عبد الله مولود
أعلن وزير الخارجية الموريتاني الأسبق، إسلكو أحمد إزيد بيه، سفير موريتانيا الحالي في روما، أنه قرر التفرغ مرحلياً لصقل ما أمكن مما لحق بسمعته وكرامته من دنس، ظلماً وعدواناً، مع العزوف عن أية التزامات سابقة.
ومع أنه لم يصرح في هذه التدوينة بعبارة «الاستقالة» إلا أن الجميع اعتبر كلمة «العزوف» التي استخدمها في تدوينته بمثابة استقالة من وظيفته.
وكان ولد أحمد إزيد بيه من أقرب المقربين من الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز خلال فترة حكمه لموريتانيا التي دامت عشر سنوات، حيث تولى إدارة ديوانه وحقيبة وزارة الخارجية، قبل أن يعين سفيراً في لندن ثم في روما.
وأضاف السفير إزيد بيه: «لقد قررت اللجنة البرلمانية الزج باسمي في موضوع لم أسمع عنه لا من قريب ولا من بعيد، يتعلق بمحاولة مزعومة لبيع جزيرة «التيدرة» وذلك بناء على تصريحات لمستشار قانوني سابق للرئيس السابق السيد محمد ولد عبد العزيز، تطوع بالإدلاء بها أمام اللجنة، دون أن توجَّه له الدعوة أصلاً، حسب مصادر موثوقة».
بناء عليه، يضيف: «وبعد المثول أمام هذه اللجنة وإحصاء عدد كبير من التناقضات كان بوسع اللجنة، ومن يتحكم فيها، أن تأخذه في الحسبان تفادياً للدوس على شرفي كموظف عمومي قديم، وكأحد الأطر العصاميين القلائل في البلد، وكمجرد مواطن موريتاني، وتلطيخ سيرة تسييرية نظيفة أعتبرها، بالإضافة إلى القدرة المشهودة على الإدلاء برأيي فيما يتعلق بالشأن العام بحرية وموضوعية، مكسبيّ الوحيدين بعد تجربة طويلة ومتنوعة في خدمة وطني».
وتعتبر هذه الاستقالة أو هذا العزوف الاحتجاجي أول انعكاسات كانت متوقعة، للحراك البرلماني الحالي المتجه لمحاكمة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بتهم فساد خلال العشرية الماضية التي تولى فيها شؤون الحكم.
وجمعت لجنة تحقيق برلمانية على مدى الأشهر الستة الماضية كماً هائلاً من المعلومات ومن شهادات أعوان الرئيس السابق تحمله كلها المسؤولية عن قضايا فساد مالي وعن حالات عديدة لاستخدام غير قانوني للنفوذ.
وأثارت استقالة السفير إزيد بيه اهتمام الساسة والمدونين واستمرت الانشغالات بها أمس بين مشجع عليها ومستغرب لها.
وعلق عليها الوزير السابق المحامي محمد ولد أمين، قائلاً: «أعتقد أن استقالة السفير أمر طبيعي ومألوف يستبق فيه استدعاء لجنة التحقيق وما سيؤول إليه عملها، كان سيكون أنبل وأعظم لو أنه استقال تضامناً مع رئيسه، وعلى كل حال تعتبر استقالته عملاً متحضراً يبعد المصالح العمومية من التقاضي ومراحله».





