القمع يكشف حدود إستراتيجية مودي للبقاء في السلطة ويهز صورة الديمقراطية الهندية

إيطاليا تلغراف متابعة

نشرت صحيفة نيويورك تايمز تحليلا إخباريا بقلم مجيب مشعل بعنوان “حملة القمع تكشف حدود أساليب مودي في الحفاظ على السلطة”، تناول التحديات التي تواجه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في أعقاب احتجاجات شبابية واسعة تقودها فئات من جيل “زد”، على خلفية اتهامات بالتلاعب بنظام التصويت وسجلات الناخبين.

ويرى التحليل أن هذه الاحتجاجات تمثل تحديا مختلفا عن التحديات السابقة التي واجهها مودي، الذي اعتاد احتواء خصومه وإضعاف المعارضة من خلال التشكيك في مصداقيتها، ووصم بعض معارضي حكومته بالإرهاب أو معاداة الوطن، إلى جانب استخدام أجهزة الدولة والضغوط القانونية والإدارية لتضييق المجال أمام المعارضة والإعلام المستقل والنشطاء.

ويشير المقال إلى أن المواجهة الأخيرة كشفت حدود هذه الإستراتيجية، بعدما استخدمت الشرطة القوة ضد المتظاهرين في العاصمة نيودلهي، واعتقلت الآلاف منهم، في حين وثّق الشباب ما تعرضوا له من معاملة عبر الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي، وتمكنوا من تجاوز قيود الإنترنت لنشر صور ومقاطع أضعفت صورة مودي بوصفه زعيما ديمقراطيا يحظى بالسيطرة والاستقرار.

مطالبة باستقالة غيانش كومار

كما أخفقت الإجراءات الأمنية المشددة، بما فيها إقامة الحواجز ونشر آلاف العناصر الأمنية في إنهاء الاحتجاجات التي استمرت في الظهور بمناطق مختلفة من العاصمة، مع تعهد قادة الحركة بتنظيم تحركات جديدة بعد الإفراج عنهم.

ويُبرز التحليل أن جوهر الأزمة يرتبط بالشكوك المتزايدة في نزاهة الانتخابات، بعدما أدت مراجعة سجلات الناخبين على مستوى البلاد إلى حذف أكثر من 130 مليون اسم خلال العام السابق، وسط اتهامات بوجود فوضى في العملية وحرمان ملايين المواطنين عمدا من حق التصويت.

ويطالب المحتجون باستقالة رئيس الهيئة الانتخابية غيانش كومار الذي عُيّن وفق آلية يقول منتقدوها إنها خاضعة لنفوذ مودي، متهمين إياه بالتلاعب بسجلات الناخبين لتعزيز فرص الحزب الحاكم مستقبلا. وفي المقابل، يرفض حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم هذه الاتهامات، معتبرا أن منتقديه يحاولون تعويض إخفاقهم في المنافسة الانتخابية.

ويرى مراقبون أن استقالة رئيس الهيئة الانتخابية قد تضر بمودي، لأنها قد تُفسَّر سياسيا باعتبارها إقرارا ضمنيا بوجود شكوك في شرعية تفويضه الانتخابي، بينما قد يؤدي رفض الاستقالة إلى استمرار الاحتجاجات وتصاعد المواجهة.

تغيرات جيلية واجتماعية

ويؤكد المقال أن التحدي لا يقتصر على الخلاف بشأن الانتخابات، بل يمتد إلى تغيرات جيلية واجتماعية تجعل احتواء الحركة أكثر صعوبة، لأن المحتجين ينتمون إلى شرائح متنوعة، مما يجعل تصويرهم جميعا بوصفهم خصوما هامشيين أو أعداء للدولة أمرا صعبا، كما أن استجابة الحكومة العنيفة أثارت اعتراضات نادرة داخل معسكر مودي نفسه، بما في ذلك من شخصيات حزبية ووزارية.

ويقارن التحليل بين الأزمة الحالية واحتجاجات سابقة ضد وزير التعليم انتهت باستقالته، مشيرا إلى أن قيادة الحزب ربما استخلصت من تلك التجربة أن تقديم التنازلات قد يشجع على طرح مطالب إضافية، ولذلك يحذّر بعض المحللين من أن انخراط المعارضة السياسية بقوة في الاحتجاجات قد يفاقم الاضطرابات، مستحضرين تجارب بنغلاديش ونيبال المجاورتين.

ويخلص المقال إلى أن مودي يواجه معضلة سياسية متزايدة التعقيد، لأن التشدد الأمني لم ينجح في إخماد الاحتجاجات، والتنازل عن مطالب المتظاهرين قد يضعف موقف حكومته ويشجع خصومها على توسيع مطالبهم، كما أن جيلا شابا يستخدم التكنولوجيا لتوثيق الأحداث وتجاوز القيود يبدو أقل استجابة لأساليب السلطة الصارمة التي اعتمد عليها الحزب الحاكم.

ومن هنا، فإن الأزمة تكشف حدود الأدوات التي استخدمها مودي للحفاظ على نفوذه، وتضع صورته -بوصفه قائدا منتخبا يتمتع بتأييد شعبي واسع- أمام اختبار جديد، في ظل تصاعد الشكوك بشأن نزاهة العملية الانتخابية واتساع رقعة المعارضة.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا

شاهد أيضا