“بخجل أقعد على الأرض”.. حين يصبح مقعد الدراسة حلما في غزة

إيطاليا تلغراف متابعة

تمثل سنوات الحرب الثلاث في قطاع غزة كارثة تعليمية متكاملة، حيث حرمت الطلاب من حقهم في التعليم، وحولت المدارس المدمرة إلى خيام مكتظة، وما تبقى من صفوف إلى مساحات ضيقة لا تستوعب أعدادهم، في مشهد يهدد مستقبل جيل كامل.

وتحدثت طفلة في أحد المراكز التعليمية -خلال فقرة “بكلماتهم” على الجزيرة- عن حجم المعاناة، حيث تؤكد أن الحرب أوقفت التعليم 3 سنوات، وأن الفارق كبير بين ما قبلها وما بعدها، مشيرة إلى أن الإضاءة كانت جيدة والصف الدراسي كان واسعا ومريحا، بينما يتعلم الطلاب الآن في خيام مكتظة.

كما توضح إحدى المعلمات أن العملية التعليمية تواجه صعوبات هائلة، حيث تستوعب مدرسة “عقول غزة العظيمة” 630 طالبا على فترتين خلال اليوم، في حين يتجاوز عدد الطلاب المحتاجين للتعليم 2000 طالب.

وتلفت المعلمة إلى أن مساحة الصف ضيقة ولا تتجاوز 4 أمتار في 4 أمتار، وتستوعب نحو 30 طالبا، موضحة أن أي زيادة فوق هذا العدد تعني جلوس الطلاب على الأرض بدون مقاعد دراسية وأدراج.

فجوة تعليمية

وشهد قطاع التعليم خلال سنوات الحرب فترة قاسية، كما توضح المعلمة، حيث شمل الفاقد التعليمي الكبير المستوى التأسيسي والتأهيلي للمراحل الأخرى.

وتشير إلى أن أعدادا كبيرة من طلاب الابتدائي لم يتأسسوا بما يؤهلهم للانتقال إلى الإعدادي، وأن طلاب الإعدادي لم يتأسسوا بما يؤهلهم للوصول إلى الثانوية، وهو ما يخلق فجوة تعليمية تحتاج إلى جهود استثنائية لتجاوزها.

وتصف طفلة أخرى معاناتها اليومية، حيث تضطر للجلوس على الأرض، و”تشعر بالخجل من ذلك”، بعد أن كانت معتادة على الذهاب إلى الصفوف المنتظمة والجلوس على المقاعد الدراسية.

وبسبب الازدحام الشديد وعدم معرفة الطلاب أين يجلسون، تشير الطفلة إلى أنها تذهب إلى المدرسة 3 أيام في الأسبوع فقط، وتضيف أن استشهاد والدها أفقدها الرغبة في الذهاب إلى المدرسة، وأنها أصبحت مشغولة بتأمين المياه والاحتياجات الأساسية من التكية.

كما يروي فتى تحدث للتقرير كيف تغيرت حياته جذريا بعد استشهاد والده، حيث كان والده يمنعه من الخروج ويشجعه على الدراسة، ويؤكد أنه بعد هذا الوضع أصبح مسؤولا عن إعالة أسرته، وأنه حرم من التعليم والتفوق بسبب الظروف التي فرضتها الحرب على عائلته.

وتكشف هذه الشهادات عن أزمة تعليمية تتجاوز مجرد انقطاع الدراسة، لتصل إلى تهديد بنية المجتمع في قطاع غزة بأكمله، حيث يفقد الأطفال ليس مقاعدهم الدراسية فحسب، بل طفولتهم وأحلامهم ومستقبلهم.

وحتى 15 يوليو/ تموز الماضي، قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 20 ألفا من تلامذة المدارس، وما يزيد على 532 معلما، وفق تقرير سابق لوزارة التربية والتعليم العالي.

وأفاد التقرير بتراجع الدوام المدرسي من 200 يوم خلال 2022-2023 إلى 60 فقط خلال 2025-2026، والحصص التعليمية من 30 أسبوعيا إلى 12، مع التأكيد على تعطل مرحلة رياض الأطفال وانعكاس ذلك على فقدان الأطفال مدخلا أساسيا من مداخل التعلم.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا

شاهد أيضا