بروفيسور وخبير مغربي يطالب بتخفيف بعض الإجراءات والقيود بعد نهاية شهر رمضان تفاؤلاً حول عودة الحياة إلى طبيعتها
بينما صار المواطنون المغاربة يتصرفون في حياتهم الاعتيادية وكأن وباء “كورونا” لم يعد قائماً، حتى إن السلطات باتت تغض الطرف أحياناً في بعض المناطق عن عدم ارتداء الكمامة وأيضاً عن التجوال الليلي، يبدي خبراء الصحة والأوبئة تفاؤلاً حول عودة الحياة إلى طبيعتها، بسبب استقرار حالات الإصابة وتراجعها بشكل ملحوظ، وكذا نتيجة تكثيف حملة التطعيم التي استأنفت إيقاعها المرتفع بعد وصول إمدادات جديدة من اللقاح.
وتوقع الخبير المغربي البروفيسور عز الدين الإبراهيمي، مدير مختبر التكنولوجيا الحيوية في كلية الطب والصيدلة في الرباط، خروجاً جزئياً من الأزمة الراهنة في أفق الصيف المقبل، ونشر تدوينة على صفحته الافتراضية الرسمية اقترح فيها تخفيف بعض الإجراءات والقيود بعد نهاية شهر رمضان، بناء على استقرار العدد الأسبوعي للوفيات والمرضى في وضعية حرجة، ما أدى إلى تخفيف الضغط على المنظومة الصحية، وكذا تراجع معدل انتقال العدوى وكسر وتيرة الموجة التي كانت منتظرة بفضل الإجراءات التي طبقت خلال رمضان، علاوة على تسريع وتيرة التطعيم خاصة بوصول ملايين الجرعات، وهو ما سيمكن من تلقيح الفئات العمرية فوق الخمسين سنة وتحتها.
وقال الخبير المغربي، عضو اللجنة العلمية لكوفيد 19: “بنهاية الشهر الفضيل ومع استمرار الحالة الوبائية في شبه استقرار للأرقام والبيانات وتمكننا من تسريع عملية التلقيح، نكون قد وطّدنا مكاسبنا من الناحية العملية، ويمكن أن نجازف ونبدأ بتخفيف بعض الإجراءات”، وفي هذا الصدد يقترح اعتماد خطة تدريجية، تشمل فتح المساجد لجميع الصلوات وقراءة الورد القرآني اليومي ومتابعة الدروس الدينية ومحو الأمية لتلعب المساجد دورها المجتمعي الكامل، وفتح المقاهي والمطاعم لمدة زمنية أطول عسى أن تستعيد كثيراً من عافيتها، والسماح بالتجمعات في الهواء الطلق، والسماح بالتجمعات بأعداد معقولة داخل الأماكن المغلقة، ورفع قيود التنقل داخل وبين الأقاليم ذات العلامة الخضراء.
كما اقترح تمكين المغاربة العالقين من العودة إلى بلدهم، طبقاً للإجراءات المعتمدة التي تؤكد على التشخيص الصارم لجميع الوافدين من خلال الفحوص السريعة في المطارات. وأعرب عن اعتقاده بأن نجاح هذه العملية مهم جداً، لأنه سيمكن المختصين والسلطات المعنية من التعرف على نجاعة هذه المقاربة، على أمل تعميمها لاستقبال المغاربة المهاجرين والسياح الأجانب في مرحلة لاحقة. ويرى أنه لا يمكن أن تبقى الحدود المغربية مغلقة إلى ما لا نهاية، لا سيما أن الدول الأوروبية ستبدأ بفتحها وسيفقد المغرب من تنافسيته السياحية، مع أنه في وضعية وبائية أفضل تلك الدول.
واعتبر الإبراهيمي أن المغاربة ربحوا التحدي بالحفاظ على الوضعية الوبائية شبه مستقرة رغم الحركية التي ميزت رمضان الكريم، ورغم الصعوبات المختلفة لدى المواطنين ممن تحملوا بعض القرارات القاسية التي أبانت عن صوابها اليوم.
واستطرد قائلاً: الكثير يتساءلون متى نعود إلى الحياة الطبيعية؟ بصراحة جارحة عن أي حياة طبيعية نتحدث؟ فالازدحام الذي رأيناه هذه الأيام في الأحياء الشعبية وحتى في الأسواق الممتازة لم تره عيني قط، وبطبيعة الحال بدون كمامات. الواقع المغربي اليومي يقول إن الكثيرين منا عادوا ومنذ مدة إلى حياتهم الطبيعية. فربما هم يتساءلون عن العودة إلى الحياة الطبيعية الليلية.
وهذا سؤال منطقي، أما في النهار فقليلة هي الأمور التي عليها قيود، ويتمنى كثير من مواطني العالم الاستفادة من هذه الحرية المغربية.
وأعرب عن أمله في أن يعمل الكل في المغرب (أفراداً ومؤسسات وهيئات علمية وإدارية) من أجل الوصول إلى وضع أفضل من الأزمة، والهدف الزمني هو الاحتفال بعيد الأضحى في ظروف مناسبة جداً، وختم تدوينته بالقول: “إذا أردنا أن نجازف في تلك المرحلة بقرار جماعي مسؤول، فلنفعل ذلك مع تحمّل مسؤولياتنا الفردية والمؤسساتية”.
على صعيد مستجدات الحالة الوبائية في المغرب، أعلن مساء الأحد عن تسجيل 236 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد و374 حالة شفاء، و8 حالات وفاة خلال 24 ساعة. وبذلك رفعت الحصيلة الجديدة العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة بالمملكة إلى 513 ألفاً و864 حالة منذ الإعلان عن أول حالة في 2 آذار/ مارس 2020، فيما بلغ مجموع حالات الشفاء التام 500 ألف و914 حالة، بينما ارتفع عدد الوفيات إلى 9072 حالة.
وبلغ عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة الجديدة بأقسام الإنعاش والعناية المركزة المسجلة خلال 24 ساعة الأخيرة 19 حالة، ليصل العدد الإجمالي لهذه الحالات إلى 241 حالة. أما معدل ملء أسرّة الإنعاش المخصصة لـ(كوفيد-19) فقد بلغ 7,6 في المئة.





