علي هامش القمة العالمية للقادة المحليين والإقليميين بطنجة.. مديرة ميناء الداخلة الأطلسي لـ”الصحيفة”: نسبة إنجاز الأشغال بلغت 62 في المائة والمشروع سيقود دينامية اقتصادية جديدة بالأقاليم الجنوبية

إيطاليا تلغراف متابعة

تحولت مدينة طنجة، ابتداء من اليوم الثلاثاء، إلى فضاء عالمي للحوار وتبادل التجارب بين صناع القرار الترابي، باحتضانها أشغال القمة العالمية للقادة المحليين والإقليميين، التي تتواصل إلى غاية يوم الخميس المقبل، تحت الرعاية الملكية السامية، وبمشاركة مسؤولين وخبراء وفاعلين مؤسساتيين يمثلون عددا من الدول والهيئات الدولية، بهدف مناقشة رهانات التنمية الترابية وتعزيز الشراكات والتعاون بين الجهات والمدن عبر العالم.

وقبل الافتتاح الرسمي للقمة، الذي تقرر تنظيمه خلال الفترة المسائية، انطلقت سلسلة من اللقاءات والجلسات الموضوعاتية التي تناولت عددا من القضايا المرتبطة بمستقبل المجالات الترابية، من بينها الابتكار والذكاء الترابي، والعلاقة بين الميناء والمدينة، والأنظمة البيئية المينائية، فضلا عن استخدامات الذكاء الاصطناعي في خدمة الحكامة الترابية، والتنمية المستدامة للمجالات الساحلية الإفريقية.

وشكلت جلسة خصصت لموضوع الأنظمة البيئية والذكاء الاصطناعي في خدمة التنمية الترابية مناسبة لتسليط الضوء على التحولات التي تعرفها بعض الموانئ الإفريقية في ظل الثورة الرقمية والتحول الطاقي وإعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية العالمية، حيث شدد المتدخلون على أهمية اعتماد مقاربات مندمجة تجمع بين اللوجستيك والابتكار والحكامة الترابية والتنمية المستدامة، مع إبراز الدور المتنامي للمدن والموانئ باعتبارها محركات للتكامل الاقتصادي والتعاون جنوب- جنوب.

كما ناقش المشاركون الإمكانات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في مجالات التخطيط والاستشراف واتخاذ القرار الترابي، إلى جانب دوره في تعزيز قدرة الأقاليم على التكيف مع التحولات الاقتصادية والبيئية المتسارعة، بما يفتح آفاقا جديدة أمام المدن والمجالات الترابية في إفريقيا.

وفي هذا السياق، استأثر مشروع ميناء الداخلة الأطلسي بحيز مهم من النقاشات، باعتباره أحد أكبر المشاريع المهيكلة التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، وورشا استراتيجيا يراهن عليه المغرب لتعزيز موقعه ضمن شبكات التجارة واللوجستيك على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وأكد الخطاط ينجا، رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، في تصريح صحفي على هامش الجلسة أن النقاش المتعلق بالموانئ الذكية وأدوارها التنموية يكتسي أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، مبرزا أن ميناء الداخلة الأطلسي يندرج ضمن المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي أطلقت في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أرسى دعائمه الملك محمد السادس.

وأوضح أن المشروع يحمل أبعادا اقتصادية واستراتيجية وترابية متعددة، بالنظر إلى الأدوار المنتظرة منه في مواكبة الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، والمساهمة في تحقيق الأهداف التنموية التي تراهن عليها المملكة في أفق السنوات المقبلة.

وأشار رئيس الجهة إلى أن الميناء مرشح للقيام بدور محوري في فتح آفاق جديدة للاستثمار والتنمية بجهة الداخلة وادي الذهب وبمختلف الأقاليم الجنوبية، مستفيدا من موقعه الجيوستراتيجي المتميز على مقربة من أهم خطوط الملاحة البحرية الدولية، ومن انفتاحه الطبيعي على العمق الإفريقي.

كما اعتبر أن المشروع سيساهم في تنشيط الاقتصاد الجهوي والوطني، وتعزيز النسيج الاقتصادي المحلي، وخلق فرص جديدة للشغل والثروة، فضلا عن دعم المبادرة الملكية الرامية إلى تعزيز الواجهة الأطلسية الإفريقية، بما يفتح المجال أمام شراكات اقتصادية أوسع مع الدول الإفريقية، خاصة بلدان الساحل.

من جانبها، أكدت نسرين إيوزي، مديرة ميناء الداخلة الأطلسي، في تصريح ل “الصحيفة” على هامش أشغال القمة، أن مشاركتها في هذا الموعد الدولي شكلت فرصة للتعريف بهذا المشروع الاستراتيجي أمام نخبة من المسؤولين والخبراء والفاعلين الدوليين، وإبراز مكانته ضمن الرؤية التنموية التي يعتمدها المغرب بالأقاليم الجنوبية.

وأوضحت أن ميناء الداخلة الأطلسي يندرج ضمن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، ويعد إحدى الركائز الأساسية لبرامج التنمية الجهوية الرامية إلى مواكبة التحولات الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها جهة الداخلة وادي الذهب.

وأضافت أن المشروع يقوم على رؤية متكاملة تستهدف تعزيز جاذبية الجهة واستقطاب الاستثمارات الوطنية والدولية، من خلال توفير بنية تحتية مينائية حديثة تستجيب لمتطلبات التجارة الدولية وتؤمن ربط الفاعلين الاقتصاديين المحليين بالأسواق العالمية.

وأبرزت أن الميناء سيلعب دورا محوريا في خلق فرص الشغل وتوطين المقاولات وتطوير منظومة اقتصادية متكاملة حول المنصة المينائية، مؤكدة أن الرقمنة والذكاء الاصطناعي سيشكلان عنصرين أساسيين في تدبير مختلف العمليات المرتبطة بالميناء، بما يساهم في الرفع من النجاعة وتحسين الأداء وتسهيل الخدمات والمعطيات لفائدة مختلف المتدخلين.

كما شددت على أن المشروع ينسجم مع التوجهات العالمية الحديثة في قطاع النقل البحري واللوجستيك، والتي تقوم على تعزيز التكامل بين الموانئ والمناطق الصناعية وسلاسل الإنتاج والأسواق الدولية، معتبرة أن ميناء الداخلة الأطلسي سيعزز اندماج الجهة في الشبكات التجارية العالمية إلى جانب الموانئ الاستراتيجية الكبرى التي تتوفر عليها المملكة.

وفي ما يتعلق بسير الأشغال، كشفت مديرة المشروع أن نسبة الإنجاز بلغت حاليا نحو 62 في المائة، موضحة أن الأوراش انطلقت سنة 2021 وشملت مختلف البنيات الأساسية وأشغال الردم والتهيئة، فيما يجري حاليا إنجاز المحطة المينائية باعتبارها آخر المكونات الرئيسية للمشروع، وذلك وفق الجدول الزمني المحدد لهذا الورش الاستراتيجي.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...