بعدما تحدث سانشيز عن دخول سفن عسكرية مغربية إلى مياه سبتة.. مدريد تخفف من حدة التوتر وتصف التحركات البحرية بـ”الدوريات الاعتيادية”
خففت السلطات الإسبانية من حدة الخطاب بشأن دخول سفن تابعة للبحرية الملكية المغربية إلى المياه المحاذية لمدينة سبتة، خلال أزمة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، بعدما تحدث مسؤول حكومي في سبتة عن دوريات بحرية اعتيادية، في موقف يختلف عن الرواية التي نشرتها صحيفة “إل باييس” بشأن تحركات بحرية مغربية أثارت توترا بين البحريتين المغربية والإسبانية.
وقدم مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة، دافيد دي لا إنثينا، اليوم الأربعاء توضيحات إضافية بشأن طبيعة التحركات البحرية، حيث قال إن المعطيات المتوفرة لدى السلطات الحكومية تشير إلى وجود زورقي دورية مغربيين، أحدهما في الخليج الشمالي والآخر في الخليج الجنوبي، يمارسان مهام مراقبة اعتيادية في المنطقة.
وأوضح المسؤول الإسباني أن وجود فرقاطة مغربية بالقرب من المنطقة ليس أمرا استثنائيا في حد ذاته، مشيرا إلى أن هذه السفن تتحرك في محيط بحري قريب من قواعدها، كما أكد أن الحكومة لا تستخدم توصيف “الاستفزاز” بشأن الواقعة.
وتكشف هذه التصريحات عن تباين واضح بين الرواية التي قدمتها “إل باييس”، والتي تحدثت عن دخول متكرر لسفن حربية مغربية وتوتر بحري استدعى تعزيز الانتشار الإسباني، وبين التوضيحات الحكومية التي تميل إلى اعتبار التحركات جزءا من الدوريات المعتادة في المنطقة.
وجاءت هذه التصريحات في سياق سياسي ودبلوماسي حساس، يتزامن مع الزيارة التي يقوم بها الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا إلى سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر الجاري، وهي أول زيارة لملك إسباني إلى المدينتين منذ زيارة الملك السابق خوان كارلوس سنة 2007، التي خلفت آنذاك أزمة دبلوماسية مع الرباط.
وكانت صحيفة “إل باييس” الإسبانية قد كشفت، في تقرير نشرته يوم 12 أكتوبر، أن سفنا حربية مغربية دخلت المياه التي تعتبرها إسبانيا خاضعة لسيادتها قرب سبتة، بالتزامن مع وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المدينة في نهاية يوليوز.
ووفقا للمعلومات التي أوردتها الصحيفة استناد إلى مصادرها المطلعة على الواقعة، فإن الأمر لم يقتصر على تحرك عابر، بل شمل دخول فرقاطة وعدد من زوارق الدورية التابعة للبحرية الملكية المغربية، خلال أيام اتسمت بارتفاع منسوب التوتر على الحدود البحرية.
وأضاف التقرير أن البحرية الإسبانية عززت وجودها في المنطقة بعد تلك التحركات، إذ أُرسل زورق العمل البحري “رايو” إلى سبتة، قبل تعزيز الانتشار بفرقاطة “سانتا ماريا” التي استبدلت لاحقا بفرقاطة “نافارا” بسبب عطل أصابها، حيث تحدثت الصحيفة عن احتمال وقوع اصطدام بين قطع بحرية من البلدين، قبل أن تتوقف التحركات التي أثارت القلق عقب تدخلات على مستوى عالٍ بين الجانبين.
رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، أكد خلال حديث غير رسمي مع الصحافيين على هامش استقبال اليوم الوطني الإسباني في 12 أكتوبر، صحة المعلومات التي نشرتها الصحيفة الاسبانية بشأن دخول السفن المغربية، لكنه شدد على أن الحادث جرى احتواؤه من خلال التواصل بين البحريتين المغربية والإسبانية.
وقال سانشيز إن تلك الأيام كانت صعبة ومكثفة، مشيرا إلى أن التواصل جرى على مستوى عال وأسهم في حل الواقعة، ومعتبرا أن مثل هذه الحوادث قد تقع بين بلدين متجاورين، كما تجنب توجيه اتهامات مباشرة إلى المغرب، مؤكدا أهمية الحفاظ على العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين في الملفات المشتركة.
المصدر: الصحيفة





