سرداب النسيان.. رواية جديدة للكاتب المغربي عبد القادر الدحمني
عن مطبعة الخليج العربي بتطوان، صدرت للروائي المغربي عبد القادر الدحمني روايته الرابعة “سِردابُ النِّسيان”، والتي جاء في طبعة فاخرة تتألف من 364 صفحة من القَطع المتوسّط.
وتأتي “سرداب النسيان” بعد رواية “عطش الليل” الصادرة عن دار النشر المغربية بالدار البيضاء سنة 2009، ورواية “أحزان حُمّان” الصادرة عن دار الوطن بالرباط سنة 2012، ثم رواية “معزوفة لرقصة حمراء” عن منشورات الراصد الوطني للنشر والقراءة بطنجة سنة 2016.
وينتظر جمهور الرواية في الغرب أن تثير نقاشات واسعة، مثل ما أثارته سابقاتها، والتي تعالج قضايا وإشكالات من صميم الواقع المغربي، وطموحات شبابه ونسائه، وتمتلك الجرأة على نبش بعض القضايا السياسية والاجتماعية الشائكة، وهو ما تسبّب غير ما مرة في التضييق على حفلات توقيعها.
ويعدّ الدكتور عبد القادر الدحمني، من الأسماء الروائية الجادة التي تكرّست خلال السنوات الأخيرة في الساحة الثقافية والروائية المغربي، ليس إبداعيا فقط، بل على مستوى المشاركات الأكاديمية والإسهامات النقدية أيضا، وكذا الانخراط في مناقشة مجمل قضايا الشعب المغربي والأمة الإسلامية، خاصة ما يتعلق منها بمجال الثقافة والفنون.
نقرأ من الرواية:
“..حاول جاهدا أن يحدِّثها يوم أحضرها، واجمة كانت، لم تستجب، بصعوبة تمكن من إقناعها بالمجيئ، حمل كل ملابسها وأدويتها، وأركبها بجانبه في السيارة وقفل راجعا. طوال الطريق كان يلتفت إليها فيراها هادئة، تحدّق في الطريق، وتبدو مستسلمة لما يفعله بها، كأنها ما عادت مهتمة بما يجري، ولم؟ وكيف؟ حفرت أخاديد الزمن وجهها البيضاوي القديم، صارت عيناها أضيق مما عرف، وجهها صار يميل إلى الصفرة كأنه يتهيأ لسلام الموت، أوشامُها لا زالت واضحة في الجبين وتحت الشفة السفلى، ملامحها تشي بأنها كانت جميلة ومعتدة بنفسها. يحدّق فيها طويلا فيأتيه صوتها البعيد مزمجرا، أو باكيا في أحد طقوس التّهلال، بعد خبر سيّء، أو حفلة تعذيب يتلقاها. بعد أن كَبُرَ كفّت عنه يدَها، اكتفت بالصراخ والشتائم البذيئة. يرمق سكونَها الآن ويبتسم بأسى: السنين قاهرةٌ حقا، صمتت كأنها خزَّنت في نظرتها كلَّ أسئلة الحياة المقفلة، والتجاربَ المريرة، والأنينَ البعيد”.





