عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم في ايطاليا ومتابع للشأن السياسي
مهتم بالشؤون العربية قضايا الهجرة والبحث في الفكر والإسلام.
طوت محكمة الاستئناف بفاس اليوم فصلاً طويلاً وشائكاً من تاريخ التقاضي الذي امتد لأزيد من ثلاثة عقود مصدرةً قرارها الفاصل بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر في حق الدكتور عبد العالي حامي الدين والتصريح بسقوط الدعوى العمومية في حقه لسبقية البت إلى جانب عدم الاختصاص في الطلبات المدنية. ليس هذا القرار مجرد رقم إضافي في السجلات القضائية بل هو انتصار مدوٍ للعدالة والحقيقة وعودة للأمور إلى نصابها الصحيح بعد مخاض عسير من التوتر والانتظار الذي تحمله الدكتور حامي الدين وصبرت عليه عائلته ومحبوه بكل ثبات ويقين.
لقد تتبع الرأي العام الوطني والحقوقي عن كثب أطوار هذه المحاكمة الماراطونية التي شهدت مرافعات قانونية استثنائية ونقاشات معمقة دافعت بشراسة عن سيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة. وكان الدفع بسبقية البت الحجر الأساس والركيزة القانونية الصلبة التي أسقطت كل المتابعات مؤكدة أن القضاء المغربي يظل الحصن المنيع لحماية الحقوق وصون الحريات وضمان استقرار المراكز القانونية للأفراد مهما طال الزمن.
لقد أثبت الدكتور حامي الدين طيلة هذه المحنة المريرة تعففاً كبيراً ورباطة جأش نادرة ظلا يطبعان مساره الحقوقي والسياسي والأكاديمي ليخرج اليوم مرفوع الهامة مستعيداً اعتباره الكامل أمام وطنه ومجتمعه وجاهزاً لمواصلة عطائه العلمي والفكري بكل عزم وإصرار.
إن طي هذا الملف المثير للجدل يمثل لحظة إنصاف حقيقية ومستحقة لشخص كرّس حياته للدفاع عن المبادئ والقيم ويبقى هذا الحكم عنواناً ناصعاً لكون الحق يعلو ولا يُعلَى عليه مهما تعاظمت التحديات.





