المهرجان الإيطالي المغربي في دورته الثانية عشرة: جسر للحوار بين الثقافات ومنصة لتلاقي الكفاءات وصناعة المستقبل
عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم في ايطاليا ومتابع للشأن السياسي
مهتم بالشؤون العربية قضايا الهجرة والبحث في الفكر والإسلام.
في المشهد الأوروبي المتسارع التحولات حيث تتداخل الأبعاد الثقافية والاجتماعية والسياسية تبرز الحاجة الملحة إلى فضاءات حقيقية للحوار تتجاوز الإطار الاحتفالي الفلكلوري البحت لتتحول إلى منصات استراتيجية لصناعة المستقبل وفي هذا السياق تستعد إيطاليا لاحتضان فعاليات الدورة الثانية عشرة المتميزة من المهرجان الدولي الإيطالي المغربي المقرر تنظيمها خلال الفترة الممتدة من 28 إلى 31 أكتوبر 2026 ولا يقتصر رهان هذا الموعد الدولي على تنوع فقراته فحسب بل يستمد قيمته الجوهرية من طبيعة القضايا الراهنة التي يطرحها والرغبة الصادقة في توفير مساحة مشتركة لتلاقي الكفاءات وصهر الرؤى متجاوزين الصور النمطية والأحكام المسبقة نحو إرساء شراكة استراتيجية حقيقية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
ولا يمكن الحديث عن محطات النجاح المتواصلة والإشعاع المتصاعد لهذا المهرجان الدولي طوال دوراته 12 دون الوقوف عند الرؤية القيادية والمجهودات الجبارة التي يقف خلفها الأستاذ عبد الله خزراجي المدير والمؤسس للمهرجان فقد بصم على مسار حافل بالبذل والعطاء في خدمة قضايا الجالية المغربية والمهاجرين عموماً على الأراضي الإيطالية والأوروبية ولم تكن مساهماته مجرد أنشطة ظرفية بل شكلت ركيزة أساسية للدفاع عن حقوق المهاجرين وتيسير اندماجهم الإيجابي في مجتمعات الاستقبال دون تنكر لهويتهم الأصلية فضلًا عن دوره المحوري في توطيد أواصر الصداقة والتعاون المؤسساتي والشعبي بين إيطاليا والمغرب وإن إشرافه المستمر وحرصه على إنجاح هذا المحفل الدولي يعكسان التزاما وطنيا وإنسانيا راسخا لخدمة قضايا الإنسان وتحويل التنوع الثقافي إلى رافعة للتنمية والتفاهم.

وقد سطر المنظمون لهذا المهرجان في دورته الثانية عشرة برنامجا دسماً ومترابط الأبعاد يعالج بدقة قضايا الهجرة والمجتمع من زوايا مبتكرة تبدأ من اليوم الأول الموافق للثامن وعشرين من أكتوبر بافتتاح أعماله بمحور نوعي يعيد الإنسان وكرامته إلى قلب النقاشات الأكاديمية والمهنية مستحضرًا تحديات الاندماج ومناقشة مناهضة التمييز وترسيخ قيم الحوار الحقيقي الذي يتجاوز الحدود الجغرافية ليلي ذلك في 29 من أكتوبر تخصيص محطة لتسليط الضوء على الدور المحوري للنساء الأجنبيات في الأسرة والتربية ونقل القيم باعتبارهن جسورًا حية بين ثقافة المنشأ ومتطلبات الاندماج في المجتمع الجديد مع إبراز إسهاماتهن المتميزة في مجالات العمل والمبادرات المدنية ثم الانتقال في 30 من أكتوبر لمقاربة موضوع إعادة الهجرة من إيطاليا إلى المغرب عبر عرض وثائقي ونقاش عميق يتجاوز المقاربات الكلاسيكية لبحث كيفية استثمار الخبرات المكتسبة في الخارج لدعم التنمية في الوطن الأم وتعزيز شبكات التعاون المشترك إلى جانب فتح الباب أمام رجال الأعمال والباحثين والفاعلين المهنيين لخلق شبكات تواصل مستدامة وتحويل العلاقات الإنسانية إلى مشروعات اقتصادية واستثمارية واعدة تخدم البلدين ليختتم الحدث في 31 من أكتوبر بفعالية كبرى للاحتفاء بالهوية والتراث المغربي الأصيل بمشاركة شخصيات سياسية وثقافية رفيعة المستوى من البلدين في رسالة تؤكد أن الثقافة هي الحصن الأمني للذاكرة المشتركة وبوابة المستقبل.
وإن المهرجان الدولي الإيطالي المغربي في دورته 12 بفضل حنكة إدارته ومؤسسه الأستاذ عبد الله خزراجي وصدق طموحات المشاركين فيه يثبت يوماً بعد يوم أنه ليس مجرد تظاهرة عابرة بل هو مسار استراتيجي متكامل يجعل من المعرفة أداة للتقارب ومن الحوار أساسًا للتعاون ومن التنوع مصدر قوة وإبداع حقيقي يخدم حاضر ومستقبل الجالية المغربية والعلاقات الإيطالية المغربية على حد سواء.





