عبد الله مشنون
“ماشي انتوما ماشي انتوما، كاين شي وحدين متشائمين من كولشي وكيقولو الحكومة مادارت والو” .هذا كلام أمين عام أحد الأحزاب المشكلة للحكومة في لقاء بسلا متوجها إلى مناضليه على اعتبار أن الاخرين يبثون التشاؤم والتيئيس وتبخيس العمل الحكومي .
يتحدثون عن الإنجازات الجبارة التي قام بها الوزراء المنتسبون الى الحكومة ومستوى العيش الرغيد الذي عليه المغاربة اليوم والذي جعل ازيد من 40 بالمائة منهم فوق 15 سنة ينوون مغادرة البلاد وذلك بحسب بحث وطني أنجزته المندوبية السامية للتخطيط خلال 2018-2019
نحن لا نزرع الشوك ولكننا نتحدث من امام المستشفيات وممراتها حيث تغيب في كثير من الأحيان الشروط الضرورية والمعاملة الإنسانية والرعاية اللازمة. نتحدث من وسط الإدارة العمومية التي نخرها الفساد والمحسوبية والبطء في زمن السرعة والرقمنة.نتحدث من اقسام المدارس حيث تنزل البرامج الترقيعية والتي تضطر الإباء الى بذل الغالي و النفيس لأجل تمدرس ابناءهم في المؤسسات الخاصة.نتحذث من أعالي الجبال حيث تقطع السبل وتحاصر المداشر والقرى بالثلوج والأمراض والتهميش في الوقت الذي ينعم فيه المسؤولون بالدفء و “التدليك” والاسفار الرسمية وغير الرسمية.نتحدث من امام البرلمان حيث تسجى الأجساد النحيفة المنهكة للعاطلين من أصحاب الشواهد العليا فتكون عرضة للضرب والقمع والملاحقة امام انظار النواب -او من يحضر منهم-والذين كان همهم الأول تسمين تقاعدهم واعفائه من الضرائب.نتحدث من امام المحاكم وردهاتها حيث اعلن احد وزرائهم يوما عن نهاية عهد الفساد و وبداية عهد الحرية والعدالة والانصاف وان(هاتوا الملفات…).
لقد مر زمن مديد من الانتظار والترقب وفقدان الثقة في العمل الحكومي والنيابي وقد اكتفى المواطنون من هذا الكم من الكذب والزيف والاستغلال ونكث الايمان والعهود وشغل المواطنين بالتفاهات على مستوى الاعلام العمومي وتوجيهه نحو الانشغال بالأخبار غير المفيدة مما يضطره للاستعاضة عن هذا الاعلام ببدائل أخرى وبولوج مواقع التواصل الاجتماعي .
“كيقولو الحكومة مادارت والو” بل دارت لقد راكم أعضائها المسؤوليات فالتعويضات والامتيازات والثروات وانتقلوا من شققهم المتواضعة واكواخهم البدائية الى الفيلات الفخمة المحروسة ليلا ونهارا والامنة من كل خوف .في الوقت الذي يضطر فيه المواطنون البسطاء الى الانتظام صفوفا في الصباح الباكر المظلم البارد لإيصال ابناءهم الى المدارس خوفا من اعتداء المجرمين الذين وجدوا في الساعة الصيفية الدائمة فرصة لاقتناص الغنائم في الوقت الذي لا زالت فيه الحكومة تردد اسطوانتها المشروخة المضحكة عن المحافظة على الطاقة في حين ان الانارة العمومية لا يتم اطفائها الا في حدود التاسعة صباحا.
هذا ما نراه ونسجله ويعاتبنا بعض “الاخوان” على بثه وينتقدنا أخرون لم يشملهم الخطاب ممن يحسبون كل صيحة عليهم. فليرنا وزراء الحكومة إنجازاتهم وليخرجوا مرة أخرى الى المواطنين بالوعود والايمان الغليظة “اننا مواصلون وملتزمون بالإصلاح ومكافحة الفساد”.





