*عبدالبصير جمال عيد
كل العيون تنظرُ إليكِ، يتسابقون ليلتقطوا صوراً لجمالك رغم الأسر الذي يحيط بكِ. لقد وجدت عدسات المصورين طريقها إليك من خلف الحدود وقلوبهم تحترق شوقاً إليكِ.
ولم تغب عدسات المصورين في الداخل الفلسطيني وبالتحديد في القدس الشريف من توثيق نضال المقدسيين في الحفاظ على هوية القدس العربية والإسلامية من تهويد الاحتلال للقدس وأهلها. على الرغم من كل محاولات التهجير وتشريد أهلها إلا أن المقدسيين مازالوا متمسكين برباطهم في بيت المقدس، مستمدين قوتهم من عقيدةٍ راسخةٍ تشربوها أباً عن جدٍ وكابراً عن كابرٍ.
لقد أعاد المقدسيون للأمة كرامتها وأحيوا بأصواتهم وصيحاتهم في وجه الظلم جسد الأمة الميت. لقد أنعش أهلُ القدس بشيوخها وشبابها وصبيانها ونسائها أمة بأكملها. لأنهم أمةٌ بكل ما في الكلمة من معنى.
وفي الوقت الذي يناضل أهل القدس على الأرض، هناك من شباب فلسطين من يناضل من أجل إحداث تغيير على الصعيد السياسي. فقد سئموا من واقع سياسي هرمٍ لم يحقق نجاحا على أي صعيد منذ مدة طويلة ولم يزدد بريق القضية بسببه إلا خفوتا على كل المستويات.
إن الشعب الفلسطيني يحتاج إلى روحٍ سياسية بحجم هذا الشعب. فلا يمكن أن يقبل هذا الشعب أن تضيع بطولاتهم وكفاحهم على الأرض أدراج الرياح بسبب الانبطاح الجاثم على صدورهم منذ عقود.
لقد كان في الانتخابات الفلسطينية التشريعية فرصة للشباب نحو خلق التغيير في الواقع السياسي، وقد شهدنا قوائم متنوعة معظمها قادرة على التغيير تميزت بروح وحيوية الشباب التي تشكلت منهم متمنين أن يحصلوا فقط على الفرصة التي تمكنهم من حل الكثير من المشكلات وعلى رأسها أن يكون لهذا الشعب قوة سياسية موحدة وغير مقسمة، تملك قرارها في وجه الاحتلال ووجه الفساد الذي ينخر في داخلها.
وقد انتقد الكثير من النشطاء الفلسطينين في الضفة وعلى رأسهم المعلم المتقاعد قسرا والمرشح في قائمة الحراك الفلسطيني الموحد صامد صنوبر ما حدث من تأجيل للانتخابات بقرار يعتقد أنه متفرد من الرئيس محمود عباس والتي هي استحقاق للشعب الفلسطيني طال انتظاره على مدار 15 سنة. وقد قال: “نؤكد على قدسية مشاركة أهلنا في القدس في الانتخابات بنفس تأكيدنا على وجوب إجراء الاستحقاق الديمقراطي الذي انتظره الشعب الفلسطيني طويلاً. ونرفض ما حدث من تأجيل بهذه الطريقة ونعتبره إذعاناً واستسلاماً لإرادة الاحتلال واغتصاباً لحق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه بشكل ديمقراطي. وقد أكدنا منذ اللحظة الأولى على ضرورة تحدي الاحتلال وتعريته أمام العالم عبر فرض الانتخابات في القدس. سنستمر في النضال من أجل مستقبل أبنائنا كي يعيشوا في وطن حر قائم على تعزيز قيم الديمقراطية والنزاهة، بعيدا عن الحكم الديكتاتوري الفاسد”.
وفي حين يرى البعض بأن السبب الحقيقي لتأجيل الانتخابات ليس بسبب منع الاحتلال لإجراء الانتخابات في القدس بل بسبب ضعف الشعبية الفتحاوية التابعة للسلطة والتي من المتوقع أن تفقد الحركة الكثير من الأصوات التي لن تمكنها من الفوز في هذه الانتخابات.
لقد أضاعت القيادة السياسية ممثلة بالسلطة الفلسطينية فرصة تاريخية لتعرية الاحتلال الصهيوني عبر إذعانها لعربدة الاحتلال دون العمل على إحداث حالة نضالية لتحدي الاحتلال عبر فرض الانتخابات في القدس رغما عن الاحتلال، لكن للأسف ارتكبت القيادة خطأ كبيراً يضاف إلى أخطائها عبر اغتصاب حق الشعب الفلسطيني في اختيار قيادته بشكل حر ونزيه.
إن إرادة الشعب الفلسطيني الممثلة بشبابها الصاعد نحو التغيير لا يمكن أن توقفها قرارات هرمة وهزيلة من شأنها تقويض الحريات وتكميم صوت الشباب الذي يسعى أن يكون له دور فعال في وطنه والتخطيط لمستقبل يعيد للشعب الفلسطيني كرامته ويثمن للمقدسيين رباطهم وبسالتهم في حماية مقدساتهم وباعتقادي فإن خطيئة القيادة ستواجه بعزيمة وإصرار الشباب الفلسطيني الحر المصر على أن يأخذ دوره في القيام بواجبه نحو قضاياه الوطنية، وانتزاع حقه في صنع القرار السياسي والوطني .
*كاتب وخبير تربوي





