شرائح من شعوب أوروبا تثور و تحتج ضد الإجراءات الأمنية-الصحية التي أقرتها عدة حكومات أوروبية و التي تسببت في مزيد من البطالة والفقر

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

حسين مجدوبي

بدأت شرائح من شعوب أوروبا تثور ضد الإجراءات الأمنية-الصحية التي أقدمت عليها عدة حكومات، وتعتبرها مسا بحقوق المواطنين وسببا في مزيد من الفقر والموت. ويفاقم هذه الاحتجاجات التصور الذي يعتبر جائحة فيروس كورونا مجرد مؤامرة للتحكم في حرية الشعوب.

في هذا الصدد، كانت بريطانيا أول دولة أوروبية شهدت احتجاجات ومسيرات وبالخصوص في العاصمة لندن تندد بالإجراءات الأمنية-الصحية مثل الحد من حركة التنقل وإغلاق المقاهي والمطاعم والنوادي.

وانتقلت الظاهرة لاحقا بقوة إلى عدد من دول الاتحاد الأوروبي، وكانت ألمانيا مسرحا لتظاهرات ثم الدنمارك وإسبانيا وإيطاليا ولاحقا هولندا خلال الأيام الأخيرة، حيث جرت مواجهات عنيفة مع قوات الأمن في مدن مثل أمستردام وروتردام وحتى لهاي لرفض الناس الحجر الصحي ابتداء من الساعة التاسعة ليلا، في حين شهدت دول مثل فرنسا وبلجيكا احتجاجات من نوع آخر وهو قيام بعض المقاهي والمطاعم بفتح أبوابها أمام الزبائن والمستهلكين.

وكتبت جريدة لوموند الأربعاء كيف تعمل المطاعم في سرية، وعندما تقوم الشرطة باقتحام هذه المطاعم يلجأ الزبائن إلى العنف دفاعا عما يعتبرونه حقا من حقوقهم.

وبدأ العياء يدب في صفوف الشعوب الأوروبية، وكان اليمين القومي المتطرف هو الذي يتزعم التظاهرات والاحتجاجات ويروج لنظرية المؤامرة العالمية ضد شعوب الكرة الأرضية، ولاحقا بدأ الناس العاديون يشككون في الكثير من قرارات الحكومات الأوروبية. ونبه خبراء في مقالات في جرائد ومجلات مثل لوموند والباييس وذي شبيغل بضرورة التفكير في استراتيجية تواصل جديدة للحكومات مع الشعوب لتفادي اندلاع احتجاجات عنيفة لا سيما بعدما بدأ الرأي العام يرى قيام سياسيين بتوظيف الجائحة لأهداف انتخابية. ومن ضمن الأمثلة، لا يستوعب الشعب الإيطالي الأزمة الحكومية الحالية وتشكيل حكومة جديدة بزعامة ماريو دراغي مدير البنك الأوروبي السابق، وبدأت شريحة من الإيطاليين تشكك في وطنية الأحزاب.

في الوقت ذاته، ستشهد كتالونيا شمال شرق إسبانيا انتخابات تشريعية خاصة بالحكم الذاتي يوم 18 من فبراير الجاري، بينما حركة السفر في إسبانيا شبه ممنوعة. وينتفض الكثير من البرتغاليين الذين اختاروا منذ عشرة أيام رئيسا للبلاد بينما قطاع الصحة قد تدهور وانهار خلال الأيام الأخيرة وهرعت دول مثل ألمانيا لتقديم المساعدة لهذا البلد.

وكشفت معظم استطلاعات الرأي عدم ارتياح الشعوب لطريقة معالجة الحكومات للجائحة لا سيما خلال الموجة الثانية والثالثة وعدم الاستفادة من أخطاء الموجة الأولى. وينبه الخبراء من حدوث موجة خطيرة من الاحتجاجات بعد نهاية الجائحة عندما سيجد الناس الاقتصاد قد انهار وانتهت المساعدات الاجتماعية.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...