مشاورات تشكيل الحكومة: الـ PPS يَغلي بسبب اختيارات بنعبد الله للاستوزار.. والاتحاد الاشتراكي “يُقاوم” للحصول على المالية والفلاحة

إيطاليا تلغراف متابعة

تتواصل مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري وسط تباينات بشأن الأسماء المقترحة للاستوزار وطبيعة الحقائب التي تطمح الأحزاب المشاركة في الأغلبية إلى الظفر بها.

وبين حسابات التمثيل السياسي ومعايير الكفاءة وتدبير التوازنات الداخلية، يبدو أن مرحلة ترتيب التوليفة الوزارية لا تقل تعقيدا عن المفاوضات التي أفضت إلى تشكيل الأغلبية الحكومية.

وتبرز، في هذا السياق، معطيات متداولة بشأن خلافات داخل حزب التقدم والاشتراكية حول طريقة تدبير ملف الترشيحات، بالتوازي مع مطالب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بشأن موقعه داخل الحكومة المقبلة والقطاعات التي يطمح إلى تحمل مسؤوليتها.

ووفق معطيات من داخل حزب التقدم والاشتراكية نقلتها مصادر لـ “الصحيفة”، فإن الأمين العام للحزب، نبيل بنعبد الله، اقترح لائحة تضم سبعة أسماء، بما فيها إسمه، بالإضافة إلى شرفات أفيلال، وسمية حجي، وفاطمة الزهراء برصات، وعبد الرحيم بنصر، ورشيد حموني، وكريم التاج، حيث تثير هذه اللائحة، بحسب المعطيات ذاتها، نقاشا بشأن معايير الاختيار ومدى إشراك الهيئات القيادية في تحديد الأسماء المرشحة لتحمل المسؤولية الحكومية.

وتتجاوز الأسئلة المطروحة داخل الحزب مجرد تداول أسماء بعينها، لتشمل طبيعة المعايير المعتمدة في المفاضلة بين المرشحين وإن كانت هذه الترشيحات تحتكم إلى التجربة الوزارية والحصيلة المهنية والقدرة على تنزيل البرامج، أم أن الاعتبارات التنظيمية وعلاقات الثقة والقرب السياسي تحضر بدورها في عملية التزكية؟

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية إضافية بالنظر إلى أن بعض الأسماء المتداولة سبق لها تحمل مسؤوليات حكومية، وتم إعفاء البعض منها، مثل شرفات أفيلال التي سبق أن شغلت منصب الوزيرة المنتدبة المكلفة بالماء، فيما تولى نبيل بنعبد الله حقيبة السكنى وسياسة المدينة قبل إعفائه من مهامه الوزارية سنة 2017.

بحسب المصادر نفسها، فإن طريقة تدبير المفاوضات داخل حزب التقدم والاشتراكية أثارت ملاحظات وانتقادات في الكواليس، بسبب ما وصفته بانفراد الأمين العام بإدارة الملف واقتراح الأسماء، دون نقاش موسع داخل المكتب السياسي، الذي يضم عشرات الأعضاء ذوي مسارات وتخصصات مختلفة.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة سؤال العلاقة بين التفويض التنظيمي وحق الهيئات القيادية في التداول، حيث أكدت مصادر داخل الـ PPS لـ”الصحيفة” أن اللائحة تضم أسماء ذات صلات مهنية وتنظيمية مختلفة، من بينها سمية حجي، التي تصفها المصادر بأنها السكرتيرة الخاصة للأمين العام، وفاطمة الزهراء برصات، التي تورد المعطيات أنها تعمل مساعدة اجتماعية بوزارة العدل، وعبد الرحيم بنصر، الذي تذكر المصادر أنه متقاعد من شركة “مدينة باص” للنقل الحضري بالدار البيضاء.

وفي هذا السياق، أكدت قيادات داخل الحزب في تصريح لـ”الصحيفة” أن هذا الجدل يطرح سؤالا تنظيميا يتجاوز الأشخاص إلى هل ستخضع الترشيحات لمناقشة جماعية ومقارنة بين السير الذاتية والتجارب المهنية، أم ستُحسم أساسا عبر المفاوضات التي يقودها الأمين العام؟ مشيرة إلي أن الفصل بين مهمة التفاوض بشأن حصة الحزب ومهمة تحديد المرشحين يظل من القضايا التي يمكن أن تؤثر في مستوى الشفافية الداخلية، وإن كان التفويض الممنوح للقيادة يظل بدوره جزءا من آليات العمل الحزبي.

لا تنحصر التحديات في حزب التقدم والاشتراكية، إذ يواجه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بدوره أسئلة تتعلق بشروط مشاركته الحكومية وحجم تمثيله داخل الأغلبية.

وتشير معطيات متداولة إلى أن قيادة الحزب تسعى إلى ضمان حضور وازن في التشكيلة المقبلة، مع تداول مطالب مرتبطة بقطاعات حكومية أساسية، من بينها المالية والفلاحة.

وكان الاتحاد الاشتراكي قد أعلن موافقته على المشاركة في الحكومة المقبلة، على أساس برنامجه الانتخابي، فيما أُسندت إلى الكاتب الأول إدريس لشكر مهمة التفاوض باسم الحزب.

وفي خضم هذه المشاورات، استقبل الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري بالقصر الملكي بالرباط أمس الأربعاء، حيث أطلعت الملك على مختلف مراحل مسار تشكيل الحكومة التي جرى إنجازها حتى ذلك التاريخ.

ووفق بلاغ الديوان الملكي، أكد الملك أن المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة شاملة وعملا حكوميا جادا ومسؤولا، بالنظر إلى حجم القضايا والتحديات والانتظارات المطروحة.

وبين تدبير التوازنات الحزبية وضبط معايير الاستوزار، تجد المنصوري نفسها أمام مهمة تركيب حكومة تجمع بين الانسجام السياسي والقدرة على الإنجاز، ويظل الرهان الأساسي في المرحلة المقبلة هو الانتقال من مفاوضات الحصص والأسماء إلى تشكيل فريق حكومي واضح المسؤوليات، قادر على تنفيذ البرنامج المشترك والاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا

شاهد أيضا