أحداث مخجلة وقعت بالمغرب كان مسرحها سوق الأغنام و المستشفى الميداني للمصابين بكورونا

إيطاليا تلغراف

 

 

 

يونس الميشاوي *

 

أبرز الأحداث التي شهدتها الأيام القليلة التي انقضت، كان مسرحها سوق الأغنام بالدار البيضاء و المستشفى الميداني للمصابين بوباء كوفيد 19 ببن سليمان إذ غادر بعض المتعافين المشفى الميداني محملين بالغنائم مما خف وزنه وغلى ثمنه على غرار “ليزور و المانطات” ( الأغطية)، صنابير الماء و رشاشات الحمامات في مشهد تراجيكوميكودرامي.
لو كان في هذا البلد السعيد علم اجتماع يحترم نفسه ، لصدر اليوم قبل الغد بلاغ ينبه الدولة و مؤسساتها إلى أن ما وصلنا إليه أخلاقيا ، مؤشر على أن سياسات “العكر على الخنونة” و “الزواق الخارجي” و التي طبل لها بعض أشبه الساسة من بني وطني منذ أمد، والتي إعتاد مذيعو “الإتم”أو كما يحلو للبعض تلقيبها “اليتيمة”( الإذاعة و التلفزة المغربية) تلاوة تفاصيلها كل مساء في ما يسمى نشرة المساء سياسات فاشلة لحد الغثيان.

إن ما قام به المواطنون برحبة الأغنام بالحي الحسني و على منوالهم العائدون من الموت بمستشفى بن سليمان ، إن دل على شيء فإنما يدل على اندثار للقيم “الإيتيكية” و انهيار المنظومة الأخلاقية بالوطن العزيز.
فحين يسمح المواطن المغربي لنفسه أن يتقرب إلى ربه باقتراف الحرام مستوليا غصبا على كبش مسكين لإحياء سنة دينية تتناقض أسباب نزولها مع ما شاهدناه في موقعة الحي الحسني، وحينما يجد عائد من القبر ناجٍ من المنية الوقت والقدرة والرغبة في سرقة صنبور مستشفى عمومي ، أو مصباح أو مجرد غطاء سرير وهو الذي كانت عائلته تهيئ لجنازته و تفكر في أي حزب من القرآن ستتلو بعد وفاته فلا بد من وقفة تأمل طويلة.

إن ما قام به المواطنون المغاربة ليس إلا مثالا على ما هم قادرون على القيام به و لا ينبغي أن نعلق مثل هذه الفظاعات على شماعة الفقر و الفاقة أو الكفر أو أية جائحة مهما كانت ،بل كل ما جرى هو نتيجة حتمية للإفلاس الأخلاقي الناتج عن تدمير المنظومة التعليمية والتبجح برفع يد الدولة عن التعليم لكونه في نظر ربابنة سفينتنا قطاع غير منتج.
ستردد لنا أبواقكم فتوحاتكم في إفريقيا و تأثيركم على الشأن الليبي وقد تخترعون أجهزة تحول السوائل الفيزيولوجية (شرف الله قدركم) إلى مشروبات غازية منعشة لكنكم لن تفلحوا أبدا في إنتاج مواطن صالح يعي حقوقه و واجباته، لأن الأولويات لديكم مغلوطة.

اتركوا مواطنا دنماركيا مع شاحنة من الأكباش بدون حارس ليلة عيد الأضحى ، ولنفترض جدلا أن الدنمارك تحتفل به.
لن يخطر على باله البتة أن يسرق ولو “الهيضورة” (فروة الخروف) لأنه لم يتربى منذ صغر سنه في منظومة تعليمية تربوية كل هدفها هو استعراض الأرقام أمام مسؤولي نيابة التعليم وبعدها الأكاديمية وبعدها الوزارة…
المواطن الدنماركي ” مربي ماشي من عند ربي”بل لأنه مر بمنظومة تربوية تسعى لتكوين مواطن صالح بالفعل لا بالأرقام و الإحصائيات.

لا بلاغ الإعتقالات التي تجري في صفوف سارقي الأغنام سيجدي نفعا، ولا عقاب العائدين من القبر سيفلح. ما شاهدناه هاته الأيام ، ناقوس خطر آخر ينضاف إلى آلاف النواقيس التي قرعت منبهة لضرورة إعادة النظر في توجهات الدولة برمتها.
فهل من متعظ؟!.

إطار طبي إيطاليا*

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...