قالت وزيرة الخارجية الرومانية أوانا تويو إن العقوبات المفروضة على روسيا تؤتي ثمارها، خصوصا عندما تُنسق دوليا، مؤكدة ضرورة مواصلة دعم أوكرانيا وزيادة الضغوط على موسكو، ومحذرة من أن التصعيد العسكري في البحر الأسود يهدد إمدادات الحبوب والطاقة ويرفع أسعار الغذاء.
وأضافت تويو، في مقابلة مع الجزيرة من وارسو، أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وافقوا على حزمة جديدة من العقوبات تستهدف نحو 1500 شخص وهيئة متورطين في الحرب الروسية على أوكرانيا، مشددة على أهمية استمرار الدعم الأوروبي لكييف.
وأوضحت أن الدعم الأوروبي لا يقتصر على المساعدات الاقتصادية، بل يشمل تطوير البنية التحتية وشبكات نقل البضائع عبر البحر الأسود، بالتوازي مع زيادة الضغوط على روسيا لدفعها إلى مفاوضات جادة بشأن هدنة ووقف إطلاق النار، بما يحمي المدنيين ويمهد الطريق أمام اتفاق سلام.
وأكدت الوزيرة أن العقوبات تمثل أداة فاعلة للضغط على موسكو، مشيرة إلى أن السوق الأوروبية الموحدة وتنويع الاقتصادات يعززان قدرة دول الاتحاد على الاستثمار في الدفاع ومواصلة مساندة أوكرانيا، بالتعاون مع حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وشددت تويو على أن العقوبات تصبح أكثر فاعلية عندما تُنسق دوليا، لافتة إلى التواصل مع كندا والنرويج بشأن الضغوط على روسيا، وإلى مشروع العقوبات الذي قدمه السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام وأقره الكونغرس، معتبرة أن توحيد الجهود يعزز فرص نجاحها.
أوكرانيا ومسار الانضمام
وفيما يتعلق بانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، قالت تويو إن عملية التوسّع تستند إلى مبدأ الاستحقاق، مشيرة إلى أن بروكسل تمضي في إجراءات فتح مفاوضات الانضمام، وتقر بما أحرزته كييف من تقدم في الإصلاحات الاقتصادية والتغييرات المطلوبة رغم الحرب.
وأقرت الوزيرة بأن مفاوضات الانضمام عملية طويلة، لكنها أكدت أن أوكرانيا حققت تقدما ملحوظا، معربة عن استعداد رومانيا لمساعدتها في تطوير البنية التحتية والاستثمار وقطاع الطاقة والسكك الحديدية، إلى جانب تقديم الدعم الفني وتعزيز اندماج الاقتصادين في مشروعات مشتركة.
وأكدت أن بوخارست ستواصل مساعدة كييف بحكم الجوار الجغرافي بين البلدين، معتبرة أن التعاون في مجالات النقل والطاقة والاستثمار يساند جهود الإصلاح ويعزز التقارب مع الاتحاد الأوروبي، بما يساعد أوكرانيا على تجاوز تداعيات الحرب واستكمال متطلبات الانضمام.
وفي سياق أوسع، ربطت تويو استمرار الدعم الأوروبي بضرورة تهيئة الظروف التي تدفع روسيا إلى التفاوض بجدية، موضحة أن الهدف هو التوصل إلى هدنة تحمي المدنيين وتتيح استئناف المفاوضات، وصولا إلى اتفاق سلام ينهي الحرب على حدود رومانيا.
وشددت على أن الضغوط الاقتصادية والسياسية ينبغي أن تتكامل مع المساعدات المقدمة إلى أوكرانيا، معتبرة أن استمرار الدعم الأوروبي والتعاون مع الناتو يعززان قدرة كييف على الصمود، ويزيدان فرص الوصول إلى تسوية تنهي الحرب وتضمن استقرار المنطقة.
البحر الأسود وأمن الغذاء
وحذرت تويو من أن البحر الأسود يمثل شريانا أساسيا للأمن الغذائي العالمي، وأن تعطل الملاحة فيه يؤدي إلى اختناقات في إمدادات الغذاء وارتفاع الأسعار، بما ينعكس على الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، حيث تعتمد دول عديدة على استيراد الحبوب والمواد الغذائية.
وأكدت أن الهدنة في البحر الأسود ضرورية لضمان تدفق الحبوب والبضائع والطاقة، مشيرة إلى أن الترتيبات التي شهدتها الفترة الأولى من الحرب أظهرت أهمية خفض التصعيد في حماية حركة التجارة، وأن تجدد المواجهات يهدد استمرار الإمدادات.
ولفتت الوزيرة إلى تعرض سفن لهجمات في المنطقة الاقتصادية الخالصة لرومانيا، إلى جانب هجوم على سفينة قرب بلغاريا، محذرة من المخاطر التي تواجه البحارة وسلامة الملاحة، وما تفرضه هذه الحوادث من تحديات على حركة النقل البحري.
وأضافت أن تزايد المخاطر يجعل الملاحة أقل أمانا ويرفع تكاليف التأمين والشحن، وهو ما ينعكس على أسعار السلع ويضر بالدول المستوردة للحبوب، مؤكدة أن تداعيات التصعيد لا تقتصر على الدول المطلة على البحر الأسود، بل تمتد إلى الأسواق العالمية.
وأشارت تويو إلى أهمية الدور الروماني في تأمين الإمدادات، موضحة أن بلادها من أبرز مصدري الحبوب في الاتحاد الأوروبي، وتساعد في نقل الحبوب الأوكرانية عبر ميناء كونستانتسا.
وأكدت أن وقف إطلاق النار المقترح، الذي طرحته رومانيا بصورة جماعية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، يمثل إجراء لبناء الثقة وتهيئة أجواء المفاوضات، وليس بديلا عنها.
المصدر: الجزيرة





