حسن طارق.. من وسيط للمملكة إلى أمين عام لحكومتها: هل ينجح في دفع السلطة التنفيذية لتنفيذ “توصيات” مؤسسته الدستورية السابقة؟

إيطاليا تلغراف متابعة

يفتح انتقال حسن طارق، من مؤسسة وسيط المملكة إلى الأمانة العامة للحكومة نقاشا حول مآل توصيات وجهتها المؤسسة إلى السلطة التنفيذية لمعالجة اختلالات تمس علاقة المواطنين بالإدارة، فبعد مسؤولية تشخيص التظلمات واقتراح سبل الإنصاف، تتيح له مهمته الجديدة المساهمة في معالجة جوانبها القانونية والتنظيمية، بما يطرح اختبار تحويل مقترحات الوساطة إلى إصلاحات يستشعرها المرتفقون. 

وتتولى الأمانة العامة للحكومة، وفق المرسوم المنظم لاختصاصاتها الصادر في أكتوبر 2024، تنسيق العمل القانوني الحكومي ودراسة مشاريع النصوص المحالة إليها من القطاعات المعنية، والسهر على تناسق المنظومة القانونية وتقديم الاستشارة، وتتيح هذه الصلاحيات المساهمة في مراجعة مقتضيات تعوق الاستفادة من الخدمات، بينما تبقى القرارات التمويلية والتدبيرية من مسؤولية الحكومة والقطاعات المختصة. 

وتوفر التقارير الخاصة التي رفعتها مؤسسة الوسيط إلى رئيس الحكومة سنة 2024 أمثلة على هذه الاختلالات، شملت التغطية الصحية لبعض المتقاعدين، والتسجيل في الدعم الاجتماعي المباشر، وتمويل مشاريع “فرصة”، وهي تقارير سبقت تولي طارق مسؤولية الوسيط، ووردت خلاصاتها ضمن التقرير السنوي المنشور خلال ولايته. 

ففي ملف المتقاعدين ذوي المعاشات الضعيفة، دعت المؤسسة إلى مراجعة النصوص التي تعوق استفادتهم من التأمين الإجباري عن المرض، وإدماج المعنيين ضمن نظام غير القادرين على تحمل الاشتراكات، وسجلت عدم تفاعل الحكومة إلى غاية إعداد التقرير، وهي ملاحظة تخص تلك الفترة ولا تحسم المآل اللاحق للمقترح. 

وفي الدعم الاجتماعي المباشر، أوصت ببدائل حضورية وشبابيك للمساعدة وتنويع قنوات الطلبات والتظلمات، بعدما رصدت عوائق رقمية ومخاطر على المعطيات الشخصية، وأوردت إحالة المقترح إلى وزارتي الداخلية والاقتصاد والمالية، مع تأكيد إمكانية إحداث تمثيليات ترابية للمواكبة. 

ويوثق تقرير الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي برسم 2025 انطلاق عمل تمثيلية ترابية نموذجية بإقليم الجديدة في 9 دجنبر من السنة نفسها، في أفق تعميم التجربة تدريجيا، وتمثل الخطوة تطورا في تقريب الخدمات، دون أن تثبت وحدها تنفيذ جميع توصيات الوسيط بشأن التسجيل والولوج المنصف على الصعيد الوطني. 

أما في برنامج “فرصة”، فدعت المؤسسة إلى حلول تمويلية إضافية أو برامج بديلة لأصحاب مشاريع استوفوا الشروط ولم يحصلوا على التمويل، وأوردت إحالة رئيس الحكومة الملف إلى وزيرة السياحة لإعادة دراسته واقتراح حلول، دون أن تثبت الإحالة وحدها تسوية الحالات. 

وتعيد هذه الملفات طرح مدى مساهمة طارق، من موقعه الجديد، في تهيئة التعديلات القانونية والتنظيمية التي اقترحتها المؤسسة، بالتنسيق مع القطاعات المسؤولة عن تنفيذها. فمراجعة شروط الاستفادة ومساطر تقديم الطلبات تمر عبر العمل القانوني الحكومي، بينما يحتاج توفير الاعتمادات وإحداث خدمات للمواكبة وتسوية الملفات إلى قرارات وإجراءات قطاعية.

وعلى مستوى الحصيلة العامة، أعلن طارق، خلال تقديم تقرير المؤسسة لسنة 2025 في يوليوز الماضي، انخفاض التوصيات العالقة إلى 557 مقابل 640 سنة 2024، بالتزامن مع ارتفاع متوسط آجال تنفيذ التوصيات من 672 إلى 815 يوما، وتكشف المؤشرات تقلص الرصيد المتراكم مقابل ارتفاع زمن التنفيذ، لكنها لا تحدد بمفردها وضع الملفات الثلاثة أو مدة انتظار كل متظلم. 

وقد تتيح له تجربته في الوساطة استحضار أسباب التظلمات عند دراسة النصوص، بما يساعد على معالجة الاختلالات قبل تكرارها، وسيظل تقييم مساهمته مرتبطا بالإصلاحات المنجزة، ومدى تيسيرها الولوج إلى الخدمات وتحسين استجابة الإدارات لتوصيات المؤسسة، ضمن مسؤولية حكومية تتقاسمها الأمانة العامة والقطاعات المعنية.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا

شاهد أيضا