*ذ/الحسين بكار السباعي
تتجسد نقط التباعد والتشابك في ملف الصحراء حسب وجهة نظرنا ، من خلال تحاليل تقوم على عدم استحضار للماضي حينما نحاول في الحاضر استقراء المستقبل، وهي أزمنة ثلاث لا مناص للباحث عن الحقيقة أن يستجليها لفهم شامل ودقيق لقضية الصحراء المغربية.
قد يستغرب البعض من قراءنا الكرام عن العلاقة التي دفعتنا للجمع بين العناصر الثلاثة في عنوان مقالنا هذا، ولعل تفسيرنا لهذا التساؤل سيتجلى في تسلسل الأحداث وتحليلنا للوقائع كيفما كانت، لنقف على حقيقة الضجة الإعلامية التي همت مؤخرا مدينة لكويرة المغربية، ودعم الجارة الجزائرية للجارة الجنوبية بأسطورة لكويرة موريتانية، وحيث تستعصي الإجابة والإحاطة الشاملة في مقال واحد سنعمل على تجزئة تناولنا للموضوع عبر ثلاثة مقالات متتالية في هذا المنبر الإعلامي وليكون “الطريق نحو لكويرة كاد أن يمر عبر كديم ازيك” أول هذا المقالات.
في البداية وحتى يتكون فهم سليم لمخيم كديم ازيك وتركيبته، نعود لسنة 2010 إذ حاول أشخاص عبر مجموعتين نصب خيام حيث تنصبت المجموعة الأولى 6 خيام بالضاحية الشمالية لمدينة العيون وبالضبط نحو الطريق إلى طنطان، والمجموعة الثانية همت 27 خيمة قرب أكديم إزيك في الضاحية الشرقية لمدينة العيون .وحيث نصادف في التقرير الميداني الذي أعده منتدى بدائل المغرب بمعية الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، والمرصد المغربي للحريات العامة أنه تم الوقوف على خيام نصبت من طرف أفراد غير قاطنين في العيون وأتوا من مدن أخرى؛ وهو الأمر الذي سيجعل من عدد الخيام معطى قابلا للتحديد، وليتوزع مجموع المخيم على ست دوائر ويتهيكل من خلال ما يلي: فئة ذات مطالب اجتماعية؛ مجموعات ذات ارتباطات متفاوتة بالجبهة الإنفصالية، ومجموعات ذات ارتباطات بالتهريب والهجرة غير النظامية، والمبحوث عنهم من ذوي السوابق القضائية.
وحتى أن المخيم انتظم في علاقة بالخارج من خلال سيطرة مجموعات تحمل شعارات سياسية صرفة ومستنسخة على مستوى وثائقها ومواقعها الالكتروني وذات ارتباط بجبهة البوليساريو، وهي المتحكمة في الآلة الإعلامية الدعائية الخارجية حتى انه يمكن أن نلاحظ أن هذه الفئة ذات الإرتباط الخارجي لم يكن الحوار معها ممكنا لأنها لا تحمل مطالب تشكل موضوعا، بل يتم توجيه الفئة من الخارج هدفها الإشتغال بمنطق الباب المسدود بغية ادامة المخيم وخلق أفق تصعيد و تأزيم الوضع حتى يستحيل إيجاد الحل.
ولم يكن هذا الوضع وما ترتب عنه من أحداث أن يخرج تحت طائلة البراءة أو حماس الشباب، ولكن كان خلق مخيم كديم أزيك تنفيذا لتوصيات المؤتمر 12 للجبهة الانفصالية والذي حمل في بيانه الختامي مشروع تأجيج المظاهرات والاحتجاجات، وهو ما دفع بالقيادة الانفصالية بدعم مالي كبير ومواكبة استخباراتية للجزائر باستقدامه العديد من النشطاء الانفصاليين وتنظيم زيارات لتندوف يغية تكوين مجموعات من النساء حول طرق وكيفيات خلق الفوضى وشحن المتعاطفين وغسل الأدمغة في صفوف الشباب كحطب لنار الفتنة وخلق هالة إعلامية تسعى لتقزيم العمل الكبير والجبار الذي يقوم به المغرب في احترام حقوق الإنسان، وهو الامر الذي لن يتسنى إلا بتجاوز حد الاعتدال والإضرار بالممتلكات العامة والسلامة الجسدية للمواطنين مع تصوير لقطات مختلفة في توقيت دقيق يراد من خلاله تحميل المغرب مسؤولية حقوقية أما المنتظم الدولي.
لكل هذه العوامل كانت تسعى الجبهة الانفصالية وصنيعتها الجزائر إلى خلق مخيم للاجئين داخل الصحراء المغربية، وهو ما يبين ان مخيمات تندوف أثقلت كاهل الجزائر التي تسعى إلى إيجاد بؤرة توثر تحت غطاء حقوقي لن يتم إلا بتحول مخيم كديم ازيك إلى مخيم تابع للاجئين تابع للأم المتحدة. غير أن التقييم يظهر ضعف الحصيلة بالنظر للأهداف المسطرة من قيادة البوليساريو، خاصة المتعلقة بالنتائج العكسية على مستوى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1920، الذي يقضي باحتفاظ المينورسو بمهمتها الأصلية، مع توصية أممية خاصة تقوم على ضرورة إحصاء محتجزي مخيمات تندوف ما يعني في نظرنا بما لا يدع مجالا للشك أن المخيمات تحتضن تنوعا غير منطقي من حيث التركيبة السكانية إذ تتوزع عبر: ساكنة ترتبط قبائليا أو علاقاتيا بالقيادة الانفصالية، ومحتجزين ينتظرون بصيص أمل للالتحاق بوطنهم المغرب ومستقدمين من مواطني دول إفريقيا جنوب الصحراء جعلوا من مخيمات تندوف مجالا للعيش فيه.
وتأسيسا على ما سبق يمكن الجزم أن هدف الجبهة الانفصالية كان منذ 2010 نقل طبيعة مخيمات تندوف من الجزائر وترسيخها كواقع معاش داخل الصحراء المغربية كمرحلة أولى، ومن المؤكد جدا أنه سيليها توافد مجموعات من خارج المغرب تناط لها مسؤولية التخريب والإضرار بمصالح المواطنين وخلق الفتنة في مختلف المدن الجنوبية، مع إذكاء ونشر الفكر الآري الذي سيهدف لخلق هوة تفرق بين الإنسان الجنوبي وإخوانه المغاربة من مختلف الأطياف، مع التذكير واستحضار أن الشرعية التي تقوي ملف الصحراء المغربية تقوم بالأساس أنها قضية كل المغاربة من طنجة إلى لكويرة.
*محام وباحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان.





