جسور التواصل والاندماج: افتتاح المركز الثقافي الإسلامي -النور المحمدي- في كورنيي.ايطاليا

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم في ايطاليا ومتابع للشأن السياسي
مهتم بالشؤون العربية قضايا الهجرة والبحث في الفكر والإسلام.

 

 

تستعد مدينة كورنيي الإيطالية لاستقبال حدث مجتمعي بارز يجسد إرادة صلبة وقصة نجاح استثنائية تمثلت في تحويل مبنى مهمل كان يُستخدَم ورشة لإصلاح السيارات في شارع إيتالو روسي إلى منارة ثقافية واجتماعية متكاملة تحت اسم المركز الثقافي الإسلامي -النور المحمدي-. يأتي هذا الإنجاز تتويجاً لمسيرة طويلة استمرت ثلاثة عشر عاماً من التحديات والمثابرة بدأت منذ أن اقتنت الجالية المسلمة العقار عام 2013 بهدف إيجاد مساحة تجمع أبناء الأجيال المسلمة المختلفة فكان إصرار الجالية وتكاتف جهودها الذاتية صنع المعجزة حيث خضع المبنى لعمليات ترميم وتطوير شاملة شملت تدعيم البنية التحتية وتحديث المرافق وتجهيز قاعات رحبة للأنشطة واللقاءات تضمن أعلى معايير الأمان والسلامة.

ولا يقتصر هذا الصرح الجديد على كونه مكانا للعبادة بل وُجد ليكون جسرا حقيقيا للتواصل الإنساني وملاذا آمنا لدعم الأجيال الناشئة من أبناء الجيل الثاني المولودين في إيطاليا مساهما في منحهم المساحة الحرة للتعبير عن هويتهم المزدوجة وفهم جذورهم وسط بيئة حاضنة ومفتوحة على المجتمع المحيط في كورنيي والبلدات المجاورة كفالبرجا ولافريا وريفارولو. ومن المقرر أن يقدم المركز باقة غنية من الأنشطة المتنوعة التي تتجاوز المفهوم التقليدي للمراكز الدينية لتشمل دورات تعليم اللغة العربية وورش الدعم المدرسي ومساعدة الطلاب والبرامج التثقيفية الموجهة للعائلات إلى جانب مدّ جسور التعاون والشراكة مع المؤسسات الرسمية والجمعيات المحلية لترسيخ ثقافة التعايش السلمي والانفتاح المتبادل. ويترجم حفل الافتتاح الرسمي المقرر في الحادي والثلاثين من أكتوبر 2026 هذا التوجه الحيوي عبر حضور لافت يجمع ممثلي السلطات المحلية وممثل الكنيسة وأكاديميين بارزين كالبروفيسور روبرتو ماتزولا وأساتذة قادمين من المغرب إلى جانب وجوه المجتمع المدني ليكتب المركز فصلا جديدا من التضامن والعمل المشترك ويقدم لمدينة كورنيي مساحة رحبة تنبض بالحياة وفرص اللقاء والتفاعل الإيجابي للجميع.

وفي ختام هذه المسيرة المباركة لا بد من الإشادة بالجهود الحثيثة التي تبذلها مؤسسة الكونفدرالية الإسلامية الإيطالية والفدرالية الاسلامية بالبيومونتي بخطوات ثابتة لترسيخ مفاهيم التعايش حسن الجوار والاندماج المتميز وسعيها المستمر لإبراز الرسالة الحقيقية للمساجد والمراكز الثقافية بما يواكب التطورات المعاصرة ويحتضن طاقات الشباب من مختلف الجنسيات ليكونوا سفراء حقيقيين لمعاني المحبة والسلام. ومن خلال هذا الصرح الثقافي نؤكد أن دور العبادة تظل أبداً دوراً للتعايش والايمان والاخوة الإنسانية التي لا تفرّق بين أحد إلا بالتقوى والأخلاق والعلم تماماً كما تفتخر الجالية المسلمة في جهة بييمونتي بوجود قيادات كعمدة المدينة ومستشارين فاعلين يكرسون جهودهم لترسيم معالم الاندماج الحقيقي. وبهذه المناسبة تجدر الإشارة إلى أن الجالية المغربية بكل مكوناتها تحمل في وجدانها دائماً منهج الوسطية الاعتدال الحوار وقبول الآخر مع الالتزام التام واحترام القوانين الإيطالية.

رسالة إلى أهالي وجيران منطقة كورنيي الأعزاء.
إن وجود مركز ثقافي جديد بيننا في مدينة كورنيي ليس مجرد إضافة لمكان عابر بل هو دليل حقيقي على غنى مجتمعنا وتنوعه الجميل. إننا نؤمن عميقاً بأن هذا التباين والاختلاف في الثقافات ليس سوى مصدر قوة وقناة حقيقية لتقوية أواصر الصداقة والأخوة بين جميع سكان هذه المنطقة دون استثناء. إن أبواب هذا المركز -النور المحمدي- مفتوحة للجميع وأهدافه وبرامجه وُجدت لتخدم الصالح العام وتلبي احتياجات العائلات والأجيال الناشئة لنبني معاً مجتمعاً متعلماً متضامناً ومتحاباً يعيش بسلام واحترام متبادل. أهلاً بالجميع في بيتكم الثقافي الجديد النور المحمدي.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا

شاهد أيضا