حاملين تاريخا من الإعفاءات والهزائم الانتخابية وزلات اللسان.. لماذا “أصرَّت” المنصوري على وزراء مُثيرين للجدل في تشكيلتها الحكومية؟

إيطاليا تلغراف متابعة

قدمت فاطمة الزهراء المنصوري حكومتها باعتبارها فريقا من “كفاءات مشهود لها بالخبرة”، غير أن بعض اختياراتها يعيد طرح معايير إسناد المسؤولية، بين تعيين مرشحين لم يفوزا بمقعد في الانتخابات الأخيرة، وعودة وزير سبق إعفاؤه من طرف الملك، وحضور أسماء رافقها جدل في تجارب سابقة، وهي اختيارات تضع خطاب الكفاءة أمام امتحان الإقناع وتعزيز الثقة في العمل الحكومي. 

وينص الفصل 47 من الدستور على أن الملك يعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها، ما يجعل ترشيح الأسماء مجالا للمساءلة السياسية لرئيسة الحكومة وأحزاب أغلبيتها، ومن هذا المدخل، تبرز أهمية توضيح ما رجح اختيار كل مسؤول لتدبير القطاع المسند إليه، وكيف أُخذت حصيلته وخبرته بعين الاعتبار. 

ومن أبرز هذه الاختيارات تعيين أحمد المهدي المزواري وزيرا منتدبا لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، مكلفا بالصيد البحري، وعائشة كلاع وزيرة منتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، مكلفة بإصلاح الإدارة، إذ التحق القياديان الاتحاديان بالحكومة بعد أقل من شهر على عدم فوزهما بمقعدين في الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر. 

وحصل المزواري على 3515 صوتا بدائرة المحمدية، محتلا المرتبة الخامسة في دائرة تضم ثلاثة مقاعد، فاز بها مرشحو الاستقلال والعدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار، بينما في النواصر، حصلت كلاع على 3244 صوتا وحلت خامسة أيضا، فيما عادت المقاعد الثلاثة إلى مرشحي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة. 

ولا يشترط الدستور الفوز بمقعد برلماني لتولي حقيبة وزارية، لكن الانتقال من إخفاق انتخابي حديث إلى المسؤولية التنفيذية يظل اختيارا سياسيا يستحق التفسير، وتتركز المساءلة هنا على الخبرات التي رجحت ترشيحهما، ومدى صلتها بالصيد البحري وإصلاح الإدارة، والمبررات التي يقدمها الحزب ورئيسة الحكومة لهذا الاختيار، دون اختزال الكفاءة في نتيجة الاقتراع وحدها.

ويستعيد عودة نبيل بنعبد الله، وزيرا للتربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، محطة إعفائه يوم 24 أكتوبر 2017 من وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، على خلفية الاختلالات المسجلة في تنفيذ برنامج “الحسيمة منارة المتوسط”، وبصفته وزير السكنى وسياسة المدينة في الحكومة السابقة آنذاك. 

وأوضح بلاغ الديوان الملكي أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات سجل عدم وفاء قطاعات ومؤسسات بالتزاماتها، وتأخرا في إطلاق المشاريع، وقصورا في التتبع والتنسيق، لتأتي الإعفاءات بعد تحديد المسؤوليات ودرجات التقصير، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة، مع تأكيد التقرير عدم وجود حالات غش أو اختلاسات مالية، ولم يكن بنعبد الله ضمن المسؤولين الخمسة الذين نص البلاغ على عدم إسناد مهام رسمية إليهم مستقبلا. 

وتعيد عودته، بعد نحو تسع سنوات، الحصيلة السابقة إلى النقاش حول معايير الاختيار، وما رجح إسناد قطاع التربية والتكوين إليه بعد تجربة انتهت بإعفاء مرتبط بتنفيذ التزامات تنموية، إذ أن انتفاء منع دائم من الاستوزار يبقي مساءلة المبررات السياسية والمهنية للعودة قائمة.

وتشمل عودة قيادات التقدم والاشتراكية شرفات أفيلال، التي أُسندت إليها حقيبة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، وكانت قد غادرت الحكومة سنة 2018، عقب موافقة الملك، يوم 20 غشت، على اقتراح رئيس الحكومة حذف كتابة الدولة المكلفة بالماء وإدماج صلاحياتها في الوزارة الوصية، ثم نشر ظهير إعفائها من مهامها. 

ويختلف سياق مغادرتها عن إعفاء بنعبد الله، إذ قدم البلاغ حذف كتابة الدولة باعتباره إجراء لتحسين الحكامة والنجاعة والتنسيق، دون إعلان مسؤولية شخصية لها عن اختلالات، وتتيح عودتها تقييم حصيلتها السابقة ومدى ملاءمة خبرتها للمهمة الجديدة، مع الحفاظ على هذا الفارق في أسباب انتهاء التجربتين. 

وأعاد تعيين نجوى كوكوس وزيرة للأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة إلى الواجهة الجدل الذي رافق تصريحها بشأن الحد الأدنى للأجور خلال الحملة الانتخابية، ويمنح توليها قطاعا اجتماعيا أهمية أكبر لدقة المعطيات التي تقدمها، ولقدرتها على تفسير اختياراتها وبرامجها بلغة تعكس معرفة بأوضاع الأسر والأجراء، مع بقاء تقييم أدائها مرتبطا أيضا بما ستنجزه في مسؤوليتها الجديدة. 

وتلتقي هذه الحالات، رغم اختلاف طبيعتها، عند مساءلة كيفية الموازنة بين الخبرة المهنية والحصيلة السابقة والتمثيلية الانتخابية في تشكيل الحكومة، خاصة وأن تعزيز الثقة يقتضي أن يتبع وصف الفريق بالكفاءة توضيح لمبررات اختياره، ثم حصيلة قابلة للتقييم والمحاسبة، بما يجعل المسؤولية الحكومية التزاما بالنتائج أمام المواطنين.

ويستعيد تعيين فاطمة السعدي وزيرة منتدبة مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة قضية تعود إلى فترة رئاستها لبلدية الحسيمة، ارتبطت بهدم حديقة بحي مرموشة سنة 2014 بداعي تحرير الملك العمومي، بينما تمسك صاحبها بملكيتها.

وبحسب متابعة قضائية نشرها مواقع إخبارية محلية، صدر في حقها بداية سنة 2016 حُكم بشهر حبسا موقوف التنفيذ وتعويض للمطالب بالحق المدني. 

وأوردت المتابعة نفسها قبول طعن تقدم به المطالب بالحق المدني أمام محكمة النقض وإعادة الملف إلى الاستئناف، ثم صدور قرار لاحق يتعلق بالدعوى المدنية التابعة فقط.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا

شاهد أيضا