*أ. نبيل أحمد صافية
هل حان موعد إبرام اتّفاق السّلام بين سورية وإسرائيل وبالتّالي تطبيع العلاقات ؟!، وما تداعياته واستراتيجيّاته المستقبليّة سواء على السّاحتين السّوريّة والإسرائيليّة أم على المستوى العربيّ أو العالميّ عموماً ؟!..
رغم ما يمكن أن يقال بأنّ الاتّفاق بعيد بين الطّرفين لكنّ طبيعة المرحلة والأحداث التي تمرّ تفرض قيوداً على الطّرفين لإبرام اتّفاق سلام يجمع بينهما ويعيد الحقوق العربيّة السّوريّة ، وبرأيي : تلك المرحلة لا تُظهر اتّفاقاً بصورة مفاجئةٍ ، فقد مرّت في مرحلة مخاض _ ربّما كانت طويلة ً _ ولكن لا بدّ منها ضمن سياق تاريخيّ وأحداثٍ تؤدّي لولادة طبيعيّة لذلك الاتّفاق ، وربّما آنَ الأوان لعقده في المدى المنظور قريباً.
وإنّ الاتّفاق الذي سيتمّ توقيعه العام القادم _ وفق اعتقادي _ سيكون مستنداً لقرارين صادرين من مجلس الأمن الأوّل ( 242 ) لعام ( 1967 ) والثّاني بتاريخ 22/10/1973ورقم : ( 338 ) ، الذي دعا منذ ذلك التّاريخ لإقامة سلام عادل ودائم في الشّرق الأوسط ، وتمّ توقيع اتّفاق فكّ الاشتباك لحرب تشرين في أيّار عام 1974 م ويمكننا أن نعدّه أوّل اتّفاق سلام عربيّ إسرائيليّ .
وكانت سورية تنادي دوماً بمبدأ ( السّلام العادل والشّامل ) الذي يعيد الحقوق ويحافظ على الكرامة العربيّة ، وكان بروز محورين عربيين هما : محور المقاومة ومحور الاعتدال من نتائج الحرب ، وقد طُرِحَت مبادرات عدّة للسّلام بين الدّول العربيّة وإسرائيل وتمّ عقد مؤتمر مدريد للسّلام متعدّد الأطراف عام 1991م برعاية روسيّة أمريكيّة في مسعى لإقامة سلام دائم بين الدّول العربيّة وإسرائيل ، والذي قام على أساس مبدأ الأرض مقابل السّلام وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ( 242 و 338 و 425 ) ، وتمّ عقد اتّفاقيّات عدّة ، منها أوسلو ( 1 و2 ) في عامي ( 1993 و 1995 م ) ، واتّفاقية حول غزّة وأريحا التي مهّدت لقيام السّلطة الفلسطينيّة بالضّفة الغربيّة وقطاع غزّة عام 1994م ، واتّفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل عام 1994م ، وجرت محادثات أو مفاوضات بين سورية وإسرائيل برعاية روسيّة وأمريكيّة ، استناداً لمقرّرات مؤتمر مدريد ، وجاءت وديعة رابين في عام 1994م التي تضمّنت موافقة إسرائيل على الانسحاب من الأراضي السّوريّة التي احتلّتها عام 1967م مقابل علاقات ثنائيّة ودبلوماسيّة كاملة وضمانات أمنيّة لإسرائيل ، وسعت سورية بعد عام 2008 لتغيير خطابها الإعلاميّ والرّسميّ عبر اعتراف عدد من الوزارات السّوريّة بإسرائيل وغير ذلك عبر تسويق ذلك المصطلح وتمّ تغيير مناهجها لتتوافق مع المرحلة القادمة وتضمّنت الإشارة للهجرات اليهوديّة وتقسيم فلسطين لدولة يهوديّة وعربيّة مع إقامة وحدة اقتصاديّة بينهما ، وقد دعمت الولايات المتّحدة الأمريكيّة والكيان الصّهيونيّ اجتياح ” الرّبيع العربيّ ” للدّول العربيّة الذي تمّ تحت مسمّيات عديدة مختلفة كالفوضى الخلاّقة أو العالم الجديد أو الشّرق الأوسط الجديد ، فزوّدت الإرهابيين في سورية بالأسلحة وجنّدتهم لخدمة مصالحها وتآمرت مع عدد من المسؤولين ذوي النّفوس الضّعيفة الذين عملوا لخدمتها سواء كانوا خارج الدّولة أم داخلها بعد أن عملت على تهيئة الظّروف المناسبة لذلك منذ تاريخ 15/3/2011م يوم الجمعة ، كما قامت بالاعتداء على الأراضي العربيّة السّوريّة دعماً ومساندةً للإرهابيين وسعياً لضرب مواقع إيرانيّة في سورية ، وأمريكا وغيرها تمدّ الإرهابيين بالسّلاح والعتاد واحتلّت أراضٍ عربيّة سوريّة ، وكان دور بعض المنظّمات الفلسطينيّة واضحاً في تخريب سورية ودعمها الإرهابيين رغم أنّها كانت في الحضن العربيّ السّوريّ ، ومنها حركة حماس وقيادتها ممثّلة باسماعيل هنية وخالد مشعل وغيرهما إذ اتّخذت الحركةُ مواقفَ عدائيّةٍ من سورية تحقيقاً لأهداف عدوانيّة في الوقت الذي كانت سورية تدعم الفلسطينيين في حقوقهم وتحرير أراضيهم واستعادتها ، ومن المعلوم أنّ إسرائيل تعدّ الحركة إرهابيّةً ، وهي أيضاً دعمت وساندت الإرهابيين في سورية ، أفلا يدعونا ما قامت به في سورية أنّ نعدها حركة إرهابيّة تَبَعاً لمساندتها الإرهاب فيها ؟! .
وممّا لا ريب فيه أنّ تحرير الدّاخل السّوريّ جزء مهمّ جدّاً من تأمين السّلام الدّاخليّ وحالة الاستقرار لربوع سورية ، وتعِدّ سورية ما تعرّضت له مؤامرةً كونيّة ذات جذور إسرائيليّة كونها مدعومة بأسلحة إسرائيليّة ، كما تعِدّ المعركةَ مع الجماعات المسلّحة جزءاً من معركتها ضدّ العدوّ الإسرائيليّ ، وإنّ قراءة تحليليّة للأوضاع السّياسيّة على السّاحة الإقليميّة حاليّاً تشير إلى ظهور واضح لمسارات عديدة تجنح للسّلام في المنطقة بين عدد من الدّول العربيّة وإسرائيل ، إن كانت الإمارات أو البحرين أو المغرب ولاحقاً بعض الدّول العربيّة الأخرى ، وكذا الحال في ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل ، وإنّي أرى أنّ هناك تحوّلاتٍ سياسيّةً كبيرة في المنطقة خصوصاً والعالم عموماً يمكن أن تؤدّي بسورية لإبرام اتّفاق سلام مع إسرائيل ، وهذا ليس خافياً على أحد ، فقد صرّح به السّيّد مهدي دخل الله عضو القيادة المركزيّة لحزب البعث العربيّ الاشتراكيّ قبل شهرين تقريباً في الإخباريّة السّوريّة ، وكذلك فإنّ السّيّد الرّئيس الدّكتور بشّار الأسد قد صرّح في مقابلة سابقة من العام الحالي لوكالة سبونتيك الرّوسيّة قبل شهرين ، فقال :
” سورية مستعدّة لإقامة علاقات طبيعيّة مع إسرائيل عندما نستعيد أرضنا ” ، وهذا يؤكّد إمكانيّة عقد اتّفاق سلام مع إسرائيل إذا أعادت إسرائيل الحقوق العربيّة السّوريّة واسترجعت سورية أراضيها حتّى خطوط الرّابع من حزيران لتعيدها لحضن الوطن ، وتمّ تطبيق القرارات الدّوْليّة ذات الصّلة ، ومنها القراران ( 242 ) و( 338 ) الصّادران من مجلس الأمن ، بعيداً عن التّنازلات ، وهو موقف سورية ، وإن حدثت حرب _ وهذا ما أستبعده _ فستكون مدخلاً وسبباً لإبرام الاتّفاق ، وبالتّالي تكون قد حقّقت أحد أهداف المقاومة في استرجاع الأراضي العربيّة المحتلّة ؛ وربّما نشهد اتّفاق سلام في ربيع العام القادم بين سورية وإسرائيل ، وبالتّالي يؤدّي إلى تحقيق مفهوم السّلام العادل والشّامل والمنشود في المنطقة ، وإنّ ذلك السّلام الذي ترعاه روسيا والولايات المتّحدة الأمريكيّة سيتمّ فوق الأرض الإماراتيّة كونها تعمل له وتسعى من أجله استناداً لما تمّ التّصريح به من مصدر في الخارجيّة الأمريكيّة أواخر الشهر العاشر من العام الحالي ، وقد صرّح وزير الخارجيّة الرّوسيّ لافروف يوم الجمعة في الرّابع من الشّهر الحالي ضمن حوار ” منتدى الحوار المتوسّطيّ ” بما يلي :
” لا يمكن استقرار الوضع في هذه المنطقة طالما لا يزال هناك جرح قديم مثل الصّراع العربيّ الإسرائيليّ “،
وسيكون لهذا السّلام أثره وتداعياته ، ليس على المستوى الدّاخليّ فحسب لكلّ من سورية وإسرائيل ، وإنّما على مستوى المنطقة برمّتها ، وربّما أقول جازماً على المستوى العالميّ .
فعلى المستوى الدّاخليّ لسورية : نلاحظ أنّ العملية السّلمية القادمة مرتبطة بالظّرف الإقليميّ الموسوم بالصّراع بين الولايات المتّحدة وإيران ، وأعتقد أنّ سورية تقبل بتحقيق اتّفاق السّلام استناداً لما قاله السّيّد الرّئيس لوكالة سبونتيك الرّوسيّة ، وإن كانت المفاوضات فوق الأرض الإماراتيّة لما للإمارات من أهمّيّة حاليّاً لسورية وهي أوّل دولة أعادت فتح سفارتها بدمشق وتلتها البحرين ، وتستطيع سورية أن تحقّق من اتّفاقها مع إسرائيل أهدافاً عدّة منها : إعادة هضبة الجولان بعد انسحاب القوّات الإسرائيليّة ضمن فترة زمنيّة يتمّ الاتّفاق عليها من أولويّات الاتّفاق بعيداً عن التّنازلات لتحقيق مبدأ ( الأرض مقابل السّلام ) وليس السّلام مقابل السّلام ، ويأتي من نتائج ذلك الاتّفاق فتح سفارة إسرائيليّة وما يترتّب على ذلك من علاقات ، والتّبادل التّجاريّ من ذلك ، وإنهاء حالة ( لا سلم ولا حرب ) ، وإنهاء العزلة الدّوليّة ، وإعادة ترتيب العلاقات مع الدّول الغربيّة وعلى رأسها الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، وإنّ أهمّ ما يمكن أن يتمّ إعادة الأمن والاستقرار إلى الأراضي العربيّة السّوريّة جميعها ووحدتها تحت راية الوطن الواحد الموحّد سياسيّاً واقتصاديّاً وقد غدا معظم الشّعب العربيّ السّوريّ قابلاً أيّ شيء يحقّق أمنه واستقراره وسلامه بغضّ النّظر عن التّطبيع والتّطبيل ، وإخراج القوّات التي تحتلّ سورية إن كانت الأمريكيّة أو التّركيّة وقوّات هيئة تحرير الشّام من إدلب وقوّات سورية الدّيمقراطيّة من شرق الفرات وكذلك تنظيم داعش من البادية السّوريّة وكذا الحال للقوّات الصّديقة كروسيا مع بقاء القواعد العسكريّة الضّرورية لها سواء في حميميم وغيرها بما يتمّ الاتّفاق عليه مع سورية ، وكذلك بعض القوّات الإيرانيّة مع ضمان سياسيّ واقتصاديّ لهما رغم أنّ هيئة مستشارين إيرانيين أكثر من كون تسميتهم قوّات ، وتحريك المجال السّياسيّ والدّبلوماسيّ من أجل فتح قنوات الاتّصال لإعادة الإعمار ، وكسب المزيد من العلاقات والتّحالفات في مواجهة محور الإسلام السّياسيّ المتمثّل بتركيّة وقطر ، وحلّ الأزمة السّوريّة وإيجاد حلّ سلميّ يضمن الاستقرار والسّلام الدّاخليّ أيضاً ، وذلك الحلّ يؤدّي لاعتماد دستور يحقّق العدالة الديمقراطيّة والمساواة بين مختلف الشّرائح الاجتماعيّة والسّياسيّة في تحمّل المسؤوليّة والرّقابة ، وتحسّن في المستوى الاقتصاديّ بصورة عامة بعد رفع العقوبات المفروضة على سورية ، والإفادة من الثّروات الباطنيّة لدعم المستوى الاقتصاديّ الشّعبيّ وتحقيق الازدهار والتّطوير الاقتصاديّ لسورية ، ومن الأهمّيّة أيضاً المضي في الإصلاحات الدّاخليّة بعد انتهاء الأزمة في مختلف المجالات سياسيّاً واقتصاديّاً وخدميّاً وإداريّاً وتفعيل دور الرّقابة الغائبة حاليّاً في مختلف مجالاتها وتفعيل الدّور الرّقابيّ لمجلس الشّعب ، ومحاربة الفساد حقيقة وعملاً بعيداً عن الشّعارات التي ملّها النّاس أو الشّعب عموماً وفق اعتماد معايير المكاشَفة والمصارحَة والمساءَلة والمحاكمَة والمعاقبَة لكلّ من الفاسد والمرشِّح لذلك الفاسد الذي ثبت فساده دون استمرار حالة فساد المحاربة وتحقيق مبدأ النّزاهة والكفاءة بعيداً عن المحسوبيّة والانتماء لأنّ سورية لكلّ السّوريين وفق مفهوم المواطنة ، وتفعيل دور الإعلام والقضاء وتغيير كثير من القوانين التي لم تعد منسجمةً مع الواقع السّوريّ الحاليّ ، وإصدار قانون انتخابيّ جديد يحقّق العدالة والدّيمقراطيّة الحقيقيّة بين مختلف الأحزاب السّياسيّة وفق التّعدّدية السّياسيّة الحقيقيّة لا الشّكليّة بعيداً عن الحالة الانتخابيّة التي كانت معتَمَدة قبلاً وهي تحقّق الأغلبيّة النّيابيّة قبل الانتخابات التّشريعيّة ، وعودة سورية لمكانتها الطّبيعيّة عربيّاً ودوليّاً وتحقيق التّعاون الإقليميّ وتعاون سورية مع محيطها لمزيد من التّرتيبات الأمنيّة في العراق وغيره أيضاً ، ومن الطّبيعيّ أن تتمّ عودة العلاقات العربيّة معها بعد رفع الحظر المفروض على الدّول العربيّة للانفتاح العربيّ نحو سورية .
ويمكن أن تحقّق إسرائيل أهدافاً عدّة تسعى لها من وجهة نظرها ، وأهمّها : السّعي لإفراز واقع جديد قد ينتهي بتفكيك سلاح حزب الله ، وإضعاف الموقف الفلسطينيّ الرّسميّ بعد فشل المفاوضات الفلسطينيّة الإسرائيليّة المتكرّر ، وإضعاف مواقف الحركات الرّاديكاليّة في السّاحة الفلسطينيّة ، وفتح باب العلاقات العربيّة مع إسرائيل بصورة أوسع ، والسّعي لفكّ الارتباط الاستراتيجيّ بين سورية وإيران ، وإبعاد إيران عن حدودها عبر إجراءات أمنيّة من سورية رغم أنّ هذا المطلب حدّدته إسرائيل في أثناء اجتماع ثلاثيّ روسيّ أمريكيّ إسرائيليّ في تلّ أبيب بتاريخ 25/6/2019م ، وقد جمع بين نيكولاي باتروشيف سكرتير مجلس الأمن الرّوسيّ وجون بولتون مساعد الرّئيس الأمريكيّ لشؤون الأمن القوميّ وقتئذٍ ومئير بن شبات رئيس مجلس الأمن القوميّ الإسرائيليّ ، وكان الاجتماع برئاسة بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل ، ودعا الاجتماع إلى ضرورة انسحاب القوّات التي دخلت سورية بعد عام 2011م ، وقال فيه نتنياهو :
” إسرائيل تدخّلت مئات المرّات لمنع إيران من التجذّر عسكريّاً في سورية ” .
وإنّ ما تريده إسرائيل أيضاً إنهاء الصّراع العربيّ الإسرائيليّ ، والسّعي لتّعويضات دوليّة يمكن أن تتمّ نتيجة انسحابها من هضبة الجولان سواء بأراضٍ من دول أخرى كالأردن مثلاً أم عبر تأجيرٍ وتعويضات مادّيّة أخرى ، وإيجاد بيئة آمنة لها إقليميّاً ، وانسحابها من الهضبة ضمن فترة زمنيّة محدّدة يتمّ الاتفاق عليها ، وضمان التّبادل التّجاريّ .
والتّطبيع مع الدّول العربيّة _ برأيها _ يؤمن لإسرائيل بيئة آمنة وينهي لديها حالة الصّراع العربيّ الإسرائيليّ ويحقّق لها أهدافها في المزيد من التّصعيد ضدّ إيران وحزب الله وخصوصاً الاتّفاقيّات التي تجريها مع دول الخليج ، ويمكن أن تسعى لخلق سباق تسلّح عربيّ في مواجهة إيران ، وهي تسعى لإيجاد قواعد لها في دول الخليج ممّا يشكّل تهديداً للأمن القوميّ الإيرانيّ ، كما تسعى لاستثمارات إسرائيليّة مختلفة لدى الدّول العربيّة ، وتسعى إسرائيل من تطبيعها مع الدّول العربيّة أيضاً لاستغلال قدراتها العلميّة والزّراعيّة والطّبّيّة من الدّول التي تطبّع معها ، وإنّ استعمال العرب لمصطلح ( العالم العربيّ ) وتكراره في الخطاب الرّسميّ العربيّ الإعلاميّ أو السّياسيّ يؤكّد حالات انفصاليّة عربيّة بعيداً عن وحدتها ، والذي أكّد ذلك أيضاً استعمال كلّ دولة عربيّة مصطلح : ( أمّة ) في إشارة إلى ذاتها وليس الأمّة العربيّة ، وتجلّى تأكيد ذلك في سورية أيضاً باستعمال السّيّد محمّد عبد الستار السّيّد وزير الأوقاف قبل أيام مصطلحَ ( الأمّة السّوريّة ) الذي سيمهّد لدستور يخلو من كلمة ( العربيّة ) ويؤسّس للقوميّة السّوريّة كما الأمّة الكويتيّة والمصريّة وغيرها ، وهذا يسهم في جعل الصراع العربيّ الإسرائيليّ فلسطينيّاً إسرائيليّاً صرفاً ، ولعلّ ذلك ما ترغب به إسرائيل.
وعلى المستوى العربيّ : يشكّل الاتّفاق خطوة مهمّة جدّاً في إنهاء الصّراع العربيّ الإسرائيليّ ويؤدّي إلى حالة استقرار في الشّرق الأوسط ، ويحقّق أمن إسرائيل وفق منظور عالميّ ، رغم أنّه يفتح المزيد من التّصعيد في المنطقة ضدّ إيران ، وتغيير المعادلات الإقليميّة والدّوليّة في المنطقة ، وسيكون للإمارات العربيّة المتّحدة أهمّيتها في المنطقة تَبَعاً لما قامت به من وساطة بين الطّرفين السّوريّ والإسرائيليّ ، وهي التي تسعى أيضاً لوساطة عربيّة بين سورية والمملكة العربيّة السّعوديّة ، وهو ما سيمهّد الطّريق لسورية عربيّاً أيضاً ويعيد رسم السّياسات نحوها ويعيدها للجامعة العربيّة بعد أن تلقى دعماً عربيّاً مطلقاً ، وسيكون له تأثيره الاقتصاديّ في المنطقة عندما يتمّ العمل على تعزيز الأمن والاستقرار والمشاركة في التّكامل الاقتصاديّ والاستثمارات بين دول المنطقة .
ومن الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى هدف بعيد المدى للإمارات عندما تطلب من سورية مساندتها في تحقيقه ، ويتجلّى في سعيها لإعادة الجزر ( أبو موسى وطنب الصّغرى وطنب الكبرى ) التي عدّتها الكتب المدرسيّة والمناهج في سورية احتلالاً .
وعلى المستوى الدّوْليّ : تحقّق روسيا المزيد من أهدافها في سورية ، وخصوصاً في حالة إبعاد الطّرف الإيرانيّ ممّا يسمح لها بتحقيق المزيد من المكاسب والاستثمارات في سورية ، وإنّ التّطبيع العربيّ الإسرائيليّ يمكن أن يؤدّي إلى مزيد من النّمو الاقتصاديّ ليس بين الدّول العربيّة فحسب بل سيكون له أثره في الاقتصاد العالميّ ضمن إطار الطّاقة والابتكارات والمياه وسواها ، وإيجاد صيغة التّكامل الاقتصاديّ ، كما أنّ الاتّفاق سيعيد رسم الخارطة السّياسيّة في المنطقة وأعتقد في العالم ، وسيجعل من إسرائيل دولة معترَفاً بها ضمن الشّرق الأوسط كونه يؤسّس لها ووجودها الشّرعيّ عبر الاعتراف بها ، فهل تعدّه الدّول عموماً خطوة في اتّجاه تطبيق صفقة القرن ؟!..
*الباحث والمحلّل السّيّاسيّ : أ. نبيل أحمد صافية
وعضو اللجنة الإعلاميّة لمؤتمر الحوار الوطنيّ في سورية





