صحافة بدون سلطة

إيطاليا تلغراف

 

خيوط تماس :

حسن أبوعقيل*

كلما استبشرنا خيرا في تحرير القلم من القيود البلهاء , إلا ونصدم أمام جملة من الأفعال التي تكرس الإستقواء والتحكم بغية تركيع المداد على صفحات النشر, ولايسمح إلا ما يمليه أهل التدبير المرحلي من وزراء وبرلمان وأحزاب زرجال المال والأعمال .

فرغم الدعاية التي أتت بعد دستور جديد ومكتسبات ناضل من أجلها الشعب المغربي وأهل القلم من إعلاميين وكتاب وشعراء ومفكرين وأدباء , إلا وأننا نعيش دستورا قديما أمام عدم تفعيل وتنزيل الفصول الدستورية الجديدة بوجوه جديدة , ولكون المفارقة هوة شاسعة فلا يعقل أن نطبق دستورا جديدا بوجوه قديمة فشلت في السابق رغم كونها لازالت تحمل الحقائب في هذا العهد ومشهود لها بفشل تدبير السياسات العمومية ما يزيد المغرب إلا تخلفا رغم تبييض الواجهة أمام الرأي العام الدولي في مجالات متعددة , ما يجعل المغرب عرضة للإنتقاذات والتقارير الدولية والمنظمات الحقوقية والمؤسسات المانحة والإعلام بجميع مكوناته سواء الوطني أو الدولي .

فالجسم الصحفي المغربي لم يولد إلا بعد إخراج مدونة الصحافة قانون حلمنا به منذ عقود من الزمن وخاصة بعد المناظرة الوطنية الأولى للإعلام التي كان من بين مطالبها الإسراع بإخراج قانون للصحافة خال من العقوبات السجنية فمنذ عام 1993 بقي المطلب جامدا ومعلقا ومشلولا مع تعاقب الحكومات إلى أن تم إخراجه 2016 فما شاء الله على هذا الإنجاز الذي استغرق 23 سنة من البناء وكأننا سنشيد سور الهند العظيم .
المؤسف له ونحن نتوفر على قانون الصحافة إلا وأن الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب والإلكتروني لازال يتابع أهله بالقانون الجنائي في ظل إستقواء السياسي على القضائي وجعل القضاة في مواجهة الجمهور علما أن القضاة يطبقون القانون بفصوله ومواده والمسؤولية الحقيقية تكمن في واضع القوانين ومشرعيه والمصوتين عليه وليس في القضاء .

فأين سلطة الصحافة عندما يقابل الصحفي وهو يمارس عمله اليومي باستقواء بعض القياد والمخازنية وبعض رجال الشرطة ويهان أمام الملأ باللكم والسب والركل والقذف في الأم والأب والدين والتربيب والكلام النابي الذي لا يعبر إلا عن المستوى المنحط لبعضهم ولا تحرك أي مسطرة في حقهم ما يجعل سلطة الصحافة , السلطة الرابعة مجرد أسمال تدسها الأحدية المصفحة .
طبعا هناك الإستثناء وهو المرئي أمام الجمهور , من صحافة قولو العام زين التي تواكب نشاطها ويسمح لها بالتصوير والمتابعة وإجراء الحوارات والإستجوابات على أساس تغطيات تبييض الواجهات بمداد التمويه والإفتراء وترويج المعلومة الزائفة سواء عبر المقالات أو كتابة التقارير , وهذا افصيل من المنابر التي تنال الدعم المالي من خزينة الشعب لضمان الإستمرارية ورشه بالإعلانات الإشهارية لترويج الحساب البنكي للمنشأة الصحفية .

على أي يبقى القلم الحر , القلم الذي يكتب للجمهور بمداد الحقيقة وبصوت القائل ” لا ” في الوقت المناسب وقول ” نعم ” في الوقت المناسب لايطرب جهات التدبير الأعرج ويقلقهم في كل صغيرة أو كبيرة ما يجعل هذا اللون من الصحفيين عرضة للتسلط والقمع ويوضعون تحت المجهر تصفية للحسابات .

فأمام العديد من الأحداث ومشاريع قوانين تكبل حرية الرأي والتعبير وأمام الجور والضغوطات والإكراهات هل عادت حليمة لعادتها القديمة .

فاصل ونواصل

إعلامي مقيم بأمريكا*

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...