وطنية زائفة…جمعيات مغربية بهولندا تتضامن مع “الهوليغانز الحربي الإسرائيلي”

إيطاليا تلغراف

 

 

 

إدريس عدار

 

 

 

عندما أتحدث عن الوطنية الزائفة لا يعني نزع “الوطنية” عن أي واحد أبدا. لكن أن يعمد شخص أو جهة إلى وضع معيار للوطنية ومن خلاله يحاكم الآخرين فهدا منطق غير سليم. أن يخالفك الباقي في فهم الوطن وطريقة الدفاع عنه لا يعطيك حق سلب “وطنيتهم”.
دعاني لكتابة هذه الكلمات بيان لفيدرالية الجمعيات المغربية بهولندا. البيان يتعلق بأحداث أمستردام. لو وقفت في المنتصف بدعوى الحياد والموضوعية لكان أفضل. لكنها حاولت توريط مواطنين مغاربة، كانوا ضمن مواطنين من جنسيات أخرى، تصدوا لـ”الهوليغانز الحربي الإسرائيلي”. في وقت كانوا تحت التحقيق وسمتهم بمعاداة السامية. هل تعرف هذه الفيدرالية أنها تهمة ثقيلة للغاية؟

الفيدرالية عبرت، في بيانها، “عن سخطها العميق” إزاء هذه الأحداث وقالت “ندين هذه الأفعال بأكبر قدر من الحزم، ونؤكد من جديد التزامنا الثابت بالتسامح والتعايش السلمي معا داخل مجتمعنا”، وإمعانا في اللبس أضافت “لقد حافظت الجالية المغربية دائما على علاقة تتسم بالاحترام والود والأخوة مع الجالية اليهودية”.
وتضمن البيان ربطا رهيبا بين الوطنية وبين انحيازها للهوليغانز. من يربط بين أحداث لها مسبباتها والعلاقة مع اليهود، وغض النظر عن الوقائع وتبني السردية الإسرائيلية والغربية، وتلويك الكلام حول التسامح، الذي يجهل مدبجو البيان أن أوروبا لم تستطع تأسيس أرضية للتسامح مع “يهود خزاريا” منذ سقوط دولتهم في بحر قزوين في القرن العاشر الميلادي، وأن إسرائيل هو جواب عن “المسألة اليهودية”، بمعنى هي حل لمعضلة أوروبية، من يربط بين ذلك يبحث عن تبرير من خلال فهم زائف للوطنية.
والغريب في البيان أنه كان إسرائيليا أكثر من الإسرائليين أنفسهم، فقد كتب موقع Inews24 يوم السابع من نونبر الجاري، “تعرض مشجعو فريق مكابي تل أبيب الإسرائيلي لكرة القدم الى عدد من الحوادث العنيفة خلال الليلة في العاصمة الهولندية أمستردام، حيث يتواجدون هناك لمشاهدة مباراة “مكابي تل أبيب” أمام”اياكس” الساعة، ووفقا لمصادر إعلامية إسرائيلية (في إشارة إلى القناة 12 العبرية) فإن هذه الأحداث وقعت بعد نشر توثيقات لمشجع فريق مكابي تل أيب وهو ينزل العلم الفلسطيني من أحد الشبابيك في المدينة، كما أفيد عن مواجهة بين مشجعي الفريق وأحد سائقي التاكسيات في المدينة، واتضح أيضا وقوع حوادث عنيفة غير عادية أخرى حيث تعرض مشجعو الفريق الى اعتداءات من قبل هولنديون من أصول تركية ومغربية”.

وسائل الإعلام الإسرائيلية تعترف بالحد الأدنى من ممارسات “الهوليغانز الحربي الإسرائيلي”، من بينها نزع العلم الفلسطيني ومواجهة مشجعين لسائق طاكسي، ولا يمكن أن يكون السائق هو المعتدي وسط الجموع الهائجة.
ونقلت وسائل إعلام محلية، غير متأثرة بالدعاية الصهيونية، تصريحا لقائد الشرطة بأمستردام بيتر هولا، أكد أن المشجعين الإسرائيليين هم الذين يقفون وراء الحوادث من خلال استفزاز السكان المحليين وحرق الرايات الفلسطينية.
ونقلت مواقع وقنوات عن الناشطة الهولندية مارتين هيجتويزن قولها المسجل بالصوت والصورة “ماذا تتوقع إذا جئت إلى شوارعنا وتغنيت بحرق غزة؟ لقد شهدنا اشتباكات بين المتظاهرين ومثيري الشغب الصهاينة” مضيفة “مهلا.. يمكن لمثيري الشغب الصهاينة أن يفعلوا ماشاؤوا في شوارعنا ويتغنوا بحرق غزة ولكن في اللحظة التي ترد فيها عليهم تظهر شرطة مكافحة الشغب، وفجأة في كل الأخبار أصبح الأمر يتعلق بمضايقة المتظاهرين للمشاغبين، وكيف يتعلق الأمر بالدين أيضا؟ ولكن الصدام معهم كان لأنهم جزء من الإبادة الجماعية، وباعتباري من سكان أمستردام فليكن من المعلوم أنه على الرغم من أن سلطاتنا ووسائل إعلامنا وسياسيينا يتبعون قواعد اللعبة الصهيونية فإن الشعب يقف إلى جانب فلسطين”.
وكتب بول أريك بلانرو، كاتب مقالات فرنسي، على صفحته بمنصة إكس “توضح صور أمستردام أعمال عنف ارتكبها المشاغبون الإسرائيليون المؤيدون لفريق مكابي تل أبيب. وهاجموا الشرطة بضربات العصي، كما اقتلعوا الأنابيب للاعتداء على الأبرياء وإثارة سكان أمستردام”.

واستعرض في تغريدة أخرى كرونولوجيا أمستردام:
1 – الإسرائيليون يهاجمون الأفراد 2 – الإسرائيليون يهاجمون سائقي سيارات الأجرة 3 – الإسرائيليون يرددون “دع الجيش الإسرائيلي ينتصر، اللعنة على العرب..” 4- الإسرائيليون يتظاهرون 5- الإسرائيليون يبدؤون بالتسويق للقصة تحت عنوان “المهاجرون الإسلاميون المتوحشون الذين يهاجمون اليهود السلميين” 6- الإسرائيليون يروجون على أنها مذبحة ضد اليهود pogrom 7- الحكومة الإسرائيلية والشبكات الاجتماعية تستغل الحدث إلى أقصى حد لتسويق/ تبرير حرب الإبادة الجماعية ضد غزة وحشد الأوروبيين من أجل “مواجهة الإرهابيين”.
ونشر الكاتب نفسه فيديو لليوتوبر الهولندي المشهور “باندر” معلقا عليه بقوله “اليوتوبر الهولندي البالغ 14 عاما قام بروبورتاج تتبع من خلاله مشجعي ماكابي تل أبيب، مسجلا فيه (كما يظهر في الفيديو) مواجهتهم للشرطة. هذا الشاب يعمل أحسن من أي صحفي فرنسي. كل ما تقوله وسائل الإعلام خطأ: في الواقع كما نرى في هذه الصور، الهوليغانز الإسرائيليين تظاهروا في الشوارع، وتوجهوا إلى مركز المدينة حاملين الأسلحة والحجارة وقطع حديدية لطرد السكان بحثا عن ترهيب الشباب”.
وأدان مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR)، وهو أكبر منظمة للحقوق المدنية الإسلامية في أمريكا، أعمال العنف في أمستردام والتي بدأت عندما هاجم مثيري الشغب الإسرائيليين اليمينيين المتطرفين وهم يرددون شعارات عنصرية وعنيفة معادية للعرب، السكان العرب والمسلمين. وتخريب المنازل والشركات ونزع الأعلام الفلسطينية، حسب بيان للمجلس.

من جهته كتب ديفيد برودر في موقع جاكوبين (موقع لليسار الأمريكي) “ردد مشجعو مكابي تل أبيب، الذين شاركوا في أعمال شغب في أمستردام، شعارات مثل “لا توجد مدارس في غزة، كما لم يبق أطفال”. وبعيدًا عن مجرد الاستفزازات المتطرفة، فإن شعاراتهم تحكي الحقيقة حول أهداف الحرب الإسرائيلية”.
وأضاف “تجاهل العديد من الصحفيين المعلومات الأساسية حول ما فعلته الجماهير الإسرائيلية في أمستردام. شعارات مثل “دع الجيش الإسرائيلي ينتصر، اللعنة على العرب” لا يمكن اعتبارها، في هذه المرحلة، نكتة أو استفزازات متطرفة. إنها حقيقة ما تفعله إسرائيل وما يدعمه معظم المجتمع الإسرائيلي، باستثناء أقلية شجاعة من المنتقدين. وحتى شخصية مثل وزير الدفاع المقال يوآف غالانت – الذي تم تقديمه هذا الأسبوع على نطاق واسع باعتباره “معتدلاً” نادراً في حكومة بنيامين نتنياهو – وصفت أعداء إسرائيل بأنهم “حيوانات بشرية” وأصرت على أن “الحصار الكامل” يجب أن يقطع “الكهرباء والوقود والكهرباء والطعام”.

هذه فقط عينة مما قام به الهوليغانز الحربي الإسرائيلي بأمستردام. ويمكن التأكيد على أنه فعلا هوليغانز حربي من خلال معطيين. الأول، كون حكومة الكيان منعت سفر الجنود الإسرائيليين في وقت لاحق لأسباب غير معروفة، بمعنى أنه لا يستبعد أن يكون هؤلاء أو جزء منهم مجندون. ثانيا، كل الإسرائيليين يتم تجنيدهم لمدة ثلاث سنوات باستثناء المرضى والحريديم. هذه العينة الشاهدة على ما قام به هؤلاء ومنهم هولنديون وفرنسيون عاينوا أو تابعوا القضية، واعتبروا خلفيات الحوادث هو ما قام به الهوليغانز الحربي وليس من وجد نفسه في حالة دفاع عن النفس.
إذا كانت فيدرالية الجمعيات المذكورة تعتقد أنها بالتحول إلى “مُغرّق” لهؤلاء الشباب تخدم الوطن فهي مخطئة، إن كانت لا تدري بأنها بفعلها هذا تساند “الإبادة الجماعية”، التي يحمل عنوانها المشاغبون الصهاينة، وبالتالي ستسقط من عيون الهولنديين، الذين بخلاف حكومتهم يساندون فلسطين، إن كانت كذلك فما عليها سوى أن تنظر إلى الدعم الذي تحظى به القضية لدى الأوروبيين منذ بداية حرب الإبادة ضد المدنيين علها تصحح نهجها، وغن كانت تدري وتعتقد أن السياق يفرض عليها ذلك فهذا عذر أقبح من الزلة لأنه لا يوجد شيء يبرر دعم الإجرام الصهيوني.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...