الملك يستقبل المنصوري.. وبلاغ للديوان الملكي يدعو لتعبئة شاملة، وأداء حكومي جاد ومسؤول، استحضارا لحجم الرهانات والتحديات

إيطاليا تلغراف متابعة

في الوقت الذي كانت فيه الأوساط السياسية تترقب الإعلان الرسمي عن تشكيلة الحكومة الجديدة، صدر بلاغ عن الديوان الملكي أعلن استقبالَ الملك محمد السادس، اليوم الأربعاء، بالقصر الملكي بالرباط، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، في لقاء جاء في خضم المشاورات المتعلقة بإعداد الفريق الحكومي المقبل.

ويكتسي هذا الاستقبال أهمية خاصة بالنظر إلى أنه يأتي، وفق المعطيات المتداولة، في مرحلة متقدمة من مشاورات تشكيل الحكومة، وليس عند تعيين رئيسة الحكومة وتكليفها بالمهمة، ولا بعد الإعلان عن التشكيلة النهائية، كما أن توقيته يعكس أهمية الملفات التي حملتها المنصوري إلى القصر الملكي، وما إذا كان اللقاء قد تناول، إلى جانب عرض تقدم المشاورات، مدى ملاءمة الأسماء المقترحة للاستوزار لمتطلبات المرحلة المقبلة.

وتزداد أهمية هذا الاستقبال بالنظر إلى توقيته وسياقه، إذ يأتي في مرحلة متقدمة من مشاورات تشكيل الحكومة، وقبيل الإعلان عن التشكيلة النهائية، في خطوة تثير الانتباه عند مقارنتها بالمحطات السابقة لتشكيل الحكومات منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة 1999.

ويكتسي اللقاء طابعا لافتا، باعتباره استقبالا ملكيا لرئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل فريقها الحكومي قبل الإعلان عنه، وهي محطة تختلف عن الاستقبال الذي يلي تعيين أعضاء الحكومة وأداء الوزراء الجدد للقسم.

تذهب إحدى القراءات السياسية المحتملة لهذا الاستقبال إلى أنه قد يرتبط بطبيعة التشكيلة الحكومية الجاري إعدادها، ومدى قدرتها على الاستجابة للتحديات المطروحة، خصوصا في ظل المعادلة التي تواجهها المنصوري بين مراعاة مطالب مكونات الأغلبية وضمان اختيار كفاءات قادرة على تدبير القطاعات الاستراتيجية.

وأظهرت التجارب الحكومية السابقة أن التوازنات الحزبية، رغم أهميتها في تشكيل الأغلبية وضمان انسجامها السياسي، لا تكفي وحدها لضمان فعالية العمل التنفيذي؛ إذ قد يصطدم توزيع الحقائب وفق اعتبارات التمثيلية السياسية بمتطلبات الخبرة والنجاعة والقدرة على تنفيذ الإصلاحات.

وتزداد أهمية هذا الاحتمال بالنظر إلى مضمون بلاغ الديوان الملكي، الذي شدد على ضرورة “التعبئة الشاملة والأداء الحكومي الجاد والمسؤول، في مواجهة حجم الرهانات والتحديات والانتظارات”، ويمكن قراءة هذا التأكيد باعتباره إبرازا لسقف التوقعات المرتبط بأداء الحكومة المقبلة، ورسالة تؤكد أهمية تجاوز الحسابات التنظيمية الضيقة نحو تشكيل فريق قادر على تحقيق نتائج ملموسة.

ومع ذلك، لا يتضمن البلاغ الملكي، وفق ما ورد فيه، إشارة صريحة إلى رفض أسماء مقترحة للاستوزار، لذلك، يظل الحديث عن وجود تحفظات ملكية على بعض المرشحين فرضية سياسية غير مؤكدة، فيما يبقى السؤال الأساسي متعلقا بمدى قدرة التشكيلة النهائية على تحقيق التوازن بين التوافقات الحزبية ومتطلبات الكفاءة والنجاعة، والاستجابة لانتظارات المواطنين وتحديات المرحلة المقبلة.

في سياق النقاش بشأن الأسماء المحتملة للعودة إلى الحكومة، يبرز اسما نبيل بنعبد الله وشرفات أفيلال، اللذين سبق أن غادرا المسؤولية الحكومية بقرار ملكي، وإن في سياقين مختلفين.

ففي 24 أكتوبر 2017، أُعفي نبيل بنعبد الله من منصبه وزيرا لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، على خلفية ما وصفه بلاغ للديوان الملكي بـ”الاختلالات والتأخر المسجل” في تنفيذ مشاريع برنامج “الحسيمة – منارة المتوسط”، عقب نتائج التحريات والتقارير المتعلقة بالبرنامج.

أما شرفات أفيلال، فقد أُعفيت بموجب ظهير ملكي صدر في 20 غشت 2018، في سياق إعادة تنظيم قطاع الماء وحذف كتابة الدولة المكلفة به، بناء على اقتراح رئيس الحكومة سعد الدين العثماني.

ويطرح احتمال عودة مسؤولين حكوميين سابقين سؤالا مشروعا بشأن كيفية تقييم التجارب الماضية، دون اعتبار الإعفاء السابق حكما نهائيا بعدم الأهلية أو مانعا دستوريا من العودة.

وينسحب هذا النقاش أيضا على الأسماء المحتملة من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، إذ تظل الكفاءة والتجربة والحصيلة والقدرة على القيادة معايير أساسية لتقييم أي ترشيح وزاري، بعيدا عن الانتماء الحزبي وحده.

لا يمكن فصل الاستقبال الملكي لفاطمة الزهراء المنصوري، في هذه المرحلة الدقيقة من مشاورات تشكيل الحكومة، عن الأسئلة التي تطرحها طبيعة الاختيارات الوزارية ومعايير انتقاء الأسماء المرشحة لتحمل المسؤولية التنفيذية.

ورغم غياب معطيات رسمية تؤكد وجود تحفظات ملكية على التشكيلة المقترحة، فإن توقيت اللقاء ومضامين بلاغ الديوان الملكي يفتحان المجال أمام قراءة سياسية تضع جودة البروفايلات الوزارية في صلب النقاش، وتعيد الاعتبار لمعيار الكفاءة والقدرة على الإنجاز في مقابل منطق الترضيات والتوازنات الحزبية.

ومن هذه الزاوية، تجد المنصوري نفسها أمام اختبار يتجاوز استكمال المفاوضات بين مكونات الأغلبية إلى ضمان الانسجام بين التمثيلية السياسية والاستحقاق المؤسساتي، وبين التوازنات الحزبية ومتطلبات النجاعة الحكومية.

وتبعا لذلك، لم يعد السؤال الجوهري محصورا في موعد الإعلان عن الحكومة الجديدة، بل بات مرتبطا بطبيعة الفريق الذي سيُعرض لتحمل مسؤولية المرحلة المقبلة، وهل ستنتصر الأحزاب لمنطق الكفاءة وتجديد النخب، أم ستظل حسابات توزيع الحقائب محددا رئيسيا في هندسة التشكيلة؟ وهل ستعكس الأسماء النهائية حجم الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية، أم ستعيد إنتاج اختيارات مألوفة دون تقييم كافٍ لحصيلة التجارب السابقة؟.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا

شاهد أيضا