*مصطفى خداد
من يتابع ما يحصل الان في الأراضي الفلسطينية من تنكيل وظلم وبهتان وعنصرية مقيتة ممارسة من طرف الكيان المزروع من الغرب في الأراضي المقدسة، من يتابع كل ذلك، تتبادر إلى ذهنه عدة أسئلة متعلقة بجدوى موجة التطبيع التي وسمت بها بعض الدول العربية صدر وأكتاف الرئيس المخلوع دونالد ترامب و حاشيته
من بين تلك الأسئلة التي تلح على المتابع ما يتعلق بتلك الضمانات التي أقنعت بها الأنظمة الديكتاتورية الفاشلة شعوبها من أنها بذاك التطبيع ستحمي الأماكن المقدسة ومن يرتادها مسحيين كانوا أم مسلمين، لكن واقع الحال ان الذي يقصف ويضرب وينكل به كما في غابر الأزمان هو ذاك المرابط المقدسي الذي لا يجد إلا الحجر للدفاع عن إرث ديني تخلت عنه أنظمة المال والجاه والسلطة طلبا لرضى الأمريكان واللوبي اليهودي على حد سواء
ما الفارق بين أن تكون الأنظمة الإسلامية مقاطعة ومطبعة مع هذا الكيان المحتل، إذا لم يتغير سلوك الهمجية والكراهية والعنصرية و الإبادة؟ أليس نهج المقاطعة على الأقل فيما يبدوه، حفظا لمياه وجوههم التي لا تستحيي؟ كيف ستفسر الأنظمة المطبعة الان سلوك من قالو انهم لا يريدون إلا سلاما لشعوبها؟ ألا تعي تلك الأنظمة أن التطبيع سلاح في أيدي الكيان الصهيوني زاد من طغيانه؟
لا نخفي انه خلال موجة تبادل المصالح بين ترامب وإسرائيل من جهة و الأنظمة العربية من جهة أخرى، كنا قد دعمنا مبدأ المصارحة لا مبدأ النفاق الذي طغى على علاقات الأنظمة العربية مع إسرائيل و الذي كان اقوى تحت طاولات الصفقات و الخديعة و الخيانة و المكر ، فقلنا أنه على الأقل لابد أ، تستفيد كل دولة من مقدراتها التي تضيع بسبب هيمنة منطق (هاك وارا) كما يقول المثل المغربي، و حين تم منطق هاك و ارا رأينا ما آلت إليه الأمور في القدس الشريف و راينا ما يحصل الآن لقطاع غزة ، و لم نر من الأنظمة المطبعة إلا معجما الشجب و التنديد و المتابعة بقلق لما يجري هناك
التطبيع لم يكن خيانة لو التزم الاحتلال، لكنه خيانة لان الاحتلال لا يلتزم أبدا ولن يلتزم فهم من قال الله عز وجل فيهم في كتابه:
الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه و يقطعون ما أمر الله به أن يوصل و يفسدون في الأرض ، أولئك هم الخاسرون. البقرة 27.
*إعلامي قطر





