مؤشر الجوع العالمي: المغرب ضمن الدول الأقل معاناة.. والمنطقة المغاربية تدهورت

إيطاليا تلغراف متابعة

حلّ المغرب في المرتبة 47 عالميا ضمن مؤشر الجوع العالمي لعام 2026، بعدما حصل على 9 نقاط من أصل 100، ليصنف ضمن الدول التي تسجل مستوى منخفضا من الجوع، وفق المعطيات المنشورة على الموقع الرسمي للمؤشر. 

ورغم أن هذه النتيجة تضع المملكة ضمن الفئة الأقل تضررا من الجوع حسب التصنيف المعتمد، فإن تنقيطها ارتفع مقارنة بعام 2018، حين سجل 8.2 نقاط، ما يشير إلى تراجع نسبي في النتيجة، رغم التحسن الذي حققته البلاد في بعض المؤشرات على المدى الطويل.

ويعتمد تقييم المغرب على أربعة مؤشرات رئيسية، تتعلق بنسبة السكان الذين لا يحصلون على ما يكفي من الغذاء، ونسبة الأطفال الذين يعانون ضعف النمو بسبب سوء التغذية، ونسبة الأطفال الذين يعانون الهزال، إضافة إلى وفيات الأطفال قبل بلوغ سن الخامسة.

وتظهر البيانات أن 6.5 في المائة من السكان يعانون نقص التغذية، فيما تبلغ نسبة التقزم لدى الأطفال دون الخامسة 13.7 في المائة، مقابل 2.7 في المائة للأطفال الذين يعانون الهزال، بينما تصل نسبة وفيات الأطفال قبل سن الخامسة إلى 1.6 في المائة.

وبالعودة إلى السنوات الماضية، سجل المغرب 15.7 نقطة في مؤشر الجوع سنة 2000، قبل أن يرتفع إلى 16.4 نقطة سنة 2006، ثم يتراجع إلى 9.4 نقاط سنة 2012 و8.2 نقاط سنة 2018، ليستقر عند 9 نقاط في إصدار 2026. 

وتوضح هذه الأرقام أن وضع المملكة تحسن مقارنة ببداية الألفية، لكن هذا التحسن لم يستمر بالوتيرة نفسها خلال جميع الفترات، خاصة مع تسجيل ارتفاع طفيف في التنقيط خلال السنوات الأخيرة.

وتكشف المقارنة مع بلدان شمال إفريقيا أن المغرب يحتل المرتبة الثالثة مغاربيا من حيث انخفاض مستويات الجوع، خلف تونس والجزائر، بينما يتقدم على مصر وليبيا وموريتانيا، وفق نتائج مؤشر الجوع العالمي لسنة 2026، الذي يُظهر تفاوتات واضحة بين دول المنطقة، سواء من حيث مستويات الجوع المسجلة حاليا أو تطور الأوضاع الغذائية خلال السنوات الماضية.

وتصدرت تونس دول المنطقة بأفضل نتيجة، بعدما حصلت على 6 نقاط من أصل 100، مقابل 5.9 نقاط سنة 2018، ما وضعها ضمن فئة الدول ذات مستويات الجوع المنخفضة، تلتها الجزائر التي احتلت المرتبة 43 عالميا بنتيجة بلغت 7.5 نقاط، مقابل 7.1 نقاط سنة 2018، وهو ما يعكس ارتفاعا طفيفا في مؤشر البلدين، رغم احتفاظهما بنتائج أفضل من المغرب، الذي سجل 9 نقاط واحتل المرتبة 47 عالميا.

أما مصر، فقد جاءت في المرتبة 55 عالميا، بعدما سجلت 10.5 نقاط، لتصنف ضمن الدول ذات المستوى المتوسط من الجوع، ورغم أن نتيجتها تظل أعلى من نظيرتها المغربية، فإنها سجلت تحسنا مقارنة بسنة 2018، حين بلغ مؤشرها 11.6 نقطة، كما يظهر تطورها على المدى الطويل انخفاضا من 16.5 نقطة سنة 2000، وهو ما يعكس تراجعا تدريجيا في حدة الجوع خلال العقدين الماضيين.

وفي ليبيا، بلغ مؤشر الجوع 12.9 نقطة، ما وضع البلاد في المرتبة 64 عالميا، ضمن الفئة المتوسطة، وهي النتيجة نفسها المسجلة سنة 2018، غير أن العودة إلى المعطيات التاريخية تكشف عن مسار متقلب، بعدما ارتفع المؤشر من 11.9 نقطة سنة 2000 إلى 17 نقطة سنة 2012، قبل أن يتراجع إلى مستواه الحالي، ما يجعل وضع ليبيا مختلفا عن عدد من بلدان المنطقة التي سجلت تحسنا أكثر انتظاما على المدى الطويل.

وتبدو الوضعية أكثر حدة في موريتانيا، التي احتلت المرتبة 90 عالميا بنتيجة بلغت 20.8 نقاط، لتكون البلد الوحيد ضمن الدول الست المشمولة بالمقارنة الذي يصنف في فئة الجوع الخطير، مقابل 19.3 نقطة سنة 2018، ورغم أن البلاد سجلت تحسنا كبيرا مقارنة بسنة 2000، عندما بلغ المؤشر 31.3 نقطة، فإن النتائج الأخيرة تظهر تراجعا نسبيا في وضعها الغذائي، مع استمرار تحديات مرتبطة بنقص التغذية لدى السكان والأطفال.

وتبرز المؤشرات التفصيلية لموريتانيا حجم هذه التحديات، إذ يعاني 11 في المائة من السكان نقص التغذية، فيما تصل نسبة التقزم لدى الأطفال دون الخامسة إلى 21.5 في المائة، والهزال إلى 13.6 في المائة، مقابل معدل وفيات للأطفال دون الخامسة يبلغ 3.7 في المائة، وهي نسب تفوق نظيراتها المسجلة في المغرب، خصوصا في ما يتعلق بالهزال والتقزم لدى الأطفال.

وتظهر المقارنة الزمنية أن المغرب وتونس والجزائر وموريتانيا سجلت جميعها ارتفاعا في نقاط مؤشر الجوع بين سنتي 2018 و2026، وإن بدرجات متفاوتة، بينما حافظت ليبيا على النتيجة نفسها، وحققت مصر تحسنا نسبيا، ويؤكد هذا التباين أن التحسن المسجل منذ بداية الألفية لم يمنع ظهور مؤشرات تراجع خلال السنوات الأخيرة في عدد من بلدان المنطقة، مع استمرار الفوارق في مستويات الأمن الغذائي والتغذية وصحة الأطفال.

وبحسب التصنيف المعتمد، فإن الدول التي تسجل أقل من 10 نقاط تصنف ضمن فئة الجوع المنخفض، بينما تدخل الدول التي تسجل ما بين 10 و19.9 نقطة ضمن فئة الجوع المتوسط، أما النتائج التي تتراوح بين 20 و34.9 نقطة فتعبر عن مستوى خطير، وبين 35 و49.9 نقطة عن مستوى مقلق، في حين تصنف النتائج التي تبلغ 50 نقطة أو أكثر ضمن الفئة شديدة الخطورة. 

وعلى المستوى الإقليمي، بلغ متوسط مؤشر الجوع في منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا 12.5 نقطة، مقابل 18.1 نقطة على المستوى العالمي، وهو ما يعني أن نتيجة المغرب، البالغة 9 نقاط، أقل من المتوسطين الإقليمي والدولي.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا

شاهد أيضا