فيم تفيد القواعد العسكرية الأمريكية بالخليج؟

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

إدريس عدار

 

 

 

المنازلة كبرى فلا تستعجلوا..
في هذه المنازلة اكتشفنا انقلاب المفاهيم في حرب المفردات، وتساقط البديهيات حد التساؤل هل الشمس تضيء؟
من البديهيات التي يمارس عليها التلبيس بشكل قوي، أن ما حصل: عدوان أمريكي إسرائيلي ضد إيران.
يريدون تصوير هذه الأخيرة على أنها سبب كل مشاكل الدنيا. لا يريدون القول إنها كانت يوم الخميس على طاولة المفاوضات، وصرح وزيرها في الخارجية بأن هناك تقدم والشيء نفسه قاله المفاوض الأمريكي، واتفق الطرفان على الشروع في التفاوض عبر التقنيين. في الجمعة مساء صرح وزير خارجية عمان من واشنطن أن الأمور تسير بشكل جيد. السبت صباحا جاء إطلاق النار على طاولة المفاوضات..
في حرب المفردات لم يتم التركيز على هذه الأمور. بل يتم نسيانها كأنها لم تكن. يتم استخراج كل ملفات التاريخ والتشنيعات لشيطنة إيران. صورة واحدة يتم رسمها لهذا البلد: يريد أكل جيرانه.
بالمناسبة وجدوا الفرصة لتأكيد ما ذهبوا إليه. قصف إيران للقواعد العسكرية الأمريكية في البحرين والإمارات والكويت والسعودية والأردن كردستان العراق بالإضافة إلى الكيان الأزرق.
دائما في حرب المفردة لا يقولون قصف إيران على القواعد الأمريكية ولكن الهجوم على الدول العربية.
في القانون الدولي يعتبر ما تفعله إيران منسجما مع القواعد. لأن هذه القواعد أمريكية وهي منطلق للعدوان.
وهنا يطرح السؤال عن الوضع القانوني للقواعد العسكرية الأجنبية في أي بلد؟
تخضع لـ”اتفاقيات وضع القوات”، وهو السند القانوني الذي يحدد طبيعة هذه القوات ويحدد وجودها والامتيازات الممنوحة لها والحصانات التي يتمتع بها أفرادها. يبقى للدولة المضيفة السيادة على الأرض لكن بحكم إيجارها تنتقل السيادة للدولة التي تستغلها. ومثال بسيط يبين أن الدولة صاحبة الأرض لا تمتلك أدنى سلطة عليها: إذا وقعت جريمة قتل داخل هذه القاعدة ليس من حق الدولة صاحبة الأرض التدخل وتتم محاكمة الجاني من قبل الدولة المستغلة.
يختلف وضعها من حيث الاستغلال حسب قوة الدولة المضيفة، التي يحق لها منع استغلال القاعدة في مهاجمة دولة أخرى.
دول الخليج كلها صرحت قبل الحرب على أنها لن تمنح أمريكا أراضيها وأجواءها للهجوم على إيران. فهل فعلا كان هذا هو الواقع؟
تبين أن العدوان كان من هذه الدول. وكشف سقوط الطائرات المشتبه في الجهة التي فعلته بالكويت أن هذه القواعد تستعمل للعدوان. قاعدة من أكبر القواعد الأمريكية في الخارج توجد في السعودة تعتبر أرضية كبيرة للطائرات، وكل الطائرات الأمريكية من أي مكان قدمت تتزود في الجو من طائرات في قواعد بالخليج. تم ضرب أضخم رادار في المنطقة الذي يغطي قطره مساحة 5 آلاف كيلومتر. الميناء الذي تم تدميره في البحرين كان مكان ترتيب الصواريخ في السفن، قبل أن تخرج للبحر لتمارس القصف. أمكنة أخرى عبارة عن قواعد للتجسس. هذا كله عنوان الحرب.
إيران تُهَاجم من هذه الأماكن فلا يطلب منها أن ترد في أمكنة أخرى. حاملة الطائرات أبراهام لينكولن بمجرد الهجوم عليها بمسيرات ابتعدت بألف كيلومتر. مصدر العدوان يعتبر قانونا هدفا مشروعا.
الآن نطرج السؤال: فيم تفيد هذه القواعد؟ هل تحمي دول الخليج؟
على الأقل في ثلاث لحظات تبين أنها لا تفيد في شيء بل قد تجلب مصاعب للبلد المضيف فقط. اللحظة الأولى تتعلق بهجوم الجيش اليمني (صنعاء) على شركة أرامكو. طلبت السعودية من الأمريكي المساعدة فلم يستجب ودخل الطرفان في محادثات. اللحظة الثانية تتعلق بقصف إسرائيل للدوحة. لم تكتف أمريكا بعدم الدفاع عن قطر بل منعتها من الدفاع بأن أعمت الرادار. واللحظة الثالثة الآن، حيث أصبحت دول الخليج هي من تحمي القواعد الأمريكية بصواريخ تساوي ملايير الدولارات، وتم تغريم الكويت لأنها لعبت دور من أسقط ثلاث طائرات أمريكية.
هذه القواعد لا تجلب خيرا للمنطقة. تكلف دول الخليج اليوم حمايتها الملايير من الدولارات، وقد تنزلق الحرب بأن ترد إحدى الدول على إيران وتتحول إلى حرب مدمرة لفائدة الأمريكي وحده.

إيطاليا تلغراف

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لجريدة إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...