المرحلة الأخيرة من قضية الصحراء المغربية

 

 

 

 

الدكتور عبد الرفيع التليدي بهيج
جامعة ليريدا/كطالونيا/إسبانيا

 

 

 

تعتبر الخطوة الكبيرة التي كان قد أقدم عليها الرئيس الأمريكي السابق و المنتخب حديثا دونالد ترامب في 10 ديسمبر 2020 بإعترافه بمغربية الصحراء خطوة غير مسبوقة، خصوصاً و أنها كانت قد تزامنت مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، و التي أحدثت تأثيراً كبيراً في هذا النزاع الإقليمي المفتعل و أثرت بشكل ملحوظ في مواقف العديد من الدول تجاه هذه القضية. و من المحتمل جدا أن تتبع دول أخرى هذا النهج مع عودة ترامب إلى كرسي الرئاسة في البيت الأبيض و تعزز جهود المغرب الديبلوماسية لجلب دعم دولي أوسع خاصة في أوروبا و إفريقيا و آسيا. إن الإعتراف بمغربية الصحراء قد يشهد توسعا كبيراً في التحولات السياسية الجديدة في مواقف العديد من الدول الكبرى في المستقبل القريب و على رأسها المملكة المتحدة والصين.
و بدون شك أن عودة ترامب ستساهم بشكل كبير في تسريع وتيرة حل قضية الصحراء المغربية و من المرجح أن تعرف القضية مسارا متسارعا في الإتجاه الذي يصب في صالح الشرعية التاريخية للمغرب. و من المتوقع أن تفتح الولايات المتحدة الأمريكية قنصليتها في مدينة الداخلة و التي ستكون لها رمزية سياسية كبيرة و بالتالي ستكون بداية و إنطلاقة جديدة من التعاون بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية و التي سيكون لها طابع إقتصادي و إستثماري كبير و الذي من خلاله سيتم توظيف مدينة الداخلة و ميناؤها للإنطلاق نحو الأسواق الإفريقية.

إن الإعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء شجع دول أخرى من بينها ألمانيا و إسبانيا و فرنسا على القيام بنفس الخطوة بعدما أدركت جدية مقترح الحكم الذاتي المقدم من طرف المغرب لحل القضية و الذي أصبح ينال إعترافا دولياً متزايداً بإعتباره المقترح الأكثر جدية و واقعية. إضافة إلى كل هذا، فمن المتوقع جدا أن الدور الذي سيقوم به مجلس الأمن في المستقبل القريب سيكون حاسماً و من الممكن أن تشكل تقاريره مزيداً من الضغط على الأطراف الأخرى للوصول إلى الحل النهائي الذي سيكون من دون شك خلال السنة المقبلة 2025.
و تجدر الإشارة إلى أن إعتراف الولايات المتحدة الأمريكية ساهم بشكل كبير في تحفيز العديد من الدول إلى الإعتراف بمغربية الصحراء و فتح قنصليات لها في الأقاليم الجنوبية للمغرب. و من المرجح أن تسير على هذا النهج دولا أخرى و على رأسها بريطانيا من أجل تعزيز الإستثمارات في مجال الطاقات المتجددة و الربط الكهربائي خصوصا و أن المناطق الصحراوية المغربية تمتلك إمكانات واعدة قد تسيل لعاب دول أخرى سواء في أوروبا و آسيا ودول الخليج للإستثمار في عدة مجالات.
أما فيما يتعلق بالدعم الجزائري للبوليساريو فقد أصبح يواجه العديد من التحديات سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي مع تباين في الرؤى للنخب السياسية الجزائرية و التي تتمحور حول جدوى إستمرار دعم هذه الحركة الإنفصالية بالأموال والعتاد دون تحقيق أي تقدم، كما أن الوضع الإقتصادي والإجتماعي لهذا البلد قد أصبح يعرف تعقيدات متزايدة و الذي سيؤثر على قدرة الجزائر في الإستمرار في هذا الدعم.

إضافة إلى كل هذا، فإن زيارة سفير فرنسا كريسوف لوكورتيي الأخيرة إلى المناطق الصحراوية على رأس وفد هام يضم رجال أعمال، تشكل منعطفاً آخر جديد يمهد الطريق لإستثمارات فرنسية قادمة في هذه المنطقة، الشيء الذي بدد كل آمال و أحلام النظام الجزائري الذي كان يأمل في أن تراجع فرنسا قرارها بالإعتراف بمغربية الصحراء. و هنا يتضح أن صناع القرار في باريس أصبحوا لا يعطون اي إهتمام لرقصات نظام “لا وزن لا هبة لا مواقف” بسحب السفير أو العويل اليومي في الإعلام الرسمي لأنهم يدركون جيدا أن النظام الجزائري سعيد السفير صاغرا بعدما سحبه كما حدث بالضبط مع إسبانيا من قبل.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...