حسن سلمان
أثارت برلمانية ورئيسة حزب تونسي جدلا كبيرا في البلاد بعدما قالت إن زميلها نعتها بـ«بائعة هوى» خلال جلسة برلمانية، وهو ما عرّض النائب المذكور لحملة واسعة استهدفت عائلته، قبل أن ينفي الأخير الاتهامات الموجهة له، مهددا بمقاضاة زميلته، في وقت استنكر فيه سياسيون التدني الكبير في مستوى الخطاب البرلماني.
وقالت عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر وكتلته البرلمانية إن عياض اللومي رئيس كتلة حزب قلب تونس، هاجمها بشدة خلال اجتماع للجنة الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد في البرلمان، مشيرة إلى أنه نعتها بـ«بائعة هوى»، ودعاها لمغادرة البرلمان والعمل في أحد الملاهي الليلية المعروفة.
وأضافت في فيديو على صفحتها في موقع فيسبوك «يكيلون لي (أعضاء اللجنة) أبشع التهم ويهتكون عرضي ويتكتلون ضدي لتشويهي واتهامي بالتشويش على جلستهم. هذه ديمقراطيتهم! إما الخضوع للتعسف والانكماش ليرتعوا في الأرض فسادا وإما العنف والتشويه. البرلمان أصبح ساحة عنف وهرسلة وتهديد بالنسبة لي. حقوقي مستباحة وكرامتي مستباحة ولا من عقاب ولا ردع. سأواصل النضال مهما كانت التكاليف». فيما أكد مجدي بوذينة، النائب عن الحزب الدستوري الحر، وقوع مشادة كلامية حادة بين عبير موسي وعياش اللومي، مشيرا إلى أن اللومي تهجّم على موسي مستخدما عبارات نابية وغير أخلاقية، موجها بدوره عبارات نابية ضد اللومي.
وأطلق سياسيون حملة تضامن واسعة مع موسي، مستنكرين تدني مستوى خطاب النواب التونسيين، فيما شن نشطاء مؤيدون للحزب الدستوري الحر حملة واسعة ضد اللومي، استخدموا فيها عبارات نابية ضده وضد عائلته.
ودوّن المحامي والقيادي السابق في حزب تحيا تونس، سمير عبد الله «من يهين امرأة في شرفها ليس رجلا. قذف امرأة في شرفها يعتبرجريمة عنف يعاقب عليها القانون».
برلمانية تتهم زميلها بوصفها بـ«بائعة هوى» والأخير يهدد بمقاضاتها.
وأضاف «كلّ ما يقال داخل مجلس النوّاب موثّق صوتا وصورة. لا أعتقد لحظة أنّ عبير موسي تجنّت على النّائب لأنّها تدرك أنّ ذلك يقضي على مصداقيتها. كنت أنتظر منه اعتذارا وصحوة، لكنّه فوّت هذه الفرصة، متمسّكا بالانكار. القضيّة تتجاوز شخص عبير لتمسّ كرامة وشرف المرأة التونسيّة، والموقف منها هو موقف المبادئ والقناعات لا تقبل المساومة… وكلّ صمت هو تواطؤ».
وكتبت الباحثة رجاء بن سلامة «النّائب المحترم لم يسئ إلى عبير موسي فحسب، بل أساء إلى النّساء اللواتي أدّت بهن الأقدار إلى العمل في الملاهي الليلية، وأساء أيضا إلى كلّ التّونسيّات. أطلب منه الاعتذار، رسميّا، أو الاستقالة من مجلس نوّاب الشّعب. أطالب بوضع حدّ لهذا الانحدار السّياسيّ – الأخلاقيّ».
وتساءل الباحث والناشط السياسي، جوهر الجموسي «لماذا، فقط، عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، المعروفة بعدائها العلني لحزب النهضة، تنال شتى أنواع الترهيب والشتم والتهديد؟ يهددونها بالموت، فتعيش تحت الحماية الأمنية. في البرلمان يكفّرونها علنًا خلال جلسات عامة أمام عدسات التلفزيون، ويأتون لها بمرتزقة في رحلات منظمة للاعتداء عليها، ثم يقول لها زميلها النائب «مكانك علبة ليل»، ولو أني أعتبر النساء «العاملات» في علب الليل ضحايا المجتمع المتخلف الفاسد، وضحايا الحاكم اللص التعيس الذي ترك نساء يبعن جسدهن للعابر مقابل رغيف العيش.من يحمي عبير موسي من التكفير والإرهاب والعنف المسلّط ضد المرأة، وقد اتضح أنها المعارضة القوية لمنظومة حكم التفاهة: الدولة أم الحكومة أم الأحزاب؟».
وكتب الإعلامي إبراهيم الوسلاتي «بالنسبة للبعض لأنّ اسمها عبير موسي فهي تستأهل مثل هذه الشتائم وأكثر. لا يا سادة سواء كان اسمها عبير (موسي) أو سامية (عبو) أو جميلة (الكسيكسي) أو أيّا كان اسمها وموقعها ومكانتها في المجتمع فمهاجمة امرأة بهذه الطريقة ونعتها بمثل هذه النعوت مرفوض ويجب التنديد به بقطع النظر عن أي تقييم لشخصيتها. كما أنّ السقوط في مستنقع السب والشتيمة في عائلة النائب عياض اللومي (أمّه وزوجته وبناته) غير مقبول لأنّه لا تزر وازرة وزر أخرى. ولا يجب أن ننهى عن أمر ونأتي مثله».
وكتبت الباحثة ألفة يوسف «كل التضامن مع عبير موسي ضد العبارات الشاتمة التي وجهت لها في المجلس. في واقع الأمر، وفي هذا المجتمع المتخلف، فكل امرأة تزعج، وتسير عكس التيار هي «بغي» بالقوة. فقط، أتذكر ما علمنا إياه التحليل النفسي من أن أكثر النساء اللواتي يشعر الرجال أمامهن بعدم الرجولة هن «البغايا» من منظورهم».
وأضافت «من الهامّ أن نتذكّر أنّنا إذ نشير إلى عنف ضدّ المرأة لا نعني إقامة تقابل بين الرّجال المعنّفين (بكسر النون) والنساء المعنّفات (بفتح النّون). الفكر البطريركي المتخلّف يشترك فيه الرّجال والنّساء لأنّ كليهما نتاج نفس المخيال الاجتماعيّ…وكم امرأة تكون هي السّبّاقة إلى تبرير العنف ضدّ النّساء، بل إلى ممارسته بأشكال مختلفة غيرة أو تزلّفا للمجتمع الذّكوريّ أو خوفا أو…، وكم رجل تجده يحقّق المساواة والاحترام المتبادل لا شعارا زائفا، وإنّما ممارسة يوميّة صادقة. فبحيث أن ليس الصّراع أبدا بين النّساء الضّحايا والرّجال الجلاّدين. هذا وهم. الصّراع هو بين حاملي الفكر التّقليديّ المتكلّس، رجالا ونساء، ضدّ حاملي الفكر التّنويريّ الحداثيّ، رجالا ونساء».
وكتب عصام الشابي، الأمين العام للحزب الجمهوري «ما أتاه نواب حزب عبير موسي ونواب حزب قلب تونس، لا يوصف سوى بأنه سقط المتاع. تعديل المشهد السياسي واجب لن نتخلى عنه».
فيما أصدر النائب عياض اللومي بيانا على صفحته في موقع فيسبوك، اتهم من خلاله عبير موسي وحزبها بنسب تصريحات مغلوطة له، معتبرا أنها «حملة ممنهجة شملت كل أنواع الشتم والقذف والكلام النابي ضدي وضد حزب قلب تونس الذي وصفه مجدي بوذينة بالماخور وضد عائلتي المكونة من زوجتي وبناتي القاصرات التي تم وصفها من قبل صفحات عبير موسي بأبشع النعوت وهو ما دفعني للرد حيث تجاوز الموضوع الاختلاف السياسي ليتحول إلى هرسلة لي ولعائلتي بشكل جارح ولغاية تسجيل نقاط سياسية».
وأضاف «يهمني ان أتوجه للراي العام لتكذيب ما ورد على لسان عبير موسي جملة وتفصيلا وأشدد على ان مثل هذه الأقوال ليست من أخلاقي ولا من تربيتي وانني احترم المرأة ولا أقبل أن يتحول السجال السياسي إلى مس بالأعراض ولم يسبق أن اتهمني أي من الفرقاء السياسيين بهكذا تصريحات (…) كما أذكر الراي العام بأن عبير موسي اعتادت لعب دور الضحية من خلال الادعاء بالباطل على كل من خالفها الراي وخاصة في مجلس نواب الشعب ( الأستاذة ليلى الحداد والأستاذة سامية عبو والسيدة جميلة كسيكسي والرئيسة سميرة الشواشي وحتى من حزبها السيدة لمياء جعيدان الخ…) كما أنني سأتوجه للقضاء لرفع قضية ضد عبير موسي ومجدي بوذينة وكل من سيكشف عنه البحث ممن يدير صفحات التواصل الاجتماعي المنظمة للحملة المشينة في حقي وحق بناتي القاصرات من أجل التشويه والشتم والادعاء بالباطل».
وسبق أن أثارت موسي الجدل في مناسبات عدة داخل البرلمان، حيث وصفت نواب النهضة وائتلاف الكرامة بـ«الخونجية» و«الدواعش» (نسبة إلى تنظيم الدولة) وتسببت مع نواب حزبها في تعطيل جلسات البرلمان في مناسبات عدة، وخاصة بعد نعتهم من قبل برلمانية عن حزب النهضة بـ«قطاع الطرق»، كما دخلت في تراشق مع البرلمانية عن حزب التيار الديمقراطي، سامية عبو، بعدما اتهمتها عبو بتلقي أموال من الإمارات لتعطيل عمل البرلمان و«تشويه» صورة العمل السياسي في تونس.





