مراكش تجمع شركات الطيران والدفاع.. اهتمام تركي بنقل تكنولوجيا المسيّرات وعروض نمساوية للمراقبة البحرية
تواصل الدورة الثامنة من معرض مراكش الدولي للطيران استقطاب اهتمام شركات دولية تسعى إلى توسيع حضورها في السوق المغربية، سواء من خلال تطوير شراكات صناعية في مجال الطائرات المسيّرة ونقل التكنولوجيا، أو عبر تقديم حلول جديدة للتدريب الجوي والمراقبة والاستطلاع، في وقت كشفت فيه تصريحات حصلت عليها “الصحيفة” من مسؤولين بشركتين تركية ونمساوية عن اهتمام متزايد بفرص التعاون مع المغرب.
ويأتي ذلك في ثاني أيام المعرض، اليوم الخميس، بعدما شهدت جلسة الافتتاح توقيع مجموعة من الاتفاقيات الصناعية والتكنولوجية، شملت تطوير الطائرات المسيّرة وأنظمة مكافحتها، وإحداث قدرات صناعية جديدة في قطاع الطيران، إلى جانب تعزيز البحث والتطوير وإدماج المنتجات المصنعة محليا ضمن سلاسل التوريد.
وفي هذا السياق، كشف شعبان أبور، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة Şark Aviation التركية، في تصريح لـ”الصحيفة”، أن مشاركة الشركة في معرض مراكش تعد الأولى لها بالمغرب، موضحا أن هدفها لا يقتصر على عرض منتجاتها أو بيع أنظمة الطائرات المسيّرة، وإنما يمتد إلى البحث عن شراكات طويلة الأمد مع فاعلين مغاربة.
وتابع أبور أن الشركة منفتحة على إمكانية تصنيع أو تجميع طائراتها المسيّرة بالمغرب ونقل التكنولوجيا إلى شركاء محليين، مستحضرا الخبرة التي راكمتها في تركيا خلال أكثر من عشر سنوات، ومؤكدا استعدادها لتقاسم هذه الخبرة في حال التوصل إلى شراكات مناسبة.
وأورد المسؤول أن قدرات شركته لا تقتصر على تصنيع الهياكل الخارجية للطائرات المسيّرة، بل تشمل تطوير أنظمة التحكم في الطيران والاتصالات ونقل البيانات والبرمجيات المدمجة، مشيرا إلى وجود اهتمام بمنتجات الشركة خلال مشاركتها في المعرض، دون الكشف عن اتفاق نهائي مع جهة مغربية.
وتعرض الشركة التركية في مراكش منظومة Shark Blue Mini، وهي طائرة مسيّرة صغيرة ثابتة الجناحين، صممت لتكون سهلة الحمل والاستخدام الميداني، إذ لا يتجاوز وزن النظام، وفق رئيس الشركة، 2.3 كيلوغرامات، مع إمكانية تشغيل عدة طائرات ضمن منظومة تحكم واحدة.
وبدوره أوضح عصام أشعير، مسؤول تطوير الأعمال بالشركة، في تصريح لـ”الصحيفة”، أن المنظومة تتيح التحكم في ما يصل إلى عشر طائرات مسيّرة في الوقت نفسه باستخدام حاسوب واحد، مع مدة تحليق تتراوح بين 20 و25 دقيقة، مشيرا إلى اعتمادها على أنظمة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وكاميرات تساعد على رصد الأهداف.
وأضاف أشعير إلى أن الطائرة يمكن توظيفها في مهام تستهدف طائرات مسيّرة أخرى، فضلا عن استخدامات عسكرية مختلفة، فيما أكد الرئيس التنفيذي للشركة أن إحدى خصائص المنظومة تتمثل في إمكانية استعادة الطائرات التي لم تُستخدم في تنفيذ المهمة وإعادة تشغيلها، بدلا من فقدان جميع الطائرات بعد إطلاقها.
وبموازاة الاهتمام التركي بتطوير شراكات في مجال الأنظمة غير المأهولة، كشفت شركة Diamond Aircraft النمساوية عن تطلعها إلى توسيع تعاونها مع قطاع الطيران المغربي، الذي يستخدم بالفعل طائرات من إنتاجها في مجال التدريب.
وقال أنطون تشيركوفسكي، رئيس مبيعات الطائرات المدنية بالشركة، في تصريح للصحيفة”، إن طائرات Diamond تحلق في المغرب منذ سنوات، ومن بينها طرازا DA40 NG وDA42، معتبرا أن التعاون القائم يسير بصورة إيجابية، وأن التطورات التي يشهدها قطاع الطيران بالمملكة تشجع الشركة على البحث عن فرص إضافية لتوسيعه.
وأوضح المسؤول النمساوي أن هذا التوجه كان من بين الأسباب التي دفعت الشركة إلى المشاركة في معرض مراكش، مؤكدا رغبتها في تعزيز حضورها بالسوق المغربية خلال المرحلة المقبلة.
ومن جهته، أبرز ماسيي ترينكوس، مدير مبيعات طائرات المهام الخاصة لدى Diamond Aircraft، أن طائرة DA62 MPP، المخصصة لمهام المراقبة والاستطلاع، يمكن أن تشكل حلا مناسبا لاحتياجات المغرب في مجالات الدوريات البحرية ومراقبة الحدود وجمع المعلومات والاستطلاع.
وقال ترينكوس، في تصريح لـ”الصحيفة”، إن هذه الطائرة قادرة على تنفيذ مهام متعددة وفق متطلبات التشغيل، مضيفا أن الشركة تتعامل بالفعل مع زبائن في عدد من الدول الإفريقية، وأن المنصة يمكن أن تكون ملائمة لعمليات المراقبة البحرية التي تنفذها القوات الجوية والبحرية المغربية.
غير أن المسؤول نفسه امتنع عن تأكيد أو نفي وجود مباحثات جارية مع السلطات المغربية بشأن هذه المنظومة، موضحا أن المعلومات المتعلقة بهذا الجانب تظل سرية في المرحلة الحالية، وهو ما يجعل الحديث عن صفقة أو اتفاق مرتقب سابقا لأوانه.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتجه فيه صناعة الطيران بالمغرب إلى توسيع أنشطتها والرفع من القيمة المضافة للإنتاج المحلي، إذ نقلت وكالة رويترز، الخميس، عن محمد بلاتيق، رئيس تجمع الصناعات المغربية في الطيران والفضاء، أن صادرات القطاع يمكن أن ترتفع من نحو ثلاثة مليارات دولار سنويا إلى خمسة مليارات خلال السنوات الثلاث المقبلة، في ظل توجه نحو أنشطة صناعية أكثر تعقيدا.
كما شهد ثاني أيام المعرض استمرار تقديم الشركات الدولية لمنتجاتها، ومن بينها مجموعة G5 Holding الإماراتية، التي عرضت منظومات في مجالات الطيران والدفاع الجوي والطائرات غير المأهولة، إلى جانب طائرات خفيفة ومعدات عسكرية، بما يعكس تنوع مجالات الصناعة الدفاعية الممثلة في هذه الدورة.
المصدر: الصحيفة





