كشفت صحف أمريكية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تتجه إلى التخلي عن مشروع صندوق “مكافحة التسييس” البالغة قيمته نحو 1.8 مليار دولار، وذلك بعد موجة واسعة من الانتقادات السياسية والقضائية التي هددت بتحويل المبادرة إلى عبء على أجندة البيت الأبيض.
وبحسب نيويورك تايمز، فإن ترمب أصبح خلال الأيام الأخيرة أكثر ميلا إلى إلغاء الصندوق الذي كان يهدف إلى تعويض أشخاص يعتقدون أنهم تعرضوا لملاحقات أو تحقيقات حكومية ذات دوافع سياسية. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الرئيس بات مقتنعا بأن المشروع أثار جدلا أكبر من الفوائد السياسية المتوقعة منه، رغم أن قراره النهائي ما زال قابلا للتغيير.
ومن جهته، نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين كبار في إدارة ترمب قولهم إن الصندوق المثير للجدل أصبح “ميتا في الوقت الراهن”، وإن البيت الأبيض يعتبره مصدرا للتشتيت في وقت يسعى فيه ترمب إلى التركيز على أولويات أخرى أكثر أهمية، وفي مقدمتها ملف الهجرة وتمويل عمليات الترحيل الجماعي.
ساسة وقضاة
وفقا لوول ستريت جورنال، لم تأت المعارضة من الديمقراطيين وحدهم، بل امتدت إلى قيادات جمهورية بارزة في مجلس الشيوخ ومجلس النواب. فقد أثار الصندوق مخاوف من إمكانية استخدام أموال دافعي الضرائب لتعويض حلفاء ترمب أو بعض المشاركين في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول يوم 6 يناير/كانون الثاني 2021.
وأوضحت الصحيفة أن عددا من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين أبلغوا البيت الأبيض صراحة أنهم لن يمضوا في إقرار حزمة تمويل ضخمة لإنفاذ قوانين الهجرة تقدر بنحو 70 مليار دولار ما لم يتم تعديل الصندوق أو إلغاؤه بالكامل.
كما تعرض المشروع لانتكاسة قضائية بعدما أصدرت القاضية الفيدرالية ليوني برينكيما أمرا مؤقتا بوقف أي خطوات تتعلق بتحويل الأموال أو دراسة طلبات التعويض إلى حين النظر في الطعون القانونية المقدمة ضده. وفي قضية منفصلة، أعلنت القاضية الفيدرالية كاثلين وليامس فتح تحقيق بشأن ظروف التسوية بين إدارة ترمب ومصلحة الضرائب التي أفضت إلى إنشاء الصندوق.
ويرى معارضو المشروع أن الاتفاق الذي أُنشئ بموجبه الصندوق يثير إشكالات قانونية وأخلاقية، خصوصا أنه جاء ضمن تسوية بين ترمب ومصلحة الضرائب الأمريكية بعد دعوى رفعها الرئيس بسبب تسريب إقراراته الضريبية السابقة.
صفقة سياسية مكلفة
وتشير تقارير الصحافة الأمريكية إلى أن إنشاء الصندوق كان جزءا من تسوية أوسع وافق بموجبها ترمب على إسقاط دعوى قضائية ضخمة ضد مصلحة الضرائب مقابل إنشاء آلية تعويض جديدة للمطالبات المتعلقة بما تصفه الإدارة بـ”التسييس الحكومي”.
لكن الجدل لم يتوقف عند هذا الحد، إذ تضمنت التسوية أيضا تعهدا بإنهاء عمليات التدقيق الضريبي الجارية المتعلقة بترمب وعائلته وشركاته، وهو ما أثار مزيدا من التساؤلات داخل الأوساط القانونية والسياسية.
وتقول وول ستريت جورنال إن ترمب فوجئ بحجم الرفض الجمهوري للمشروع، بعدما أدرك أن استمرار التمسك به قد يهدد أولويات تشريعية أخرى أكثر أهمية بالنسبة لإدارته. كما نقل أكسيوس عن مسؤولين في البيت الأبيض أن بعض كبار المستشارين لم يكونوا على علم كامل بتفاصيل إنشاء الصندوق، بل شعروا بأنهم فوجئوا بالإعلان عنه.
وتخلص التقارير إلى أن تراجع الإدارة عن المشروع يعكس حدود قدرة ترمب على فرض أجندته حتى داخل الحزب الجمهوري نفسه. فبينما أراد البيت الأبيض تقديم الصندوق باعتباره وسيلة لتعويض ضحايا ما يصفه بـ”تسييس مؤسسات الدولة”، تحول المشروع إلى مصدر انقسام سياسي وقانوني واسع، ما دفع الإدارة إلى البحث عن مخرج يحافظ على أولوياتها التشريعية ويجنبها معركة جديدة مع الكونغرس والقضاء.
المصدر: الجزيرة






