بعد إعفاء خيير في 48 ساعة.. وزراء ومسؤولون حكوميون طالهم الإعفاء في زمن قياسي

إيطاليا تلغراف متابعة

أعاد إعفاء مديحة خيير بعد يومين من تعيينها فتح أرشيف التجارب الحكومية القصيرة في عهد الملك محمد السادس، فمن أسبوع نبيلة الرميلي بوزارة الصحة إلى أشهر الحسن عبيابة في الثقافة والشباب والرياضة، تتعدد حالات المغادرة المبكرة، وتختلف أسبابها بين التفرغ لمسؤولية انتخابية، والتغيير الوزاري، والمحاسبة عن مهام سابقة، وتخص المدة القصيرة، في بعض الحالات، الحقيبة الأخيرة وحدها، وليس المسار الحكومي الكامل لصاحبها.

عُينت ماديحة خيير، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، وزيرة منتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، قبل إعلان بلاغ للديوان الملكي، يوم الأحد 18 أكتوبر، موافقة الملك محمد السادس على طلب رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، إعفاءها من مهامها، لتنتهي تجربتها بعد يومين من التعيين، وقبل التنصيب البرلماني للحكومة.

وفي توضيح لخلفيات القرار، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة، سمير بلفقيه، إن طلب الإعفاء استند إلى تقدير سياسي ومؤسساتي تقاسمته مكونات الأغلبية، عقب تداول معطيات قضائية وطبية ذات طابع شخصي، رابطاً التعاطي الاستعجالي بالحرص على استكمال مسار التنصيب والتركيز على البرنامج الحكومي وانتظارات المواطنين، وقدم هذا التوضيح سياقا سياسيا للقرار، دون أن يتضمن إعلان نتائج تحقيق بشأن المعطيات المتداولة.

وسبقت نبيلة الرميلي إلى تجربة حكومية لم تتجاوز أسبوعا، بعدما عُينت وزيرة للصحة والحماية الاجتماعية يوم 7 أكتوبر 2021 ضمن حكومة عزيز أخنوش، قبل تعيين خالد أيت الطالب خلفا لها يوم 14 من الشهر نفسه، ليعود إلى القطاع الذي كان يتولى تدبيره قبل تشكيل الحكومة.

وأوضح بلاغ الديوان الملكي أن القرار جاء بناء على طلب رفعه رئيس الحكومة، بعدما قدمت الرميلي ملتمسا للتفرغ الكامل لرئاسة مجلس الدار البيضاء، مرجعا ذلك إلى حجم العمل الذي تتطلبه متابعة قضايا السكان والأوراش المفتوحة بالمدينة، وتأثيره على الالتزامات الكثيرة والمواكبة اليومية التي يستوجبها قطاع الصحة، خصوصا خلال جائحة كورونا، ليرتبط السبب المعلن بالتفرغ للمسؤولية الجماعية، دون مؤاخذات معلنة على أدائها الوزاري خلال ذلك الأسبوع.

أما الحسن عبيابة، القيادي في الاتحاد الدستوري، فغادر الحكومة بعد قرابة ستة أشهر من تعيينه وزيرا للثقافة والشباب والرياضة وناطقا رسميا باسمها، في تعديل 9 أكتوبر 2019، ففي 7 أبريل 2020، عُين عثمان الفردوس خلفا له على رأس الوزارة، فيما أُسندت مهمة الناطق الرسمي إلى سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية آنذاك، لتتوزع المسؤوليتان اللتان كان يجمعهما بين عضوين في الحكومة.

ورافق تجربته جدل بشأن خرجاته، من أبرز وقائعه خطؤه في نطق اسم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني خلال مشاركته في مهرجان المدن القديمة بشنقيط، يوم 10 نونبر 2019، حين سماه “ولد العزوزي”، وأثارت الواقعة انتقادات آنذاك، غير أن البلاغ الملكي المتعلق بتعويضه لم يعلن أسبابا تفصيلية للقرار أو يربطه بهذه الزلة.

وفي حكومة سعد الدين العثماني، انتقل محمد حصاد من الداخلية إلى وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي يوم 5 أبريل 2017، قبل إعلان إعفائه في 24 أكتوبر من السنة نفسها، بعد ستة أشهر وتسعة عشر يوما، وربط بلاغ الديوان الملكي القرار بصفته وزيرا للداخلية في الحكومة السابقة، ضمن المحاسبة عن اختلالات تنفيذ برنامج “الحسيمة منارة المتوسط”، دون نسبته إلى حصيلته في التعليم.

وشمل القرار نفسه العربي بن الشيخ، الذي دخل الحكومة في 5 أبريل 2017 كاتب دولة مكلفا بالتكوين المهني، لتنتهي تجربته الحكومية بالمدة نفسها، وحدد البلاغ صفته المعنية بالمحاسبة باعتباره المدير العام السابق لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، لتلحقه تبعات مسؤوليته السابقة بعد انتقاله إلى الحكومة.

واستندت إعفاءات ذلك اليوم إلى تقارير سجلت تأخر إطلاق المشاريع وعدم وفاء قطاعات ومؤسسات بالتزاماتها وقصورا في التتبع والتنسيق، وأكد البلاغ أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات لم يرصد حالات غش أو اختلاسات مالية، فيما اتُّخذت القرارات بعد تحديد المسؤوليات ودرجات التقصير، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وتكشف هذه التجارب أن المغادرة السريعة لا تحمل دلالة واحدة، إذ يختلف التفرغ لمهمة انتخابية عن التغيير الوزاري أو المحاسبة عن مسؤوليات سابقة، وفي حال كان إعفاء خيير بعد يومين يعيد هذه السوابق إلى الواجهة، فإن أسباب كل مغادرة تظل أساس قراءتها، مع التمييز بين تجربة حكومية انتهت بعد أيام وحقيبة قصيرة ضمن مسار وزاري امتد سنوات.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا

شاهد أيضا