جائزة ساخاروف لحرية الفكر.. أرفع تكريم أوروبي في مجال حقوق الإنسان

إيطاليا تلغراف متابعة

جائزة يمنحها البرلمان الأوروبي لأفراد وجماعات ومنظمات أسهموا في حماية حرية الفكر، وتُعد أرفع تكريم أوروبي في مجال حقوق الإنسان. ويساند الاتحاد الأوروبي الفائزين بها، من خلال الجائزة والشبكة المرتبطة بها، في جهودهم للدفاع عن قضاياهم. وشملت قائمة الحاصلين عليها قادة سياسيين وصحفيين وناشطين حقوقيين وكتّابا، وحتى سجناء رأي وفنانين.

وتسلط الجائزة الضوء على حرية التعبير وحقوق الأقليات واحترام القانون الدولي وتطوير الديمقراطية وسيادة القانون. ونال بعض الفائزين بها لاحقا جائزة نوبل للسلام، ومنهم نيلسون مانديلا وملالا يوسفزاي ودينيس موكويغي ونادية مراد.

وساخاروف هو معارض وعالم فيزياء نووية وناشط سوفياتي في مجال حقوق الإنسان، يُعرف بلقب “أبو القنبلة الهيدروجينية” وصار أحد أبرز المدافعين عن السلام والحريات.

التأسيس والإنشاء

ظهرت فكرة إنشاء جائزة سنوية للبرلمان الأوروبي خلال نقاش عام عُقد في يوليو/تموز 1984 تناول ظروف نفي أندريه ساخاروف وإقامته القسرية في الاتحاد السوفياتي.

وكان المقترح يهدف إلى تكريم الجهود الرامية إلى تطوير العلاقات بين الشرق والغرب، وتعزيز حرية النقاش والبحث، والدفاع عن حقوق الإنسان وسيادة القانون.

وقال النائب الفرنسي ومقرر البرلمان جان فرانسوا دونو إن البرلمان الأوروبي، بوصفه هيئة منتخبة بحرية، يتحمل مسؤولية الدفاع عن الحريات الأساسية، معتبرا أن ساخاروف يجسد الجائزة خير تجسيد؛ فهو، بحسب وصفه، “مواطن أوروبي جسّد حرية الفكر والتعبير، وقرر، بدافع قناعاته وضميره، التخلي عن جميع المزايا المادية وأوجه التكريم التي كانت متاحة له “.

وفي 13 ديسمبر/كانون الأول 1985، أقر أعضاء البرلمان الأوروبي، بأغلبية كبيرة، اقتراح قرار إنشاء جائزة ساخاروف لحرية الفكر.

ثم أعلن ساخاروف، في ربيع عام 1987، دعمه للمشروع، استجابة لطلب شخصي من رئيس البرلمان الأوروبي اللورد بلامب، ووافق على إنشاء جائزة تحمل اسمه.

وتقرر منح الجائزة لأفراد أو منظمات تقديرا لأنشطة أو إنجازات بارزة في مجال حقوق الإنسان في أوروبا والعالم. واتُّفق على تقديمها للمرة الأولى قبل نهاية عام 1988، فمُنحت إلى نيلسون مانديلا وأناتولي مارشينكو، الذي كان ساخاروف قد رشحه للجائزة.

مجالات الجائزة

يمنح البرلمان الأوروبي جائزة ساخاروف سنويا تقديرا لإنجاز محدد في أحد المجالات الآتية:

  • الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ولا سيما حرية التعبير.
  • حماية حقوق الأقليات.
  • احترام القانون الدولي.
  • تطوير الديمقراطية وتطبيق سيادة القانون.

منح الجائزة

تبلغ قيمة الجائزة 50 ألف يورو (نحو 54 ألف دولار)، ويسلّمها البرلمان الأوروبي في جلسة عامة رسمية تُعقد في ستراسبورغ في 10 ديسمبر/كانون الأول أو قربه، تزامنا مع ذكرى توقيع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948.

ويحق لكل كتلة سياسية في البرلمان ترشيح مرشحين، كما يحق لأعضائه تقديم ترشيحات فردية، على أن يحظى كل مرشح بدعم 40 عضوا على الأقل. وتقترح لجنة الشؤون الخارجية ثلاثة مرشحين على مؤتمر الرؤساء، الذي يضم رئيس البرلمان الأوروبي ورؤساء الكتل السياسية، لاختيار الفائز النهائي.

أبرز الفائزين

منذ تأسيسها، كرّمت جائزة ساخاروف أفرادا وجماعات من مناطق وثقافات مختلفة، تقديرا لجهودهم في الدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة والمساواة.

وتنوعت خلفيات الفائزين وأشكال نشاطهم؛ فشملت متحدثين باسم الأقليات، وناشطين مناهضين للإرهاب والتعذيب، ورسام كاريكاتير، وسجناء ضمير أمضوا فترات طويلة في الاحتجاز، ومخرج أفلام، والأمم المتحدة بصفتها هيئة، وطفلا دافع عن الحق في التعليم، ومن أبرز الفائزين:

  • 1989: قائد حركة الإصلاح السياسي في تشيكوسلوفاكيا “ربيع براغ” ألكسندر دوبتشيك.
  • 1990: زعيمة المعارضة في ميانمار أونغ سان سو تشي.
  • 1996: الناشط الحقوقي الصيني وي جينغشنغ.
  • 2005: حركة “نساء بالأبيض” في كوبا ومراسلون بلا حدود.
  • 2011: رموز من الربيع العربي وهم محمد البوعزيزي من تونس، وأسماء محفوظ من مصر، وأحمد السنوسي من ليبيا، ورزان زيتونة وعلي فرزات من سوريا.
  • 2013: الطفلة آنذاك ملالا يوسفزاي المدافعة عن حقوق تعليم الفتيات في باكستان.
  • 2026: المحكمة الجنائية الدولية.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا

شاهد أيضا