مصطفى سيدي مولود
مشاركة الجمهورية الصحراوية في قمم الاتحاد الافريقي و سؤال عودة اللاجيين الصحراويين الى ارضهم؟؟؟
لا يتصور الكثيرون ان سؤال عودة سكان المخيمات الصحراوية الذين يعيشون في ارض غريبة و ظروف حياتية و معاشية صعبة منذ عقود الى المغرب، هو كما لو سالت سكان دولة بوروندي لماذا لا يعودون الى المغرب.
فما نسميها مخيمات الصحراويين بتيندوف، جعلتها الجزائر منذ فبراير 1976 دولة افتراضية مكتملة الاركان: شعب، أرض، سيادة!!!!! و لا يرى سكانها الذين ازداد أغلبهم فوق ترابها و تحت علمها و سلطتها و سيادتها ان هناك رابط يربطهم بالمغرب مثلهم مثل سكان أي دولة أخرى.
الارض: الرقعة الجغرافية التي تتواجد بها مخيمات الصحراويين تنازلت الجزائر عن إدارتها لجبهة البوليساريو و هي محرمة على الجزائريين أنفسهم فلا يدخلونها الا بتصريح خاص مثلما يدخل سكان المخيمات لبقية المناطق الجزائرية او الموريتانية او المالية المجاورة.
السيادة: تمارس جبهة البوليساريو سيادة كاملة على ارض المخيمات، بدستور يشرع سلطات: تنفيذية، تشريعية و قضائية و قوانين تنظم الحياة العامة بما يشبه تنظيم الدولة تماما: سلطات و ولايات و بلديات و قطاعات عسكرية و محاكم و بوليس و درك و جمارك و كل ما يمكن ان تتخيله في دولة بما في ذلك جامعة افتراضية.
تستقبل الدولة الصحراوية الرؤساء و الوزراء و لها سفراء و ممثلين معتمدين في بعض الدول بما فيهم الجزائر، و يعترف بها الاتحاد الافريقي كدولة كاملة الحقوق.
الشعب: عمر تواجد المخيمات الصحراوية يزيد على 46 سنة، ما جعل سكانها الذين اعتادوا حكم و ادارة البوليساريو لهم يعيشون أدوارهم في دولتها الافتراضية و كانهم في دولة حقيقية فهم مواطنون يحملون بطاقة تعريف وطنية و لهم جواز سفر معترف به لدى بعض البلدان الافريقية، ووظائف و نظام ترقية و مكافآت و قوانين انتخابية تمكنهم من الترشح للوظائف السامية، و يمارسون أنشطتهم بشكل اعتيادي، و لا يشعرون بانهم مشردين او عديمي جنسية و لا شيء يجعلهم يفكرون في الرحيل الى دولة أخرى الا كما يرحل اي مهاجر من بلده الى بلد آخر، فهم يعيشون في دولة!!!.
و ان كانت ظروفهم الاقتصادية صعبة فهذا شان الكثير من الدول مثل بوروندي التي تعتبر أفقر دولة في العالم وفقًا لأحدث تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إذ يعيش 82.1% من سكانها بـ 1.25 دولار أو أقل في اليوم.
و النتيجة:
ستبقى المخيمات الصحراوية فوق التراب الجزائري احتياطي استراتيجي للبوليساريو و الجزائر يدر عليهم بالرجال و المساعدات، و فوق ذلك يعطيهم الشرعية في الاستمرار في النزاع مع المغرب الى ما شاء الله. و لن يعود من سكانها الى أرضهم الا من رحم ربك.
فاعلان الدولة الصحراوية و إعارة الجزائر قطعة من أراضيها للبوليساريو لكي تمارس عليها سيادتها، هو السجن الذي يأسر سكان المخيمات الذين جُعلوا يعتقدون ان ما يعيشون فيه هو دولة حقيقية و ليست افتراضية كما هو واقع الحال.
و الدولة مشروع دائم ما دامت مقوماته مستمرة (الشعب و الارض و السيادة). و لا يمكن هزيمة هذا المشروع الا بانتفاء أحد أسباب استمراره او كلها، كأن تمارس الجزائر سيادتها على ارضها و ينتفي شرط الارض و السيادة عن الجمهورية الصحراوية.
او تمارس مفوضية غوث اللاجيين دورها في حماية اللاجيين الصحراويين و يتحدد الوضع القانوني لسكان المخيمات بانهم لاجيين و ليسوا مواطنين في دولة. فتنتفي عنهم صفة الشعب و تصبح الجمهورية الصحراوية دولة بلا شعب.
و ما دامت الجمهورية الصحراوية قائمة فإن شعار المطالبة بتقرير المصير هو حجة لإطالة أمد النزاع و جعله سرمدي، فالدولة التي هي اقصى نتيجة لتقرير المصير، حاصلة بكل مكوناتها و لا ينقصها غير ارض حقيقية تطلب البوليساريو من الانسان الصحراوي الصبر معها حتى إخراج المغرب من كامل الاراضي الصحراوية الحقيقية لتتحول وضعيته من افتراضية الى واقعية.
و الى حينه ستبقى دولة البوليساريو الافتراضية وسيلة لدى الجزائر لاعاقة تكامل المنطقة. و سكانها يعيشون في وهم، لن يستقيقوا منه حتى يأتي اليوم الذي تقول لهم الجزائر فيه اخرجوا من ارضي، و حينها قد لا يجد الكثير منهم وطن يأويه، و يصبحون لاجئين حقيقيين لأول و آخر مرة.





