أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجميد عقوبات ورسوم جمركية على روسيا، قبل أيام من دخول العقوبات حيز التنفيذ، انتقادات أوكرانية وأمريكية، بعد اتفاق على استئناف صادرات الديزل الروسي مقابل تخفيف القيود.
وحذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن الخطوة تشجع موسكو على مواصلة هجماتها على بلاده، متوقعا مزيدا من تخفيف الولايات المتحدة للعقوبات.
وكتب زيلينسكي في منشور عبر منصة إكس قائلا “يبدو لي أن قرار التراجع عن كل هذا، وعرقلة كل ذلك، قرار خاطئ. إنه بالتأكيد لا يساعد إلا الروس”.
وأضاف -مشيرا إلى أن روسيا قصفت الجمعة أكثر من 15 موقعا أوكرانيا لتوليد الطاقة ونقلها- “إنه لا يغذي إلا رضاهم ورغبتهم في مواصلة قتل الناس. هذا بالتأكيد لن يوقف الحرب”.
واتهم الرئيس الأوكراني روسيا بالتخطيط لتصعيد الضربات في غرب أوكرانيا قائلا “هل تستعد روسيا لذلك؟ أعتقد ذلك”.
في المقابل، وصف مبعوث الرئيس الروسي للاستثمار، كيريل دميترييف، الإعفاء الصادر من ترمب بأنه جاء في “لحظة تاريخية حقا”، وقال في منشور على إكس إن العقوبات لو دخلت حيز التنفيذ لكان من الممكن أن تؤدي فعليا إلى وقف جميع أوجه التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.
وكان ترمب أصدر -مساء الجمعة- أمرا تنفيذيا يقضي بإعفاء روسيا من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية، تشمل رسوما على سلع الدولة وعقوبات على شراء النفط والغاز الروسيين.
ويستهدف القانون الذي كان ترمب وقعه في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، قطاعَي الطاقة والدفاع الروسيَّين، والرئيس فلاديمير بوتين وغيره من كبار المسؤولين، وما يُعرف بـ “أسطول الظل” من ناقلات النفط الروسية المستخدمة للالتفاف على العقوبات الغربية.
ويفوّض القانون ترمب بصورة خاصة صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين، ومن بينهم الصين والهند، لكنّ الرئيس الأمريكي قرر إعفاء روسيا من القيود الاقتصادية قبل يومين فقط من سريان القانون.
روبيو: مهلة 60 يوما للتقييم
وفي حين برر ترمب الإعفاء بأنه يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو -السبت- إن تجميد العقوبات يهدف إلى إتاحة مهلة تمتد 60 يوما لتقييم أثر هذه الإجراءات على الاقتصاد العالمي.
وأضاف روبيو: “يريد الرئيس استغلال هذا الوقت (60 يوما) لتحليل ما قد يعنيه فرض العقوبات والرسوم الجمركية بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، وحتى بالنسبة إلى الاقتصاد الأمريكي”، مشيرا إلى أن القيود الاقتصادية تشمل عددا من الدول، وليس روسيا فحسب.
واعتبر أن نزاعات عدة تؤثر في أسعار الطاقة العالمية، من بينها الحرب الأمريكية على إيران والهجمات التي يشنها أنصار الله (الحوثيون) على السعودية.
وتابع “هذه النزاعات بدأت تتداخل بعضها مع بعض، وكما تؤثر في أسعار النفط والديزل عالميا، فهي تؤثر أيضا في الاقتصادات”.
وقال إن الديزل الذي سيبيعه بوتين، كان سيصل إلى السوق العالمية بطريقة أو بأخرى، مضيفا أن “الفرق الوحيد هو حجم الكميات التي ستحصل عليها الولايات المتحدة”، مشددا على أهمية هذا الوقود لقطاعات النقل البري والزراعة والبناء في بلاده.
انتقادات أمريكية حادة لترمب
وجّه مشرعون أمريكيون من الحزبين انتقادات حادة لترمب على خلفية الأمر التنفيذي الذي وقعه وأعفى بموجبه روسيا من عقوبات ورسوم جمركية كان الكونغرس أقرها الشهر الماضي.
وانتقد النائب الأمريكي دون باير، وهو ديمقراطي عن فرجينيا، ترمب بسبب الإعفاء، قائلا إنه يرضخ لبوتين.
وقال باير -في بيان الجمعة- إن “استسلام ترمب الأخير لبوتين يخون مجددا شركاءنا الأوكرانيين ويتحدى بوضوح نية الكونغرس من تشريع صُمم لمعاقبة روسيا على حربها العدوانية غير القانونية”.
وكتب السناتور الجمهوري توم تيليس، المعروف بانتقاداته لترمب، على منصة إكس: “هذا يتجاوز حدود اللامسؤولية”، مضيفا “إذا كان الرئيس يريد فعلا خفض أسعار الطاقة، فيمكنه فعل ذلك عبر حلّ المشكلة الإيرانية، لا عبر تقديم خدمة لفلاديمير بوتين”.
وقبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، أعلن ترمب -السبت الماضي- اتفاقا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لتوريد كميات كبيرة من الديزل الروسي إلى الأسواق الأمريكية والعالمية.
يسوّق ترمب الاتفاق بوصفه حلا لارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب الأمريكية على إيران.
وبدأت تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار الديزل الناجم عن الحرب مع إيران تنعكس على الاقتصاد الأمريكي، فيما تتصدر المخاوف المرتبطة بتكاليف المعيشة اهتمامات الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي.
وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال تكبد الجمهوريين بزعامة ترمب خسائر انتخابية.
المصدر: الجزيرة






