نبيل التويول – إيطاليا تلغراف
المغرب – انتقد الكاتب المغربي الطاهر بن جلون طريقة تدبير أزمة تدفق آلاف الشباب نحو سبتة أواخر يوليوز، معتبرا أن السماح لهم بالوصول إلى الحدود، رغم القدرات الأمنية المغربية، يعكس في تقديره «غياب الذكاء السياسي»، ودعا في الوقت نفسه إلى استثمار الأزمة لفتح حوار مغربي-إسباني بشأن مستقبل سبتة ومليلية.
وقال بن جلون، في مقابلة مع صحيفة «إل باييس» الإسبانية نشرت في 9 غشت، إنه كان موجودا في منطقة المضيق خلال الأحداث، وإنه شاهد عناصر من الشرطة المغربية يسمحون للشباب بالتوجه نحو سبتة.
وأضاف: «لا أفهم لماذا لم يتم إيقافهم في تطوان. لدينا أقوى شرطة في المغرب العربي»، معتبرا أن إعادتهم إلى منازلهم كانت ممكنة، وأن ما جرى كان يمكن تفاديه عبر تدبير أمني وسياسي أكثر حسما.
وفي تفسيره لخلفيات الأزمة، قال بن جلون إنه لا يعتقد أن زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر كانت السبب الرئيسي لما حدث، لكنه أضاف أنه إذا كانت السلطات المغربية قد سمحت بمرور الشباب نحو سبتة بهدف الضغط على إسبانيا بسبب تقاربها مع الجزائر، فإن ذلك، في رأيه، «كان خطأ».
وربط الكاتب الأزمة أيضا بالسياق الدولي للعلاقات المغربية-الإسبانية والموقف الإسباني من الحرب في غزة، معتبرا أن ما جرى قد يكون مرتبطا، بحسب تقديره، بالخلافات السياسية حول موقف حكومة سانشيز من القضية الفلسطينية.
وقال بن جلون إن رئيس الحكومة الإسبانية اختار، في نظره، دعم الفلسطينيين ولم يساير مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واعتبر أن هذا الموقف قد تكون له انعكاسات على المشهد السياسي الداخلي الإسباني.
كما تحدث عن احتمال وجود ضغوط أميركية وأوروبية على حكومة سانشيز، وهي قراءة قدمها باعتبارها تقديرا سياسيا، من دون أن يقدم في المقابلة أدلة تثبت وجود تنسيق من هذا النوع.
وفي ما يتعلق بسبتة ومليلية، أكد بن جلون أن المطالبة المغربية بالسيادة على المدينتين مشروعة، واعتبرهما من بقايا الوجود الاستعماري في إفريقيا.
ودعا في المقابل إلى معالجة الملف عبر التفاوض، قائلا إن المطلوب هو الوصول إلى «حل سلمي وودي» بين المغرب وإسبانيا، معتبرا أن أزمة أواخر يوليوز يمكن، رغم تداعياتها، أن تشكل فرصة لاستئناف الحوار بين البلدين.
وأشار بن جلون إلى أنه سبق أن ناقش قضية سبتة ومليلية مع رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق فيليبي غونثاليث، وقال إن الأخير أبلغه بصعوبة تخلي أي حكومة إسبانية عن المدينتين، بالنظر إلى الارتباط التاريخي والعاطفي الذي يمثله الملف بالنسبة إلى جزء من الرأي العام الإسباني.
وأضاف أن الظروف قد تكون تغيرت، في إشارة إلى التحولات التي شهدتها العلاقات المغربية-الإسبانية خلال السنوات الأخيرة.
وفي السياق نفسه، رفض بن جلون الدعوات المطالبة بإبعاد المغرب عن كأس العالم 2030، معتبرا أن مثل هذا الإجراء سيكون «غير عادل»، ومشيرا إلى أن المغرب أصبح بلدا صاعدا اقتصاديا ويحظى بأهمية متزايدة في محيطه الإقليمي والدولي.
لكنه أقر في المقابل بوجود تحديات اجتماعية واقتصادية داخل المغرب، خصوصا في مجالي التعليم والبطالة، وربط ظاهرة هجرة الشباب بضعف الآفاق التي يواجهها جزء منهم.
وأعرب الكاتب عن أسفه لرؤية شباب مغاربة يتوجهون نحو سبتة بحثا عن فرصة للعبور إلى أوروبا، معتبرا أن الظاهرة تعكس استمرار صورة أوروبا باعتبارها فضاء للفرص، في مقابل شعور لدى بعض الشباب بانسداد الأفق داخل بلدهم.
وتأتي تصريحات بن جلون في أعقاب أزمة شهدتها سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز، عندما توجهت أعداد كبيرة من الشباب نحو المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية، في حدث تجاوز بسرعة إطاره الأمني ليصبح موضوعا للنقاش السياسي بين الرباط ومدريد، وملفا ضمن الجدل الأوروبي المتنامي حول الهجرة والعلاقات مع دول جنوب المتوسط.
المصدر: صحيفة «إل باييس» الإسبانية، مقابلة مع الكاتب المغربي الطاهر بن جلون، 9 غشت 2026.





