عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم في ايطاليا
في سياق تصاعد التوترات الإقليمية، أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية مجددًا عن استعدادها الكامل لمواجهة أي هجوم خارجي محتمل، مؤكدة أن أي تهديد سيلقى ردًا “يفوق كل التوقعات”، في رسالة قوية وُجهت إلى من تصفهم طهران بـ”الأعداء الإقليميين والدوليين”.
التصريحات جاءت على لسان اللواء عبد الرحيم موسوي، بمناسبة انطلاق فعاليات “أسبوع الدفاع المقدس”، الذي يخلّد ذكرى الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينات القرن الماضي.
القيادة العسكرية الإيرانية، وفق ما أوردته وسائل إعلام رسمية، شددت على أن القوات المسلحة، بما فيها الحرس الثوري، “في أقصى درجات الجاهزية”، مؤكدة أن منظومات الدفاع الجوي والردع الصاروخي تم تحديثها لمواجهة ما تصفه بـ”الحروب المعقدة والتهديدات المركّبة”.
تأتي هذه التصريحات بعد شهور من المواجهات العسكرية غير المسبوقة التي اندلعت في يونيو الماضي بين طهران وتل أبيب، والتي شهدت استخدام أسلحة دقيقة وضربات موجهة استهدفت مواقع حساسة داخل إيران، بينها منشآت نووية، وردّت عليها طهران بهجمات صاروخية بطائرات مسيرة أسفرت عن خسائر بشرية ومادية داخل إسرائيل.
وقد أظهرت تلك الجولة من التصعيد حجم المخاطر التي قد تواجه المنطقة في حال عودة سيناريوهات الحرب المفتوحة، خاصة مع مشاركة الولايات المتحدة، جزئياً، في العمليات ضد طهران.
وفي هذا السياق، شدد المسؤول العسكري الإيراني على أن بلاده لن تسمح لأي طرف بـ”تجاوز الخطوط الحمراء”، مشيراً إلى أن تطوير القدرات الردعية والاستراتيجية يبقى أولوية لدى المؤسسة العسكرية.
من جهة أخرى، يرى متابعون أن الرسائل المتكررة التي تبعث بها إيران في المناسبات الرسمية تحمل بعدًا ردعيًا، لكنها تعكس أيضًا قلقًا داخليًا من تصاعد الضغوط الدولية وتزايد احتمالات المواجهة المباشرة في المنطقة، في ظل ما يُوصف بتغير قواعد الاشتباك التقليدية.
ويتابع الرأي العام في أوروبا والشرق الأوسط هذه التصريحات بترقب، في وقت تتشابك فيه الملفات الجيوسياسية، بدءًا من أمن الطاقة العالمي وصولًا إلى مفاوضات البرنامج النووي الإيراني، التي لا تزال معلّقة منذ أكثر من عام.





