقاء، ظنا منهم أنني مهتم بالأمر. فتم شطبي من المجموعة.
فليس صدفة أن يكون حلفاء ويحمان هم خصوم محور المقاومة، ولأجل ذلك كتبت عنه تلك الآلاف من الكلمات. لم أكتبها دفاعا عن المحور الآخر، فويحمان يترأس المرصد المغربي لمواجهة التطبيع، ونائبه هو عزيز هناوي، الذي يعتبر الفاعل الرئيسي في هذا المرصد، هذا الأخير قيادي في حركة التوحيد والإصلاح الوهابية السرورية التي رفعت منذ البداية شعار إسقاط بشار الأسد، كما أُنشأت جمعيات للتضامن مع الجيش الحر، كما زار إخوانهم في التنظيم إدلب وكانوا الفئة الأكثر نشاطا في التآمر على سوريا وكذلك قام إخوانه في التنظيم نفسه بتنظيم لقاءات ضد ما أسموه بالتغلغل الايراني. وقد حضر قراءة كتيب ويحمان التهريجي الذي أطلق عليه : بيبيو الخطر على الباب، وهو كتاب يوزعه للدعاية وفي طبعته الأولى يصنف الخطر في المشروع الصهيوني والامازيغ والتغلغل الشيعي، أي نفس الخطاب الذي يؤمن به أحد كبار المتخصصين في التنظيم الوهابي المذكور في مواجهة ما يسميه بالتغلغل الصفوي وأعني به محمد بولوز الذي سيكون هو نفسه كما ذكرنا، من سيقدم قراءة لكتاب ويحمان بكثير من التبجيل والمديح، ويعتبر بولوز صديق ويحمان الذي سيقوم بتكريمه من المجاهرين بالحديث عن الخطر الصفوي وتكفير المحور والتحامل على إيران ولبنان واليمن والبحرين.
من جهة أخرى قال هناوي نائب ويحمان ورفيق دربه في المرصد الذي لا يرصد إلا الوهم، يوم 29 ماي 2012 في وقفة للتضامن مع “الثورة السورية”: إن النظام السوري فقد شرعيته وعليه أن يرحل، رافعا شعار: أسقطوا النظام السوري الغاشم، وكرر هذا الكلام يوم 18 /10/2018 بصيغة أخرى، حيث أكد بصفته نائب منسق المبادرة المغربية للدعم والنصرة (تنظيم مواز تابع للتوحيد والإصلاح) في تصريح لــ”هسبريس” “أن الوقفة الاحتجاجية رمزية يراد من خلالها إبلاغ وزراء الخارجية العرب برسالة مفادها أن الشعب السوري الشقيق يقتل أمام أنظار العالم وآن الأوان أن تفعل هذه الجامعة شيئا لصالح شعب سوريا، مع ضرورة تفعيل قرار الجامعة القاضي بتجميد عضوية سوريا في الجامعة ثم تفعيل حماية المدنيين والاعتراف بالمجلس الوطني السوري كمخاطب وممثل رسمي للشعب السوري ” .
وكانت ما يسمى المبادرة المغربية للدعم والنصرة قد نظمت “بمشاركة عدد من الفعاليات الحقوقية والمدنية وقفة تضامنية مع انتفاضة الشعب السوري وتنديدية بالمجازر التي يرتكبها النظام السوري بقيادة بشار الأسد، وذلك يوم الثلاثاء 9 غشت 2013 أمام ساحة البريد بالرباط ” .
4- ادعاءات ويحمان
من أساليب ويحمان لإقناع المشاهدين في خرجاته البليدة، استعمال أساليب في الحجاج معروفة لدينا، وهي باللغة المغربية “التقنطير”، حيث يجعل من معلومات متوفرة على شبكة الأنترنيت معلومات خطيرة، وكان قد نشر في إحدى الصحف الأسبوعية مقالا عن الخريطة السرية لتقسيم العالم العربي، وبعد أن قرأنا المقال وجدنا أنه يتحدث عن خريطة معروفة منذ الثمانينات عند الباحثين، أما في الوقت الذي كتب هو تلك المقالة فقد كانت متوفرة على الشبكة العنكبوتية، ويتعلق الأمر بخارطة برنار لويس، المستشرق الإنجليزي الأمريكي الذي اشتغل فترات طويلة مستشارا لدى البنتاغون.
وهو الأسلوب نفسه الذي ما زال يستعمله، ففي الشريط المتحدث عنه يتحدث عن أسماء في الجيش الإسرائيلي يتعامل معها بعض الاعلاميين المغاربة، وهي أسماء نشرها أصحابها ويمكن العودة إلى ذلك في الأنترنيت، فلم يذكر اسما جديدا، لكن يقدم هذه المعلومات، المنشورة منذ فترة طويلة، على أنها معلومات ناتجة عن تحقيق وتحري مثل “المفتش كونان”.
مرة ادعى أن هناك مؤامرة لتجنيد المغاربة من قبل الموساد في الإمارات، ضاربا نموذجا بأحد الصحفيين، الذي زعم أنه انفصل عن الوسيلة الإعلامية التي كان يشتغل فيها نتيجة محاولة التجنيد التي تورط فيها المسؤول عن الموقع. ليس الاستشكال حول تجنيد العملاء من قبل الموساد، وهذا موجود، وخصوصا في الإمارات التي تعتبر قلعة مالية للصهاينة، ولكن الصحفي المذكور عاد بحوار ثمين مع شيخ معمم يدعى محمد علي الحسيني، زاعما أنه عالم دين شيعي، وكان الحوار كله طعنا في محور المقاومة، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن عالم الدين هذا الذي أغذق عليه لقبا ليس موجودا إلا عند قليل من الناس وهو لقب مرجع، ولما بحثنا تبين أن المعني بالأمر سبق أن اعتقله الجيش اللبناني، وأشدد على الجيش اللبناني، وقدمه للمحكمة بتهمة التجسس والتخابر مع إسرائيل وتم الحكم عليه بثلاث سنوات قضاها كاملة. الصحفي الذي قدمه ويحمان منتفضا ضد الصهيونية اختار من بين ضيوفه عميلا للصهيونية، ناهيك عن أنه كان معروفا باستضافة خصوم سوريا والحزب وإيران واليمن والعراق، بل أشاد بما أسماه ثورة أهل السنة في العراق، الذي ظهر في النهاية أنها ليست سوى داعش، وهو يحاول الآن التخلص من هذا التاريخ. ويحمان يساعد كل المشبوهين على تغيير البذلة. ولدينا كل التفاصيل في ارشيفي، وقد كان لي انتقادات مباشرة ومهنية في وسائل التواصل الاجتماعي ضد هذا الإعلامي الويحماني، بخصوص تحامله على محور المقاومة. فكل من أراد تغيير الموقع استنجد بويحمان ليعطيه المناضل المزيف صك مرور وصفة المناضل.
5- ويحمان والتطبيع
ويحمان الذي يحتج على مجرد علبة ثمر يشم فيها رائحة التطبيع، أظهر حكمة ورزانة كبيرة عندما يتعلق الأمر بالتطبيع، الذي يقوم به حلفاؤه، فهو لا يحتج وإن احتج فبأدب جم، فلما استضاف مؤتمر حزب العدالة والتنمية سنة 2012 عوفير برونشتاين، مستشار الرئيس الإسرائيلي المقبور إسحاق رابين، سكت ويحمان، والمرصد حينها موجود، وسكت السفياني، وحاول الإسلاميون تبرير ذلك بأنهم لم يكونوا يعرفون جنسيته، غير أنه صرح لراديو بلوس أن بنكيران والعثماني كانا على معرفة تامة بهويته الإسرائيلية، ولكن ويحمان لم يتحدث عن الموضوع.
كتبتُ يوم 16 غشت 2020 مقالا بعد فتوى الريسوني بجواز زيارة القدس، وهي فتوى اعتبرها زميله في الاتحاد سعيد بن ناصر الغامدي، زلة في طينة التطبيع وتماهياً غير مدروس مع دعاة التطبيع مع إسرائيل. كما بادر بعض أعضاء الاتحاد إلى إصدار موقف من فتوى الريسوني. شخصيا لم أستغرب فتوى الريسوني، بل اعتبرتها منسجمة مع ما يتبناه. ولن يكون هو أحسن من مرسي صاحب برقية التهنئة لشيمون بيريز. وهي قصة لن أعود إليها، لأنني ناقشتها في وقت سابق، بينما خرج ويحمان مع حلفائه يوميذ في خرجة دفاعا عن مرسي. ولم أستغرب كذلك ردة فعل أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، فهو من دون التوحيد والإصلاح والإسلاميين عموما لن يكون شيئا. مواقفه منسجمة تماما معهم، ولما تم إحراجه في الموضوع، قال بأنه سيسأل “العلاّمة الريسوني”، ومنذ ذاك التاريخ ونحن ننتظر نتيجة السؤال الذي طرحه عليه، وهي النتيجة التي لم تظهر للوجود.
عندما يتعلق التطبيع بحلفائه، فهو يسكت، وعندما يتعلق بالآخرين ولو من عموم الناس، يقوم بالتشنيع عليهم، مما يُظهر أن صاحبنا غير جاد في محاربة التطبيع، بل واجهة لتنظيم سروري مقابل “الدكان” الوحيد المسموح به “سفيانيا” باعتباره تابعا له، وهو ما يجعله دائما يكرر لازمة “فلان التابع لفلان”، أي إسقاط ما يشعر به على الآخرين.
6- حكايته مع إيران والصحراء
على درب الادعاءات التي لا تنتهي، زعم ويحمان أنه يعرف قيادات محور المقاومة ويتحدث عنهم كأنهم يشاركونه كل شيء، وموهما المشاهدين بأنه على قدر من الثقة عندهم بمجرد ما يسرد اسماء من قادة الفصائل الفلسطينية يعرفهم العالم، حيث كل من تصادفه في طريقه سماه صديقا. وعند حديثه عن إيران زعم أمورا كثيرة اكبر منه، بينما تقتصر معرفته بإيران في زيارته اليتيمة، عندما أخذه السفياني معه، لحضور مؤتمر دولي حول القدس، وكان وسط بحر من الحاضرين من أنحاء العالم لا صوت له، ولو كان شخصية مهمة كما ادعى لكان في الصفوف الأمامية وهذا لم يحدث، كما رأى الجميع ذلك على الشاشة في نقل مباشر. وكان ضمن وفد مغربي، حيث ألقى الكلمة باسمه البرلماني العربي المحارشي عن الغرفة الثانية، مع أنه حاول أن يأخذ كلمة باسم المرصد لكن تم رفض ذلك. لكن ويحمان يتحدث كما لو أنه وحده كان حاضرا. وهذا هو الدجل.
في الشريط المذكور، قال كلاما بأنه تصدى للانفصال في كل مكان من إيران إلى دمشق إلى بيروت، واللقاء اليتيم المذكور، لم تُثر فيه نهائيا هذه القضية، أما دمشق، التي كان ينتظر سقوطها، فلم يذهب إليها إلا بتنسيق السفياني، ولم يحضر أي مهرجان يتم فيه طرح هذه القضية، فمتى حدث ذلك؟ إنه يكذب على الأحياء.
لكن هناك مؤشر آخر على أن هذا الكلام مجرد ادعاءات غير حقيقية، لأنه لم ينتفض كما يدعي افتراضيا بله واقعيا، وأنا شاهد على ذلك، إذ أن صداما آخر حدث داخل نفس المجموعة الافتراضية التي تحدثت عنها، كان حول الصحراء المغربية، بعدما تسرب بيان لأحد التافهين فلسطينيا يزعم أنه رئيس اللجنة الفلسطينية لدعم الشعب الصحراوي، وكان ويحمان موجودا، يتقاسم معنا بعض أخبار مقالاته، لكن لم ينبس ببنت شفة، وأنا الذي أثرت الموضوع وانتفضت في وجه الجميع، وسكت وسكت من كان هناك. بل إن بعض القيادات الإسلامية قالت هذه المجموعة خاصة بفلسطين ولا يمكن أن نقحم فيها موضوعا آخر ومنهم البلاجي. ولم تهدأ الأمور إلا بتدخل بعض الإخوة الفلسطينيين، الذين قالوا بأن الشخص المعني أسس جمعية لوحده وهو مرتزق، وبسبب هذا الموقف خرجت وثيقة لم تكن معلنة من قبل، صادرة عن وزارة الداخلية في غزة، ولم يكن ويحمان في الجو حيث زعم أنه هو من يقف وراء الوثيقة بعد اتصاله بالسفير الفلسطيني بالرباط، وهل للسفير علاقة بما يجري في غزة؟ بينما الوثيقة لها علاقة بالسلطات المعنية بغزة. فالصمت اكذوبته، وحاول أن يركب هذه القضية عن طريق الرسائل الموجهة من قنوات اليوتوب.
لا تنتهي أكاذيب ويحمان، لا على المغاربة ولا على المشارقة. وما يجهله الرأي العام بمن فيهم المؤثرون، أن سبب طلعات ويحمان ورسائله وادعاءاته، هو أنني ضبطته متلبسا بالصمت بينما محور المقاومة في المجموعة التي هو آدمين فيها، كان يتعرض للتشويه وسب رموزه، وأيضا صمته حيال تسرب بيان لذلك المتحرش بالصحراء، ولكن خرج حينما اكتشف أمره ليظهر بطولات وهمية احاطها بإدعاءات مكذوبة. والحقيقة أنه سقط بين ادعائين، ذلك لأن حبل الكذب قصير، بولادة السمسار جعلته يضرب أخماس بأسداس. ويحمان في نظري ليس مهما كما في نظر عديد من المغاربة، فهو معروف بأنها صاحب دكان، ولا يحسن سوى الصراخ والتآمر على الشرفاء. وهو رجل خبرة عند البعض، ومحترم لدى تيار السرورية، أي زين العابدين سرور الذي أعاد تأهيل تنظيم التوحيد والإصلاح سياسيا وعقائديا، الورطة التي لا يستطيع أن يخرج منها السمسار غير المحب للاختصار.





