نصرة إيران هي السُّنة.. ياأهل السنة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

الدكتور أحمد الريسوني
الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

 

 

لا يخفى على أحد من ذوي البصر والبصيرة، أن الحرب العدوانية الإجرامية على إيران، ما هي إلا امتداد للحرب على غزة وعلى القدس، وعلى الشعب الفلسطيني المغدور، وما هي إلا خدمة لإسرائيل وتفوقها، وللمشروع الصهيوني الصليبي المشترك.
فلولا الموقف الإيراني الصلب، بنصرة فلسطين والقدس، ودعم المقاومة، بلا هوادة ولا مساومة، لكانت إيران هي الصديق الوفي والحليف القوي والحارس المفضل، لإسرائيل وللمصالح والمخططات الصهيونية الاستعمارية، ولكانت هي المخولة والمفوضة منهم بضبط الأنظمة العربية في المنطقة، والتحكم فيها، كما كانت أيامَ الشاه المخلوع..
وبغض النظر عن القضية الفلسطينية والموقف الإيراني منها، فإن الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران هي عدوان صارخ، وظلم خالص، وإجرام فاحش.. وهي في النهاية ترمي إلى توسيع وترسيخ السيطرة الصهيو/صليبية على دول المنطقة وشعوبها، تحقيقا للأساطير التوراتية..
وهذا العدوان الوحشي الهمجي على إيران، يوجب على المسلمين مناصرتها، لعدة اعتبارات منها:
1. حق الدين المشترك، وبحق الإيمان والقرآن،
2. حق الجوار والقرابة؛ فإيران طرف قريب أصيل دائم، والمعتدون طرف بعيد دخيل عابر.. فمستقبلنا ومستقبل أجيالنا مع إيران، لا مع الأمريكان.
3. حق الوفاء والتقدير لموقف إيران المشرِّف من قضية فلسطين والقدس، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟
4. حق الأخلاق والمبادئ الكريمة المشتركة بين شرفاء بني آدم، وفي مقدمتها نصرة المظلوم، وكفُّ الظالم.
وأسوتنا ومنبع سنتنا، في كل هذه الاعتبارات، هو النموذج الأمثل، والنبي الأعظم، رسول الله صلى الله عليه وسلم.. {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21].
ومن سنته عليه الصلاة والسلام، نصرة المستضعفين وقضاياهم العادلة.. وقد كان يفعل ذلك حتى مع المشركين.. ففي الصحيحين، من حديث عائشة رضي الله عنها، في قصة بدء الوحي: (…فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة، فقال: «زملوني زملوني»، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، ثم قال لخديجة: «أي خديجة، ما لي؟» وأخبرها الخبر، قال: «لقد خشيت على نفسي»، قالت له خديجة: كلا أبشر، فوالله، لا يخزيك الله أبدا؛ والله، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكَلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق).
ومن الوقائع الدالة على ما ذكرته السيدة خديجة رضي الله عنها:
حضوره صلى الله عليه وسلم، وهو ابن عشرين عاما، مع أشراف قريش وسادتها، ومشاركتُه لهم في تأسيس واحدة من أقدم الهيئات الحقوقية المدنية في التاريخ، وهي التي سميت (حلف الفضول)، وقد خُصص هذا الحلف لمناصرة المظلومين ومناهضة الظالمين، وتمكين أصحاب الحقوق من حقوقهم السليبة.
ففي سيرة ابن هشام: (تداعت قبائل قريش إلى حلف؛ فاجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان.. لشرفه وسنه، فكان حلفهم عنده: بنو هاشم، وبنو المطلب، وأسد بن عبد العزى، وزهرة بن كلاب، وتيم بن مرة، فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما، من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس، إلا قاموا معه، وكانوا على من ظلمه، حتى ترد عليه مظلمته. فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول).
ولئن كانت مشاركة الفتى محمد بن عبد الله في الجمع التأسيسي لحلف الفضول حدثا عظيم الدلالة، فإن ما هو أعظم دلالة وأكثر أهمية: إقراره صلى الله عليه وسلم لهذا الحلف وترحيبُه به، بعد بعثته نبيا ورسولا للعالمين، إلى يوم الدين، أي: لقد تم دمج هذا الحلف في رحاب الإسلام ورحابته، مما يجعله جزءا من السنة النبوية ومن الشريعة الإسلامية.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد شهدتُ في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أُدعَى به في الإسلام لأجبت). وفي رواية أخرى: (وايْـمُ الله لو دعيتُ له اليوم لأجبت).
وإذا كان الأمر بالمعروف والنهي المنكر معلمةً كبرى من معالم الإسلام، فإنَّ أنكر المنكرات وأفحش الفواحش، التي نعيشها اليوم: هي الحروب الصهيونية الصليبية على فلسطين وإيران.
ونبينا وأسوتنا صلى الله عليه وسلم يقول لنا: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان).
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون} [يوسف: 21]

إيطاليا تلغراف

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...