أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، أن المغرب يواصل ترسيخ مكانته كمنصة صناعية واستثمارية عالمية، بالاستناد إلى إصلاحات هيكلية، وبنية تحتية متطورة، وسياسات تحفيزية جعلته وجهة مفضلة للشركات الدولية.
وفي مقابلة مشتركة مع صحيفة “ميامي هيرالد” الأمريكية، أوضح المسؤولان المغربيان أن المملكة حققت نموا اقتصاديا بلغ 4.9 في المائة خلال سنة 2025، وفق معطيات صندوق النقد الدولي، مع توقعات باستمرار الأداء الإيجابي خلال العام الجاري، في ظل تفوقها على اقتصادات أخرى في شمال إفريقيا.
وأوضح مزور أن هذا الأداء يعكس نجاح رؤية طويلة الأمد هدفت إلى تحويل المغرب إلى منصة صناعية وتصديرية مندمجة في سلاسل التوريد العالمية، خاصة في قطاعات السيارات والطيران والصناعات الغذائية والأدوية والمنسوجات وخدمات التعهيد والهندسة.
وأضاف أن المغرب “لم يبنِ صناعة فقط خلال العقدين الماضيين، بل بنى أيضا علامة عالمية قائمة على الثقة”، معتبرا أن هذا الرصيد أصبح أحد أهم عوامل استقطاب الاستثمارات الدولية.
من جانبه، كشف زيدان أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفعت بنسبة 28 في المائة خلال سنة 2025، لتصل إلى 5.6 مليارات دولار، مشيرا إلى أن هذه النتائج تعكس ثقة متزايدة من قبل المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المغربي.
واستشهد المسؤول الحكومي باستثمارات كبرى، من بينها توسعة مصنع مجموعة “ستيلانتيس” بأكثر من مليار دولار، وإنجاز شركة “غوشن هاي-تك” لأول مصنع ضخم لإنتاج البطاريات الكهربائية في إفريقيا، باعتبارهما نموذجين على انتقال المغرب إلى موقع متقدم ضمن سلسلة القيمة العالمية للسيارات الكهربائية.
وفي السياق ذاته، أبرز مزور أن شركة “سافران” اختارت المغرب لإنشاء موقع متكامل لتجميع وصيانة محركات الطائرات، إلى جانب أكبر مركز عالمي لها لتصنيع معدات هبوط الطائرات، وهو ما اعتبره دليلا على قدرة المملكة على احتضان صناعات ذات محتوى تكنولوجي عال.
وأشار زيدان إلى أن الولايات المتحدة تُعد رابع أكبر مستثمر في المغرب، حيث تنشط بالمملكة قرابة 150 شركة أمريكية، فيما قاربت تدفقات الاستثمارات الأمريكية خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025 إجمالي ما تم تسجيله طوال سنة 2024.
وأكد أن المغرب يتمتع بميزة تنافسية فريدة باعتباره الدولة الإفريقية الوحيدة المرتبطة باتفاقية للتبادل الحر مع الولايات المتحدة، إلى جانب استفادته من شبكة اتفاقيات تجارية تتيح الولوج إلى أكثر من ملياري مستهلك حول العالم.
كما شدد المسؤولان على أن البنية التحتية الحديثة، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، إلى جانب المناطق الصناعية الحرة وشبكات النقل واللوجستيك، عززت جاذبية المملكة لدى المستثمرين الدوليين، خاصة مع توفير إعفاءات ضريبية وجمركية وخدمات تكوين موجهة للمقاولات.
وأوضح زيدان أن سنة 2025 شهدت تسريع توسعة المناطق الصناعية القائمة وإطلاق مشاريع جديدة لمواكبة الطلب المتزايد، بينما لفت مزور إلى أن أكثر من 46 في المائة من الكهرباء المنتجة في المغرب تأتي من مصادر متجددة، ما يمنح المصانع طاقة تنافسية ومنخفضة الكلفة.
وفي ما يتعلق بالإصلاحات، أكد المسؤولان أن الحكومة عملت على تبسيط ورقمنة مساطر الاستثمار، إلى جانب إطلاق ميثاق الاستثمار الجديد سنة 2023، الذي يسمح بمنح قد تصل إلى 30 في المائة من قيمة الاستثمار المؤهل وفق معايير مرتبطة بخلق فرص الشغل والتنمية المستدامة والإدماج المحلي.
وكشف زيدان أن الميثاق شمل إلى غاية الآن 250 مشروعا بقيمة استثمارية تناهز 41.43 مليار دولار، مع توقع إحداث نحو 179 ألف فرصة عمل، مشيرا في الوقت ذاته إلى تأسيس أكثر من 72 ألف شركة جديدة، في مؤشر على تنامي الدينامية الاقتصادية.
وأكد مزور أن المرحلة المقبلة ستتركز على الارتقاء بالصناعة المغربية نحو سلاسل القيمة ذات القيمة المضافة العالية، والانتقال من مفهوم “صُنع في المغرب” إلى “ابتُكر في المغرب”، عبر تعزيز البحث العلمي والابتكار وتطوير الصناعات المستقبلية.
واختتم المسؤولان بالتأكيد على أن المغرب يراهن على قطاعات استراتيجية، تشمل الهيدروجين الأخضر، والطاقات المتجددة، والتنقل الكهربائي، والطيران، والصناعات الدوائية، والإلكترونيات، وأشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، مع السعي إلى ترسيخ موقع المملكة بوصفها بوابة صناعية واستثمارية تربط الولايات المتحدة بإفريقيا وأوروبا.
المصدر: الصحيفة





