قبلاني المصطفى (*)
ما أكثرهم ممن تسلطوا على العمل الجمعوي وأفقدوه قيمته ومكانته من خلال جمعيات صورية وشكلية والتي لا وجود لها الا في الاوراق، بالقياس الى الانشطة الوهمية، حيث اصبح الفضاء الجمعوي حقلا للإسترزاق و في نفس الوقت بمراوغاتهم الخسيسة ومبايعتهم الدنيئة للعقليات الفاسدة وشغفهم المتزايد للمصالح الشخصية والاطماح الفردية ظنا منهم ان الجالية التي وعدوها بالوقوف الى جانبها هم في دار غفلون لا يعرفون شيئا عن العمل الجمعوي، مما يدفع بهم الى التمادي في ادعاءاتهم الوهمية التي لا ترتبط بالموضوع باي صلة، هي في الحقيقة عبارة عن جمعيات خيالية وصورية خلقها اشخاص من اجل الاستفادة من الدعم المخصص للمجتمع المدني وكم من اشخاص لا علاقة لهم بالعمل الجمعوي لا من بعيد ولا من قريب بدون حياء او حشمة ويزعمون انهم فاعلون جمعويون ما هذا التطفل.
العمل الجمعوي هو نضال وتضحية ووفاء وتواصل مع المجتمع لمعرفة مشاكله وهمومه والتوسط له مع مختلف المؤسسات لايجاد حلول لكل مشاكله، اما اذا كان العكس فلا جدوى منه وسيبقى نقطة عار على جبين مدعيه ومسانديه ومن يحميهم، وانه لا حول ولا قوة الا بالله في اناس يتظاهرون بالعمل الجمعوي شكلا ومضمونا، بينما هم ليسوا سوى فئة متفاهمة على الاسترزاق والسؤال المطروح هل أصبح العمل الجمعوي مهنة من لا مهنة له و يتم به الاسترزاق؟ سأنطلق بالسؤال وأكرره وأقول هل أصبح العمل او الفعل الجمعوي هو عملٌ استرزاقي إذا ما وضعنا مجموعة من الملاحظات والتي على رأسها أن مجموعة ممن يدعون أنهم فاعلين جمعويين لا شغل لهم او حتى مهنة أو مدخول قار، فمن أين يأتون بلقمة عيشهم؟ أو ليس العمل الجمعوي التطوعي له تعريف في الدين و العرف و القانون و هو التطوع بجهدك ووقتك ومالك دون انتظار المقابل سواء كان معنوي أو مادي، لكن للاسف ان ما نجده اليوم على ارض الواقع هو عكس هذه الأمور التي سبق و تطرقنا لها.
إن الدور الذي أصبح يلعبه المجتمع المدني عامة والفاعل الجمعوي خاصة هو دور محوري، لكن للأسف أصبحنا نرى استغلالا ( وأكيد أنا لا أعمم ) فأصبح كل فرد يؤسس هيئة ضمن هيئات المجتمع المدني تكون وسيلة للضغط على المسؤولين من أجل مصالحهم الشخصية إنهم بكل بساطة أشخاص يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) تنطبق على مجموعة ليست بالهينة من بعض الفاعلين الجمعويين أو بأصح العبارة عن من يدعون أنهم فاعلين جمعويين ومناضلين، فاليوم تجده يسب ويشتم ويهتك اعراض الناس وينتقد موقف أو جهة معينة، وغدا تجده يشكر و يطبل لذات الشخص او تلك الجهة او يزين في ذاك الموقف و هكذا .
إذا هي مواقف تعتمد على كم دُفع لي و كم من الامتيازات تم تسريحها لشخصي، فتصبح أبواقاَ مأجورة في صف من يدفع أكثر أو كم منحت من الامتيازات، و هي ممارسات ليست لها علاقة بالعمل الجمعوي التطوعي، و تترك للمجتمع و خصوصا الشباب فكرة النفور من هذا المجال دون سبب، فقط لان فئة معينة لطخته بأفعالها، فأصبح رئيس جمعية معينة هو قرين اللص و أمين مال جمعية ما هو إلا ناهب للمال العام، فأصبح العمل الجمعوي من شرفٍ الى تهمة يتبرأ منها الشخص. بانعدام نظافة اليد لديهم فإن أكثر ما يحز في النفس هو أن تُلَقِنَ الاخر الاتكال على شـيء لا يبدل فيه جهد وبالتالي فإن هذا الامر ينطبق عليه أشهر الامثال المغربية “المال سيب كي علم الشفرة”.
رئيس جمعية الجيل الجديد مقيم بإيطاليا (*)





